الأنظار كلها متجهة على الانتخابات النصفية الاميركية، وما قد يترتّب من بعدها من تداعيات على المشهد الإقليمي. ومحليا، الحركة السياسية خجولة، أما قضائيا، فقد اختتم النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، التحقيقات الأولية التي اجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في ملف شاحنة متفجرات ضهر البيدر. وتسلم القاضي الحاج محاضر تحقيقات شعبة المعلومات التي تناولت الجوانب الفنية من الملف، بما يخصّ ضبط كاميرات المراقبة ومضامين الهواتف النقالة العائدة إلى ثلاثة أشخاص من المدعى عليهم، وسيحيل هذه المحاضر إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، إلحاقاً بالملف الذي سبق للقاضي غانم أن ادّعى فيه يوم الجمعة الماضي.
وفي المواقف، أوضح رئيس الجمهورية جوزاف عون للمديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة سوزان راب خلال استقبالها في قصر بعبدا، ما عاناه لبنان ولا يزال من موجات النازحين الذين حلوا على ارضه، وآخرهم أولئك الذين نزحوا من سوريا واستضافهم لبنان منذ بداية الاحداث في العام 2011، والذين يعمل لبنان حاليا على اعادتهم الى بلادهم بعدما زالت أسباب نزوحهم بعد التغييرات السياسية التي حصلت في سوريا. ولفت الرئيس عون الى ان لبنان لم يعد قادرا على استيعاب المزيد من النازحين السوريين وان التواصل قائم مع الدولة السورية لتنظيم عودتهم على مراحل، وعلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدات لهؤلاء النازحين في لبنان، ان تقدمها لهم في بلادهم لتشجيعهم على العودة، لافتا الى ان الجيش والقوى الأمنية يعملون على عدم استعمال الأراضي اللبنانية ساحة للهجرة الى الدول الأوروبية المجاورة. ورحب رئيس الجمهورية باي مساعدة تقدم للبنان لتحقيق هذا الهدف، مقدرا الدور الذي يلعبه المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة ICMPD في هذا المجال.
وكانت راب اكدت للرئيس عون التزام المركز مساعدة لبنان وتعزيز مجالات التعاون وتقديم الخبرات اللازمة بما في ذلك التدريب، مركزة على أهمية الشراكة مع لبنان الذي يتمتع بمكانة عالية نظرا لدوره الاستراتيجي كشريك لأوروبا ومنطقة المتوسط. ولفتت الى ان المركز ينفذ مشاريع عدة في لبنان لاسيما مشروع تعزيز الإدارة المتكاملة للحدود بهدف تعزيز القدرات على المراقبة وتيسير الحركة والتجارة، إضافة الى مشروع تطوير الاستراتيجية البحرية المتكاملة للبنان، وتطوير مدرسة تدريب أفواج الحدود البرية وتحويل لبنان الى مركز تدريب إقليمي.
الى ذلك، أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا عن إحباط "مخطط إرهابي لخلية تابعة لحزب الله كان يستهدف مصفاة حمص". وأكدت أنه تمّ إلقاء القبض على أفراد خلية حزب الله وضبط عبوات ناسفة بحوزتهم.
هذا ونفت العلاقات الإعلامية في "حزب الله"، في بيان، "جملة وتفصيلا الاتهامات الواردة في بيان قوى الأمن الداخلي السوري بشأن ارتباط خلية مزعومة بالحزب، وتجدّد تأكيدها على أن حزب الله ليس لديه أي وجود أو ارتباطات في الأراضي السورية، ولا علاقة له بأي نشاط يخل بأمن سوريا واستقرارها". وأضاف البيان :"إن تكرار هذه الاتهامات والزج باسم "حزب الله" في مثل هذه القضايا لا يغيّر من حقيقة موقفه الثابت والواضح الذي أعلنه مرارا، فبوصلة حزب الله هي مواجهة العدو الإسرائيلي، الذي يوغل في اعتداءاته على لبنان وسوريا ويواصل احتلاله لأراضيهما. وعليه، فإن مواجهة هذا العدو ومخططاته التوسعية تبقى الأولوية القصوى التي ينبغي أن تتوحّد حولها الجهود والمواقف، بعيدًا عن الاتهامات التي لا تخدم إلا مصالحه".
اقليميا، طالب زعيم معسكر المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، باستبدال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرا أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء المساعدات الأمنية لإسرائيل تدريجيا يكشف خطورة إدارته للعلاقة مع واشنطن.
وقال آيزنكوت، في بيان نقلته وكالة فرانس برس، إن "اطلاع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على تحول في علاقتنا الاستراتيجية عبر وسائل الإعلام، على غرار الجمهور الإسرائيلي، يظهر مدى خطورة تصرفات بنيامين نتنياهو".
وأضاف: "لم يعد بالإمكان الوثوق به ويجب استبداله".
في سياق منفصل، أعلنت قطر، أن الولايات المتحدة وإيران ملتزمتان بجهود الوساطة، وتراجعان مقترحات تهدف إلى تضييق الخلافات بينهما، في إطار المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب. وأضافت أن المحادثات مع الجانبين تشهد تطورات، وأن جهود تقريب وجهات النظر مستمرة، بحسب وكالة "رويترز".
ويأتي الإعلان بعدما قال مسؤول إيراني كبير للوكالة إن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن الاتفاق، رغم تكثيف الاتصالات، مشيرا إلى وصول وسطاء قطريين إلى طهران مساء الاثنين لمناقشة مسودة يجري التفاوض عليها منذ ثمانية أيام.
هذا وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الكرة باتت في ملعب الولايات المتحدة لمنع تجدد الحرب، بعدما قدمت طهران ما وصفه بأنه "رد قوي وعقلاني"، مؤكدا أن بلاده لا تزال مستعدة "للمعركة، وإصبعها على الزناد".
وأضاف قاليباف، في كلمة أمام البرلمان نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني، أن أي خطأ جديد في حسابات واشنطن سيضعها أمام مواجهة مختلفة، من دون توضيح طبيعة الرد الإيراني الذي أشار إليه.
وقال: "إذا ارتكبت واشنطن خطأ استراتيجيا آخر في حساباتها، فعليها أن تدرك أنها ستواجه هذه المرة ساحة معركة جديدة، وستجد نفسها في وضع أكثر يأسا مما هي عليه اليوم، وهي تبحث عن مخرج".
من جهته، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، إن الرد الأميركي على مطالب طهران لم يكن مقنعاً، مشترطاً أن تفي واشنطن بالشروط السبعة التي وضعتها إيران قبل إعادة فتح مضيق هرمز، بحسب رويترز، فيما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده تدخل أي مفاوضات بتشاؤم تام.
وأضاف رضائي، في منشور على منصة "إكس"، أن على واشنطن "الوفاء على نحو تام وصريح" بهذه الشروط، موضحاً أن المضيق "حينها فقط" سيُعاد فتحه. ويسعى الطرفان للتوصل إلى اتفاق لاستئناف المفاوضات وإعادة فتح المضيق.
دوليا، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يقضي بوقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل بحلول نهاية العام الجاري.
وأضاف: "إسرائيل لم تعد بحاجة إلى هذه المساعدات".
انتخابيا، تتواصل عمليات التصويت، في جميع الولايات الأميركية بانتخابات التجديد النصفي، وسط منافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين على السيطرة على الكونغرس، في استحقاق سيحدد قدرة الرئيس دونالد ترامب على تمرير أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته.
ويختار الأميركيون جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوا، إلى جانب 35 من أعضاء مجلس الشيوخ المئة، فيما تتصدر تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب على إيران اهتمامات الناخبين.
وبينما ترجح استطلاعات الرأي وتقديرات محللين مستقلين انتزاع الديمقراطيين أغلبية مجلس النواب، تبقى السيطرة على مجلس الشيوخ رهينة سباقات متقاربة، معظمها في ولايات تميل تقليديا إلى الجمهوريين، وفق وكالة رويترز.
ولا تشمل الانتخابات منصب الرئيس، لكنها تمثل اختبارا لأدائه منذ عودته إلى البيت الأبيض، وقد تمنح المعارضة أدوات لتعطيل مشروعاته التشريعية والتحقيق في قرارات إدارته.