الجمهورية | علي عمار لنواف سلام: أيها الصديق العزيز!

علي عمار لنواف سلام: أيها الصديق العزيز!

Tuesday, 27-Oct-2026 06:18

من الواضح أنّ تريُّث مجلس الوزراء في إحالة ملف متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي سمح بشيء من التبريد للخلاف الحاد بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، والذي كانت حرارته قد وصلت إلى معدّلات مرتفعة جداً، إنما من دون أن يتجاوز هذا التبريد حتى الآن حدود التهدئة الهشة، في انتظار ما ستحمله التطوّرات المقبلة. تابعالقرارات

بدت لافتة الطريقة التي خاطب بها عضو كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب علي عمار، رئيس الحكومة نواف سلام، خلال مقابلة تلفزيونية على قناة «المنار» مساء يوم الجمعة الماضي، إذ توجّه إليه بالقول: «أيها الصديق العزيز...»، مكرّراً هذه العبارة مرّتَين، ولو في معرض إبداء ملاحظاته على مواقف سلام حيال «حزب الله» والسلاح.ودعا عمار رئيس الحكومة إلى أن يتنبّه إلى أنّ هناك في الداخل مَن «يحاول الإيقاع بين «حزب الله» والدولة اللبنانية ونحن لا نريد ذلك».عمار يستعيد تاريخ سلام وأبعد من هذه الحدود، اعتبر عمار أنّ أداء سلام في اللحظة الراهنة ليس عدائياً، مشيراً إلى أنّ له تاريخاً في حركة «فتح» ضدّ العدو الإسرائيلي، ومطالباً إياه بأن يلتفت إلى أنّ «الاحتلال الإسرائيلي للجنوب هو الشرّ الذي يواجهه الخير المتمثل في المقاومة».هذه اللهجة المرنة وغير المألوفة التي اعتمدها عمار في هذا التوقيت تحديداً في مخاطبة سلام، على الرغم من الخصومة المستحكمة معه واعتماده خيارات استراتيجية مناهضة لسلاح «حزب الله»، تدفع إلى التساؤل حول دوافع كلام نائب الحزب ودلالاته، وما إذا كان يعكس تبدُّلاً في سلوك الحزب حيال السلطة، أم أنّه اجتهاد شخصي لا يتحمّل المبالغة في التفسير؟هكذا تلقف الحزب قرار الحكومةالأكيد، أنّ «حزب الله» تلقف إيجاباً قرار الحكومة بعدم إحالة قضية المتفجّرات إلى المجلس العدلي، بعدما تجاوب رئيسا الجمهورية والحكومة مع مسعى الرئيس بري لسحب فتيل التصعيد من داخل مجلس الوزراء والشارع.وبمعزل عن حسابات الرئيسَين جوزاف عون ونواف سلام، وحقيقة الدوافع التي أملت عليهما التريث في الإحالة، فإنّ الحزب تعاطى مع النتيجة التي أفضت إليها جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، وبالتالي ردّ على التحية بمثلها، وهو ما عكسه البيان الأخير الصادر عن كتلة «الوفاء للمقاومة»، والذي وصف قرار الحكومة بأنّه «تريّث محمود»، قبل أن يواصل عمار النسج على المنوال ذاته، بأسلوبه الخاص.«القوات» تبتعد والحزب يقتربوبينما هاجم سلام تصرُّف وزراء «القوات اللبنانية» الذين انسحبوا من الجلسة، معتبراً أنّه «شعبوي»، كان الحزب يبادر إلى التقاط اللحظة المؤاتية لتخفيف حدّة التوتر معه، من دون أن يعني ذلك بالضرورة الإفراط في التوقعات والذهاب بعيداً في الاستنتاجات.والحزب الذي يستشعر مخاطر داهمة بفعل تزايد مؤشرات تجدّد الحرب في المنطقة، يعطي الأولوية القصوى لمواجهة هذا الاحتمال وتداعياته الممكنة على لبنان، عوضاً عن الإنشغال بمواجهات داخلية تشوّش عليه وتستنزف جزءاً من طاقته.لا مصلحة في الصداممن هنا، تكمن مصلحة الحزب في التهدئة على المستوى اللبناني، وتفادي أي صدام كبير مع السلطة راهناً، خصوصاً أنّه يعرف أنّ خصومه وأعداءه يحاولون باستمرار استدراجه إلى مستنقع الفتنة بأشكالها المختلفة، وهو مستعد لتلقف أي إيجابية تبدر عن رئيس الجمهوربة أو رئيس الحكومة، بل إنّ مَن يتقدّم صوبه خطوة سيلاقيه بخطوتَين، كما يؤكّد العارفون.وتجدر الإشارة، إلى أنّ سلام التقى أخيراً في السراي نواباً من كتلة «الوفاء للمقاومة» ضمن وفد مشترك مع كتلة «التنمية والتحرير»، وبحث معهم في مسائل تتصل بإعادة الإعمار وشؤون إنمائية، على قاعدة الفصل بين الخلاف السياسي والملف الخدماتي.كذلك، يؤدّي الرئيس بري دوراً حيوياً في منع انزلاق خلاف «حزب الله» ورئيسي الجمهورية والحكومة إلى ما بعد الخط الأحمر، متدخّلاً بكل قواه عند كل أزمة لنزع صاعق التفجير، قبل فوات الأوان.ولكن... هل ستُستكمل محاولات «ربط النزاع»، أم أنّ أي عاصفة جديدة تهبّ من الداخل أو الخارج ستعيد بعثرة الأوراق وتوسيع الشرخ بين السلطة والحزب؟ أخبارحكومية