أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال زيارته طرابلس، أن زمن التهميش والإقصاء قد ولّى، مشدداً على أن الإنماء ليس منّة من الدولة بل حق للمواطنين، وأن لا إنماء من دون أمن، ولا دولة قوية من دون قضاء مستقل ومؤسسات فاعلة. وأكد أن لبنان لا ينهض بفريق أو منطقة أو طائفة وحدها، بل بتلاقي أبنائه حول مشروع الدولة، وتقدّم الانتماء الوطني على كل انتماء آخر.
وجاءت مواقف عون خلال جولة شملت سرايا طرابلس ومقار الأجهزة الأمنية وقصر العدل ونقابة المحامين ومرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي، حيث اطلع على سير العمل في الإدارات والمرافق العامة، والتقى مسؤولين وفاعليات سياسية وقضائية ودينية واقتصادية. وأكد أن الدولة مطالبة بالوقوف إلى جانب طرابلس وأهلها بصورة دائمة، وتأمين حقوق المواطنين وكرامتهم، بعيداً من الاعتبارات الطائفية والسياسية والمناطقية.
وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة التكامل بين الأمن والقضاء، واستقلالية السلطة القضائية وإبعادها عن التجاذبات، داعياً إلى الإسراع في البت بالملفات وتحقيق العدالة، ومؤكداً أن محاربة الفساد ترتكز إلى القضاء الفاعل والحكومة الرقمية. كما أشاد بجهود الأجهزة الأمنية في مكافحة الجريمة والمخدرات والفساد، داعياً إلى عدم الخضوع للضغوط والالتزام بالقوانين.
وفي الشق الإنمائي، دعا عون إلى وضع رؤية متكاملة لتطوير مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي، وربطها بمشاريع السكك الحديدية ومطار القليعات، بما يتيح استقطاب الاستثمارات وخلق فرص العمل وتعزيز الاقتصاد الوطني. ونوّه بانضمام مرفأي طرابلس وبيروت إلى نادي موانئ الممر الاقتصادي، معتبراً أن ذلك يشكل فرصة لتعزيز دور لبنان الاقتصادي والإقليمي.
وخلال اللقاء الموسع في معرض رشيد كرامي الدولي، أكد عون أن قوة لبنان تكمن في تنوعه، شرط أن يكون هذا التنوع مصدر غنى وتكامل لا سبباً للخلاف والانقسام، مشدداً على أن الدولة الحديثة تقوم على مركزية السلاح بيد الجيش الواحد ولا مركزية الإنماء على امتداد الأراضي اللبنانية. وقال إن طرابلس ليست مدينة على هامش الوطن، بل شريك أساسي في بناء الدولة وصناعة القرار الوطني، معتبراً أن الزيارة تشكل محطة لتعزيز الثقة بين الدولة وأبناء المدينة وترجمة الوعود إلى مشاريع ملموسة. اشتراكصحيفة رقمية
من جهتها، عرضت الفاعليات الطرابلسية التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المدينة، داعية إلى تحقيق الإنماء المتوازن وتفعيل المرافق الحيوية وتوفير فرص العمل، فيما شدد ممثلو الطوائف على أهمية تعزيز العيش المشترك وتصحيح الصورة النمطية عن طرابلس. وأكد عون أن المسؤولية مشتركة بين الدولة وأبناء المدينة، وأن العمل يجب أن ينصب على مصلحة طرابلس والشمال ولبنان.
وفي مناسبة كنسية، ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداساً احتفالياً في كاتدرائية مار لويس للرهبنة الكبوشية في بيروت، لمناسبة مرور 400 عام على حضور الرهبنة في لبنان والشرق الأدنى، بمشاركة عدد من المطارنة والكهنة والرهبان والراهبات، وحضور رسمي ودبلوماسي، وممثل رئيس الجمهورية وزير الدفاع ميشال منسى. أخبارلبنان
وأكد الراعي، في عظته، أن أربعة قرون من الحضور الكبوشي تمثل مسيرة من الصلاة والخدمة والتعليم والعناية بالفقراء والمرضى، مستذكراً الطوباوي الأب يعقوب الحداد الكبوشي والطوباويين ليونار ملكي وتوما صالح. ودعا إلى تجديد رسالة الرهبنة في خدمة الإنسان والسلام والمصالحة، مشدداً على أهمية الحفاظ على الحضور المسيحي في لبنان والشرق، وصون الأراضي والحد من الهجرة عبر توفير فرص العمل والتعليم والسكن والرعاية الصحية.
كما أكد ضرورة تعزيز سلطة الدولة والجيش والقوى الأمنية، وإعادة إعمار المناطق المتضررة وعودة العائلات إلى قراها، معتبراً أن لبنان مدعو إلى أن يكون أرض لقاء وعيش مشترك، لا ساحة للصراع والانقسام. وتضمنت المناسبة رسالتين من الرئيس العام للرهبنة الكبوشية الأب روبرتو جينوين، شدد فيهما على مواصلة الرسالة الروحية والاجتماعية للرهبنة، وعلى أهمية الأخوة وخدمة الفقراء والمحتاجين.
وفي سياق آخر، دان اللقاء الأرثوذكسي الاعتداء الذي استهدف مراسم تشييع داخل حرم كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بمحافظة الكرك في الأردن، والذي أسفر، وفق البيان، عن استشهاد ثمانية أشخاص وإصابة نحو أربعين آخرين. وأعلن تضامنه الكامل مع الأردن، ملكاً وحكومة وشعباً، مؤكداً أن المسيحيين في المشرق أبناء هذه الأرض وشركاء في تاريخها وحاضرها ومستقبلها. تحليلاتسياسية
ودعا اللقاء إلى الصلاة من أجل الشهداء والجرحى، فيما أجرى أمينه العام، النائب السابق مروان أبو فاضل، اتصالات مع مسؤولين وشخصيات دينية واجتماعية في لبنان والأردن لتقديم التعازي والتعبير عن التضامن.
من جهته، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن الاعتداء يشكل عملاً إرهابياً لا يقرّه الدين ولا يقبله المنطق الإنساني، مؤكداً أن حرمة المسيحي من حرمة المسلم، وأن كرامة الإنسان مقدسة. ودعا إلى مواجهة الجهات التي تعيد إنتاج الإرهاب والحقد، محذراً من انعكاسات الأزمات والصراعات السياسية على القيم الإنسانية والمرجعيات الدولية.
وتربوياً، اجتمعت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي مع وفد من بعثة الاتحاد الأوروبي وبنك التنمية الألماني، للبحث في تأهيل البنى التحتية التربوية، بما يشمل بناء مدارس جديدة وتدعيم المدارس المتضررة كلياً وترميم المدارس الأقل تضرراً.
ويأتي الاجتماع في إطار استجابة الاتحاد الأوروبي لخطة الوزارة وأولوياتها، بهدف توفير بيئة تعليمية آمنة، وضمان جودة التعليم وتأمين مقعد دراسي لجميع الأولاد.
وسياًسياً، أكد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، خلال عشاء هيئة قضاء المتن في التيار، أن القدرة على الخدمة والعطاء تستوجب تحمل المسؤولية، مشدداً على أهمية المتن وتنوعه وموقعه، وضرورة الحفاظ على خصوصيته وأرضه، من دون الانزلاق إلى رفض الآخرين أو الاستناد إلى الشائعات. أخبارحكومية
وانتقد باسيل ما وصفه بالتأخر في تنفيذ مشاريع الكهرباء والطاقة الشمسية، معتبراً أن بعض المشاريع التي تقدم على أنها إنجازات جديدة تعود إلى سنوات سابقة. كما انتقد الخلافات الحكومية والقضائية بشأن إحالة ملفات إلى المجلس العدلي، داعياً إلى تطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين من خلال القضاء المختص.
وفي ملف السلاح والعلاقة مع حزب الله، دعا إلى الوضوح في قرارات الحكومة وتحمل مسؤولية تنفيذها، معتبراً أن الحوار يشكل الطريق لتجنب حرب جديدة، ومحذراً من الاتكال على إسرائيل لحسم الخلافات الداخلية. كما جدد انتقاده لما اعتبره تقييداً للجيش ثم المزايدة عليه، مؤكداً تمسك التيار بدور الدولة وسيادتها. اشتراكصحيفة رقمية
وفي الجنوب، أحيت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» يوم الأمم المتحدة، مجددة التزامها بدعم السلام والاستقرار وتنفيذ القرار الدولي 1701، بالتعاون مع الجيش اللبناني والمجتمعات المحلية.
وأكد رئيس البعثة وقائدها العام اللواء ديوداتو أبانيارا أن السلام يتطلب الثقة والعزيمة والعمل المشترك، مشدداً على استمرار جهود القوة الدولية لدعم الاستقرار ومساعدة المجتمعات المحلية على التعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية.
وتكتسب المناسبة أهمية إضافية هذا العام، إذ تأتي للمرة الأخيرة قبل انتهاء ولاية البعثة في نهاية عام 2026، وفق البيان، فيما تواصل المجتمعات المحلية في جنوب لبنان التعافي من آثار الأعمال العدائية وإعادة بناء حياتها.
وتعكس هذه التطورات، على اختلاف مساراتها السياسية والأمنية والدينية والاقتصادية، حجم التحديات التي يواجهها لبنان والمنطقة، في ظل الحاجة إلى تعزيز مؤسسات الدولة، وحماية الاستقرار، وتفعيل التنمية، وصون العيش المشترك، بما يضمن حقوق المواطنين ويعيد الثقة بالمؤسسات.