الجمهورية | جماهير يونايتد تنال مكافأتها… وسان جيرمان يواصل كتابة التاريخ

لم يكن هناك مَن يحتاج إلى ليلة في دوري أبطال أوروبا أكثر من مانشستر يونايتد. فخلال معظم مباراته أمام روما، بدا الفريق هشّاً ومليئاً بالثغرات. وكان مشجّعوه قد أطلقوا بالونات باللَونَين الأخضر والذهبي قبل المباراة، احتجاجاً على مالكي النادي، ثم ألقوا كرات التنس على أرض الملعب خلال الشوط الأول تأكيداً لرسالتهم. ولفترة طويلة، قدّم يونايتد أداءً كارثياً. فقد تأخّر بهدفَين نظيفَين أمام روما، في مباراة عكست فيها طريقة لعبه الحالة المعنوية المحبطة التي يعيشها. لكنّ الفريق تمكّن، ومن حيث لا يتوقع أحد، من استحضار ما يكفي من الجودة لقلب النتيجة بصورة مذهلة.

وفي مباراة أخرى، سجّل باريس سان جيرمان رقماً قياسياً جديداً في دوري الأبطال. وبدا فوزه على فياريال 6-0 رحيماً بالفريق الإسباني في نهاية المطاف، بعدما كان بطل فرنسا وأوروبا متقدّماً بـ4 أهداف نظيفة بعد 16 دقيقة فقط. وتغلّب بايرن ميونيخ على أتلتيكو مدريد 2-0. فيما تلقّى أستون فيلا هزيمة قاسية بثلاثية نظيفة في برشلونة، وكانت التمريرة التي قدّمها جواو كانسيلو لصناعة الهدف الأخير في ملعب «كامب نو»، من أجمل التمريرات التي يمكن مشاهدتها طوال هذا الأسبوع. كذلك، فاز غلطة سراي على شتوتغارت 2-0، عقب مباراة بدأت بإثارة الجدل خارج الملعب، فيما اكتسح إنتر ميلان مضيفه فينورد 3-0 في روتردام، وشهدت المباراة تسجيل الظهير الإنكليزي جيد سبنس أول تمريرة حاسمة له منذ انضمامه إلى النادي قادماً من توتنهام.

هل كانت هذه الليلة المثالية لجماهير يونايتد؟

بدأت الليلة باحتجاج، وانتهت بمشهد درامي من النوع الذي طالما افتقده ملعب «أولد ترافورد» وتطلّع إليه. ومع صافرة النهاية، كان يونايتد قد حقّق الفوز 3-2، بعدما أكمل عودة مثيرة من التأخّر بهدفَين. لكنّ الانتصار لم يُبطل بأي شكل من الأشكال الرسائل التي أراد المشجّعون إيصالها، عندما احتجّوا على مالكي النادي وصنّاع القرار فيه، من خلال عرض البالونات وإلقاء كرات التنس على أرض الملعب، ما تسبَّب في توقف المباراة لفترة وجيزة في منتصف الشوط الأول. فالمالكون مكروهون، والجهاز الفني لا يحظى بالثقة.

لم يتغيّر أي شيء

وبكل صراحة، كان يونايتد محظوظاً. فقد احتاج برونو فرنانديش إلى محاولتَين لتسجيل ركلة الجزاء التي أعادت فريقه إلى أجواء المباراة، فيما يعود الفضل بالكامل في هدف التعادل الذي سجّله ماتيوس كونيا، إلى خطأ فادح وساذج في تشتيت الكرة من جانب دفاع روما. لكنّ الحظ لم يكن له أي دور في هدف الفوز الذي سجّله كونيا، ولا في جودة التمريرة التي قدّمها شيا لاسي ووضعته في موقع مناسب للتسديد. ويا له من احتفال! فقد نزع كونيا قميصه، ثم اندفع برأسه أولاً نحو المدرّجات الواقعة خلف المرمى. وفي وقت يُفترض فيه أن تكون الحالة السائدة في «أولد ترافورد» أقرب إلى الغضب الصامت، لا بد أنّ ذلك المشهد بدا مختلفاً بصورة رائعة.

لكن هذا الانتصار تحقّق على الرغم من كل شيء. فلا يزال يونايتد يعاني ضعفاً بنيوياً على مستوى منظومته. وكل قسم في تشكيلته يفتقر إلى لاعب واحد من الطراز العالمي لبلوغ المستوى المطلوب، وهذا الفوز لم يغيّر حقيقة المشكلة، ولم يخفّف الضغوط عن أي شخص يعمل على المستوى التنفيذي أو ضمن مجلس الإدارة. يمكن للمشجّعين أن يشعروا بالسعادة، لكن لا أحد سواهم يستطيع ذلك.

وهكذا، وفي موسم يائس، حقّق هؤلاء المشجّعون مكسباً نادراً على المستويَين: ما شاهدوه على أرض الملعب جعل حضورهم في المدرجات يستحق العناء، لكن من دون أن يأتي ذلك على حساب أي من القضايا التي ستظل، اعتباراً من صباح الغد، ملحّة بالقدر نفسه الذي كانت عليه قبل انطلاق المباراة.

باريس يكتب تاريخ دوري الأبطال

بدأت الليلة بعرض مذهل للقوة. فقد سجّل باريس سان جيرمان أسرع 4 أهداف في تاريخ دوري الأبطال، بعدما احتاج إلى 16 دقيقة وثانيتَين فقط للتقدُّم 4-0 على فياريال في ملعب «لا سيراميكا».

والإنجاز أكثر إثارة للإعجاب ممّا يبدو عليه. فقد ظل التعادل السلبي مسيطراً على المباراة خلال الدقائق الـ8 الأولى، قبل أن يكون جواو نيفيز الأسرع في الوصول إلى كرة شاردة إثر ركلة ركنية، ليضعها في الشباك. وبعد 4 دقائق، ارتكب الحارس بيتر غولاتشي خطأً فادحاً أثناء محاولة بناء اللعب من الخلف، مانحاً ديزيريه دُويه فرصة تسجيل الهدف الثاني وجعل النتيجة 2-0. وبعد دقيقة واحدة و37 ثانية فقط، أي بعد أقل من 40 ثانية على استئناف فياريال اللعب، سمح خطأ آخر لسيني مايوولو بتسجيل الهدف الثالث، عند الدقيقة 12 و39 ثانية. وفي تلك اللحظة، بدا الفريق الإسباني في حالة ذهول تام. فعلى الرغم من محاولته مواصلة بناء اللعب من الخلف، كما فعل في الهدفَين الثاني والثالث، إلّا أنه خسر الكرة مجدّداً بسهولة، فعاقبه باريس من دون أي عناء يُذكر. وهذه المرّة، أنهى فابيان رويز هجمة مرتدة سريعة بتسجيل الهدف الرابع، بعدما مضى 16 دقيقة على انطلاق المباراة.

ومع بقاء أكثر من 70 دقيقة على النهاية، باتت أرقام قياسية أخرى، أكثر إذلالاً، في دوري الأبطال مطروحة للتحطيم. إذ يملك كل من ليفربول وريال مدريد انتصاراً بنتيجة 8-0، وهما أكبر انتصارَين منذ إعادة تسمية البطولة عام 1992، وكان باريس قد قطع نصف الطريق بالفعل نحو معادلة هذا الرقم. ويمكن منح فياريال، إلى حدّ ما، بعض التقدير لتمكّنه من الخروج من المباراة مع الاحتفاظ بشيء من كرامته، لكنّ الليلة بقيت قاسية ومهينة بالنسبة إليه.

«هل تُعتبر محللاً رياضياً إن لم تُقاضَ؟»

بهذه العبارة استهلّ جيمي كاراغر ظهوره في تغطية شبكة CBS لهزيمة أستون فيلا 0-3 أمام برشلونة. وكان كاراغر يرتدي بدلة من 3 قطع بألوان فيلا، ولم يصل الأمر إلى حدّ مقاضاته من جانب النادي، لكنّ الأخير هدّد بالفعل باتخاذ إجراءات قانونية بحقه.

وبالنسبة إلى مَن فاته ما حدث، فقد جاء هذا التهديد رداً على تصريحات أدلى بها كاراغر خلال بودكاست Stick to Football. وفي معرض حديثه عن احتمال أن يكون أوناي إيمري مرشحاً لخلافة مايكل كاريك في منصب المدير الفني لمانشستر يونايتد، قال كاراغر إنّ «أستون فيلا لن يكون أبداً مانشستر يونايتد»، وإنّ «هناك تسلسلاً هرمياً في كرة القدم، سواء أعجبك ذلك أم لا».

ورداً على ذلك، هدّد النادي باتخاذ إجراءات قانونية، في تغريدة وقّعها رئيس أستون فيلا ناصف ساويرس، الذي تُقدّر ثروته الصافية بأكثر من 8,5 مليارات دولار. وبعد ذلك، اعتذر كاراغر عن استخدامه تعبيرات «غير موفّقة»، واضعاً حداً سريعاً لهذه القضية.

وخلال هذا الجزء من تغطية CBS، استمتعت المقدّمة كيت سكوت، إلى جانب المحلّلَين الآخرَين تييري هنري ومايكا ريتشاردز، بالسخرية من كاراغر. وكان الأمر برمّته في إطار المزاح الودّي؛ إذ سخروا منه بسبب السرعة التي قدّم بها اعتذاره، لكن يصعب معرفة ما البديل الذي كان متاحاً أمامه.

ربما لم يكن هناك أي أساس قانوني لمقاضاته، وربما كان كاراغر سيخرج منتصراً لو وصلت القضية، على نحو غريب، إلى المحاكم. لكن عندما يهدّد ملياردير أحد أفراد الجمهور باتخاذ إجراءات قانونية بحقه، فإنّ ذلك يميل إلى أن يكون عملاً ترهيبياً. وعندما يكون هذا التهديد مدعوماً بثروة تجعل الفوز بالقضايا القضائية أو خسارتها أمراً شبه غير ذي أهمية، فلا بدّ أن يكون ذلك مخيفاً وفعّالاً في آنٍ.

فعل كاراغر ما كان معظمنا سيفعله، أليس كذلك؟ وكذلك هنري وريتشاردز. ونظراً إلى أنّ المليارديرات باتوا يمارسون نفوذاً واسعاً ومتغلغلاً في الدوري الإنكليزي الممتاز، وأنّها ليست المرّة الأولى التي يهدّد فيها أحدهم باتخاذ إجراءات قانونية ضدّ محلّل رياضي، فمن المؤكّد أنّ الدور سيأتي على شخص آخر لتسلّم إخطار قانوني في وقت ليس ببعيد.

الانتقام بسبب سخرية على وسائل التواصل الاجتماعي

شهد فوز غلطة سراي 2-0 على شتوتغارت مواجهة شرسة على الإنترنت سبقت المباراة. فمنذ فترة طويلة، يرفض النادي التركي الادعاءات التي تقول إنّه يستخدم مكبّرات صوت لتضخيم الضجيج داخل ملعبه المخيف «علي سامي ين». وغنيٌّ عن القول، إنّ جماهيره لم تتقبّل جيداً منشوراً على منصة «إكس» نشره الحساب الرسمي لشتوتغارت، خلال الحصة التدريبية المفتوحة يوم الاثنين، وتضمّن صورة لنظام مكبّرات الصوت في الملعب، إلى جانب عدد من الرموز التعبيرية التي توحي بالتفكير.

كان المقصود من المنشور المزاح، لكنّ الأمور لم تسر على ما يرام. وجاء الردّ عبر الإنترنت عنيفاً إلى درجة أنّ محادثات جرت بين الناديَين، قبل أن يحذف شتوتغارت المنشور في وقت متأخّر من مساء الاثنين، ويستبدله برسالة اعتذار باللغة التركية موجّهة إلى غلطة سراي وجماهيره.

لذلك، كان من الواضح أنّ المباراة ستشكّل اختباراً صعباً، وفي نهاية المطاف، وجد شتوتغارت نفسه تحت ضغط هائل. وسيحلّ أستون فيلا ضيفاً على هذا الملعب في المباراة المقبلة، وسيكون عليه توخّي الحذر. فالهجمات المرتدة لغلطة سراي سريعة كالبرق، وفيكتور أوسيمين مهاجم صريح من الطراز العالمي، فيما يبدو أليكسي باتراكوف (21 عاماً) القادم من لوكوموتيف موسكو، لاعب وسط هجومياً بالغ الخطورة.