في تحول سياسي دراماتيكي بالولايات المتحدة، نجح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، مما يشكل انتكاسة كبرى للرئيس دونالد ترامب الذي أقر بالهزيمة مبدياً استعداده للتعاون مع خصومه. وتفاوتت ردود الفعل الدولية والإقليمية بين الترحيب الفرنسي بالنتائج، والاعتبار الإيراني لها كرفض قاطع لسياسات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
البداية من لبنان، حيث وضع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ملفي الدواء والغذاء في مقدمة الأولويات الوطنية خلال لقاءاته في قصر بعبدا؛ حيث شدد نقيب الأطباء الدكتور إلياس شلالا على ضرورة ضمان جودة الأدوية ولا سيما للسرطان والأمراض المزمنة وتفعيل الهيئة الوطنية للدواء بالتنسيق مع وزارة الصحة. ومن جهة أخرى، أكد الرئيس عون لرئيس وأعضاء الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء أن سلامة الغذاء حق للمواطن، مشدداً على أن حالات الغش المسجلة في بيروت وعكار جريمة لن يتساهل معها، وأن المحاسبة ستطال كل المتورطين من الموردين والمستودعات وصولاً إلى الجهات الملتفة على المخالفات.
كما أعلن رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، عقب لقائه رئيس الجمهورية على رأس وفد من الهيئات الاقتصادية، أنه تم "عرض 12 نقطة تتعلق بالأوضاع الاقتصادية". وأوضح أن" أبرز المطالب تتمثل في وقف فرض ضرائب جديدة، ومعالجة ملف الضمان الاجتماعي، ومساعدة الشركات على الصمود والاستمرار في ظل الظروف الصعبة ".
هذا واتصل الرئيس عون برئيس مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية رشاد محمد العليمي وابلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية ورفض تدخل اي افراد او مجموعات في شؤونها الداخلية او القيام بنشاطات تمس امنها واستقرارها وسلامة ابنائها.
وفي وقت سابق، استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد والمنطقة. وبعد اللقاء قال سلام: "أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها. فقد دفع اللبنانيون، وبالأخص اهلنا في الجنوب، أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم، ومن حقّهم أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً عن دوّامة الحروب والتهجير والدمار. إنّ حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصيراً لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين؛ فواجبنا أن نصون سيادته، ونحمي شعبه، ونبذل كلّ جهد لتجنيبه حرباً جديدة".
قضائياً، افاد مندوب "الوكالة الوطنية للاعلام" بان المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، استجوب أربعة ضباط كبار سابقين في الجيش اللبناني كمدعى عليهم بالملف. وياتي استجواب الضباط المذكورين، بناءً على المطالعة بالأساس التي أعدّها المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، والتي ادّعى فيها عليهم وطلب استجوابهم بشبهات تتعلق بعلمهم بوجود نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت".
أما في أميركا، فبعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس بمجلسيه، أقر الرئيس دونالد ترامب بالهزيمة في انتخابات منتصف الولاية، في انتكاسة كبيرة للجمهوريين تهدد بتقييد أجندة الرئيس خلال العامين الأخيرين من ولايته.
وبفوزهم بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، بات الديمقراطيون قادرين على عرقلة التشريعات التي يسعى ترامب إلى تمريرها، فضلا عن فتح تحقيقات مع مسؤولين في إدارته، وهي خطوة توعدوا بها منذ وقت مبكر.
وأشاد ترامب بخصومه الديمقراطيين، الثلاثاء، مبديا "استعدادا تاما لتقبل النتائج". وقال لقناة "فوكس نيوز" إنهم أبلوا "بلاء حسنا"، مضيفا: "لا ينبغي أن أشعر بالذنب".
وفي تصريح لصحيفة "نيويورك تايمز"، قال ترامب: "أنا مستعد تماما لتقبل تلك النتائج. سنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع كما تعلمون إلى التعاون معهم. سنتوصل على الأرجح إلى تفاهمات".
في السياق، قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ان "الحرب في إيران هي سبب الهزيمة في الانتخابات، لكن التكلفة كانت تستحق".
هذا واشار زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر، الى ان "الحرب مع إيران يجب أن تتوقف"، ملمحاً الى أن "الغالبية العتيدة لحزبه في الكونغرس قد تستخدم سيطرتها على تمويل الحكومة للضغط باتجاه تحقيق ذلك".
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أن انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة التي حقق الديموقراطيون فيها فوزا عريضا على حساب الجمهوريين بزعامة دونالد ترامب، يمثل "بشرى سارة للديموقراطية الأميركية".
مع ذلك، حذر بارو من الانصراف عن "الضرورة الملحة والحيوية لضمان استقلالنا الوطني، المتمثلة في بناء أوروبا أقوى وأكثر ازدهارا وديموقراطية، بصرف النظر عن الخيارات التي تُتخذ على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي".
أما في إيران، فعلق كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى في إيران، محمد باقر قاليباف، على النتائج لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث اعتبر قاليباف أن تصويت الشعب الأميركي جاء بمثابة رفض قاطع للسياسات العسكرية والتصعيد في الشرق الأوسط، قائلاً في منشور له على منصة "إكس": "سواء كان الدافع هو الضمير أو كلفة المعيشة، فقد قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة تماما".
بدوره، قال المرشد الإيراني مختبى خامنئي، في بيان لمناسبة ذكرى اقتحام السفارة الأميركية عقب انتصار الثورة إنه لا مجال للتنازل أمام واشنطن وإن أي اعتداء جديد سيقابل برد أوسع نطاقا.