صناديق انتخابية خارج إسرائيل
Friday, 23-Oct-2026 07:18
عام 1977، اقتحم مناحيم بيغن المشهد الانتخابي، مدخِلاً الليكود للمرّة الأولى، بعد مسار حافل للمعسكر العمالي منذ نشوء دولة إسرائيل، مستفيداً من صدمة حرب 1973 التي وجَّهت الضربة القاضية إلى كتلة غولدا مائير. يومها، تأجّلت الانتخابات، وتراجع المعراج بقيادة مائير، لكنه بقي في الصدارة إلى حين موعد الحساب والمحاسبة. ورافق ذلك كثير من الأسئلة حول كيفية اقتحام الجيوش العربية أرض الميعاد، ولماذا لم يتوقع الجيش الإسرائيلي الهجوم ويضرب استباقياً.
وقبل دخول الليكود للمرّة الأولى إلى الحكم عام 1977، استغل ديفيد بن غوريون حرب قناة السويس عام 1956 ليحسم انتخابات الكنيست عام 1959، تماماً كما فعلت غولدا مائير في انتخابات 1969، مستفيدةً من تغلّب الجيش الإسرائيلي على الجيوش العربية في حرب 1967.الاستعراض والبقاء في السلطةعام 1981، احتاج بيغن إلى استعراض قوّة سلاح الجو في سماء بلاد ما بين النهرَين، عبر غارات مفاجئة على المفاعلات العسكرية العراقية، مسجّلاً تقدّماً بفارق صوت واحد على منافسه شمعون بيريز، زعيم حزب العمل، لتستمر ولاية الليكود، معززةً أيضاً باتفاقية السلام المنجزة مع مصر عام 1979.بقي الليكود حتى معركة الإسحاقين عام 1992، ليتغلّب رابين على منافسه شامير، بعد انطلاق شرارة السلام من مؤتمر مدريد. ومع تراجع السلام في السنوات اللاحقة، بعد اغتيال رجلها رابين وتفجيرات «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، تراجع وهج اتفاق أوسلو، واقتنص بنيامين نتنياهو خطيئة بيريز في مجزرة قانا في لبنان، ليستعيد رئاسة الحكومة بعد انتخابات 1996.وبعد أربع سنوات من عمليات «حزب الله» في جنوب لبنان، ومع تزايد عدد القتلى والخسائر في الجيش الإسرائيلي، تكرَّرت الصوَر وتراكمت لتشكّل مشروع إيهود باراك الانتخابي، الذي تضمّن انسحاباً من لبنان. وكان ذلك مادةً قوية جذبت الناخبين الإسرائيليّين، الذين منحوه ثقتهم في انتخابات عام 1999، بعدما وجدوا في بقاء جيش الاحتلال في جنوب لبنان استنزافاً لا جدوى منه.هكذا سقط مشروع نتنياهو التوسعي في صندوق جنوب لبنان، ليعود عام 2009 معلناً عصر نتنياهو الجديد واليمين المتطرّف، كردة فعل على إخفاقات إسرائيل في حرب لبنان عام 2006 وانسحاب شارون من غزة. ومنذ ذلك العام، لم يستطع أي زعيم أو رئيس كتلة، إقناع الإسرائيليّين بالتخلّي عن «بن غوريون الثاني». وحدها انتخابات عام 2021 شكّلت استثناءً موقتاً، حين تحالف يائير لابيد ونفتالي بينيت مع منصور عباس، والقائمة العربية الموحّدة للمرّة الأولى في تاريخ الدولة العنصرية التي سنّت قوانين تمنع المواطنين العرب من ممارسة حقوقهم السياسية.الثلاثاء الحاسمإنّه اليمين المجنون يقارع اليمين الأقل جنوناً نهار الثلاثاء المقبل. قد يعيد التاريخ نفسه، فيحاسب الليكود على عدم تمكّنه من إيجاد حل نهائي لسلاح «حزب الله»، أو على فشله في إسقاط النظام الإيراني. وقد يحاسبه على إخفاقات 7 أكتوبر 2023، كما حاسب غولدا مائير على عدم تمكنها من منع هجمات 7 أكتوبر 1973، فأدخل الليكود إلى الحكم للمرّة الأولى عام 1977، ليدخل غادي آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية الثلاثاء المقبل. وقد يسمح التاريخ لنتنياهو بالفوز والبقاء من خلال استعراض عسكري أو أمني، كما فعل سلفه بيغن قبل انتخابات عام 1981، أو قد يؤجّل الانتخابات على إثر استفزاز إيران، كما حصل عام 1973، بالحرب مع مصر وسوريا، وانطلاق صفارات الإنذار في إسرائيل.وتبقى كل الاحتمالات واردة، وأهمها أنّ صناديق الاقتراع الإسرائيلية ستتواجد في جنوب لبنان وطهران والبيت الأبيض. أمّا احتمال سقوط نتنياهو ومغادرته المشهد السياسي، فسيكون، إذا ما حصل، مدوّياً، ويحمل معاني وإشارات كثيرة، أولها سقوط مشروع «الشرق الأوسط الجديد»، المهندَس على قياس ما جاء في الكتب أو ما ورد في محاضر أجهزة الاستخبارات التي لم تقرأ دروس التاريخ جيداً، ولا تاريخ الشرق الأوسط المحكوم بالتحوُّلات المستمرة، على غرار هذا الشريط الانتخابي، في دولة عرفت أعلى درجات الديمقراطية وأعلى مستويات انتهاك الأرض وحقوق الإنسان. اقرأفي السياسة