الجمهورية | رونالدو يعتزل دولياً: ستبقى البرتغال في قلبي

أعلن كريستيانو رونالدو (41 عاماً) اعتزاله اللعب الدولي مع منتخب البرتغال. وكانت المباراة الـ234 والأخيرة التي خاضها بقميص منتخب بلاده، قد انتهت بالفوز على ويلز 1-0 في أيلول. وغادر رونالدو معسكر المنتخب مبكراً، بعدما بقي على مقاعد البدلاء من دون أن يشارك في المباراة التالية، وهو تصرُّف أدّى لفرض عليه غرامة مالية قدرها 255 ألف يورو، وعوقِب بالإيقاف لمدة 30 يوماً بأثر رجعي. وبعد مغادرته المنتخب، أصدر بياناً من 1740 كلمة، شرح فيه قراره واعتذر لزملائه في الفريق، مضيفاً أنّه لن يعتزل اللعب. لكنّه أصدر، يوم أمس الخميس، بياناً عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلن فيه نهاية مسيرته الدولية.

في بيان من 866 كلمة، أعلن رونالدو: «حان الوقت مجدّداً لأعيد القميص الرقم 7 إلى منتخبنا الوطني. لم أشعر يوماً بأنّه كان ملكاً لي وحدي. لكنّني حظيتُ على مدى 23 عاماً بشرف ارتدائه، ومسؤولية الدفاع عنه، وحمله معي إلى الملاعب في مختلف أنحاء العالم. اليوم، حان الوقت لتسليمه إلى الأجيال المقبلة. لم يكن قراراً سهلاً، لأنّ بعض القرارات لا تُتخذ بالعقل وحده، بل يتدخّل القلب أيضاً في اتخاذها». وأضاف: «انتهت رحلة بدأت في آب 2003 وغيّرت حياتي إلى الأبد. وعندما أستعيد مسيرتي مع المنتخب الوطني، لا أرى المباريات والأهداف والأرقام القياسية والكؤوس فحسب. الأهداف تتلاشى مع مرور الوقت، والكؤوس ينتهي بها المطاف في المتاحف، والأرقام القياسية يحطمها الآخرون في نهاية المطاف. لكن ثمة أمراً لا يستطيع الزمن محوه أبداً: المكانة التي نحتلها في قلوب الناس». كما وجّه الشكر إلى زملائه في الفريق، «على كل ركضة، وكل عناق، وكل خلاف، وكل لحظة صمت سبقت دخول أرض الملعب، وكل انتصار احتفلنا به معاً، وكل هزيمة جعلتنا أقوى».

وأصدر الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بياناً في الصباح نفسه، أعرب فيه عن «أعمق مشاعر الامتنان وأكثرها رسوخاً لقائده الأبدي»، معلناً عن خطط لتنظيم «تكريم يليق بالمسيرة المهنية الهائلة لكريستيانو رونالدو».

أرقام لا مثيل لها

ولم يسبق لأي لاعب في تاريخ المنتخبات أن خاض هذا العدد من المباريات الدولية (234)، أو سجّل هذا العدد من الأهداف (146) دولياً، كما فعل رونالدو. وخاض الفائز بالكرة الذهبية 5 مرّات، مباراته الدولية الأولى عام 2003، وتُوّج مع البرتغال بلقب بطولة أمم أوروبا عام 2016 وبلقبَين في دوري الأمم الأوروبية. وسجّل 3 أهداف في كأس العالم 2026، قبل الخروج من ثمن النهائي بالخسارة أمام إسبانيا، التي تُوّجت لاحقاً باللقب. وكان قد أعلن قبل انطلاق البطولة أنّ نسخة عام 2026 ستكون الأخيرة له، وهي النسخة السادسة القياسية من كأس العالم التي يشارك فيها ويسجّل أهدافاً خلالها.

إرث لا يمكن الاستهانة به

في عالم مثالي، ربما كان رونالدو يرغب في إنهاء مسيرته مع المنتخب البرتغالي بعد التتويج بلقب جديد. وكان هناك توافق واسع على أنّ كأس العالم 2026 ستكون محطته الأخيرة، لكنه تحدّث عن إمكانية إحراز لقب آخر في دوري الأمم. إلّا أنّ لحظة القطيعة مع المدرب الجديد خورخي جيسوس تبدو أنّها أقنعت رونالدو بأنّ الوقت قد حان للابتعاد.

ساعد رونالدو البرتغال على إحراز لقب بطولة أوروبا 2016، الأول في تاريخها. وقد أصبحت الصور التي ظهر فيها على خط التماس، وهو يصرخ ويوجّه التعليمات إلى زملائه بعد اضطراره إلى مغادرة الملعب مصاباً خلال المباراة النهائية أمام فرنسا، جزءاً من الذاكرة الكروية البرتغالية. وفوق كل شيء، رفع رونالدو سقف التوقعات بشأن ما يمكن للبرتغال تحقيقه. وبعد 23 عاماً على مباراته الدولية الأولى، لا يمكن التقليل من حجم الإرث الذي يتركه خلفه.

أكثر بكثير من مجرّد أرقام

مثّلت مسيرة رونالدو مع المنتخب بالنسبة إلى كثيرين أمراً يتجاوز بكثير الأرقام والإحصاءات المجرّدة، وليس من المبالغة القول إنّه غيّر التاريخ الحديث لبلاده، سواء من خلال شهرته العالمية أو إنجازاته داخل أرض الملعب. ومع ذلك، فإنّ الأرقام التي حققها طوال السنوات الـ23 التي أمضاها مع المنتخب الوطني استثنائية إلى حدّ يجعل من المفيد استعراضها بإيجاز هنا. وجاء 25 هدفاً من الحصيلة اللافتة في البطولات الكبرى: 14 هدفاً في بطولة أمم أوروبا (رقم قياسي)، و11 هدفاً في كأس العالم. كما سجّل في 5 نسخ من بطولة أمم أوروبا (رقم قياسي)، و6 نسخ من كأس العالم (رقم قياسي).

ومضى وقت طويل على مباراته الدولية الأولى، إلى درجة أنّ أي لاعب يخوض مباراته الدولية الأولى خلال فترة التوقف الدولي لهذا الشهر، سيتعيَّن عليه الاستمرار في اللعب حتى أواخر عام 2049 ليتمكن من تجاوز طول المسيرة الدولية لرونالدو.