بعد الخسارة المؤلمة 2-1 أمام ضيفه ريال مدريد في الـ»كلاسيكو»، اختار مدرب برشلونة، الألماني هانسي فليك، أن يفصل نفسه عن أجواء كرة القدم لبعض الوقت. فمنح لاعبيه استراحة ليومَين. وتوجّه الثلاثي لامين يمال ورودري والحارس خوان غارسيا، إلى لندن برفقة رئيس النادي جوان لابورتا لحضور حفل الكرة الذهبية. فحلّ يمال ثالثاً في التصويت، خلف هاري كاين وكيليان مبابي. ولم يبدُ فليك متحمّساً كثيراً لرحلتهم، خلال مؤتمره الصحافي، مشيراً إلى الحفل بعبارة «هذا الحدث»، عابساً، ثم وجّه رسالة إلى لاعبيه.
وأضاف فليك: «على الجميع اتخاذ القرار الصحيح بشأن التعافي. تناولوا الطعام جيداً، وناموا جيداً. هذا جزء من عملهم، وعليهم القيام به». ولحسن الحظ، لا يستخدم فليك «إنستغرام»، وإلّا لكان شاهد وجبة ماكدونالدز، استمتع بها يمال وصديقته بعد انتهاء الحفل في ساعة متأخّرة من الليل. وعاد لاعبو برشلونة إلى التدريبات الأربعاء.
خسارتان أطفأتا وهج البدايةكان أسبوعاً صعباً إثر الخسارة أمام باريس سان جيرمان، ثم أمام ريال مدريد، في غضون 5 أيام فقط. فخفّ بريق البداية المبهرة هذا الموسم، بعدما فاز برشلونة بمبارياته المحلية الـ11، بنتيجة إجمالية بلغت 44 هدفاً مقابل 10. وكان فليك صريحاً في تقييمه لما جرى بعد الـ«كلاسيكو»، معتبراً أنّ لاعبيه لم يقدّموا المستوى المطلوب في أي من المباراتَين. لكنّه أوضح أنّ عامل عدم حصول اللاعبين على قسط كافٍ من الراحة يتحمّل جزءاً من المسؤولية.فبعد فوزه على ريال بيتيس 5-2، خاض الفريق رحلة عودة شاقة إلى برشلونة، استمرّت لـ3 ساعات داخل الطائرة المتوقفة على مدرج مطار إشبيلية، وانطلقت في الساعات الأولى من فجر الأحد، بسبب سوء الأحوال الجوية. وبعد وصولهم، خاض اللاعبون حصة سريعة للتعافي والتدريب، ثم استقلوا طائرة أخرى إلى باريس بعد أقل من 24 ساعة، فخسروا 4-2.وأوضح فليك: «كان واضحاً أننا لم نكن في حالة بدنية تسمح لنا بتقديم أفضل ما لدينا. لا أريد تقديم الأعذار، ولا أحب الحديث عن هذا الأمر الآن، بل كنت أفضّل أن أشتكي منه بعد تحقيق الفوز. لكنّ الحقيقة أننا لم نكن في حالة بدنية جيدة، وعلينا تغيير ذلك الآن. تعرّضنا لخسارتَين متتاليتَين، وهذا أمر ثقيل جداً، بالنسبة إليّ وإلى برشلونة. نحن نشعر بخيبة أمل، لكن علينا تقبّل الأمر».
مشكلات غرفة الملابس تتجاوز الإرهاق البدنيلكنّ الإحباط داخل غرفة الملابس لا يقتصر على إرهاق اللاعبين وأثقال أقدامهم. وتقول مصادر عدة مقرّبة من لاعبي برشلونة، إنّ الفريق لم يقدِّم المستوى المطلوب في أي من هاتَين المواجهتَين الكبيرتَين. وتقرّ هذه المصادر بوجود شكوك بشأن مستوى عدد من اللاعبين الأساسيّين.فرودري، المتوّج بالكرة الذهبية قبل عامَين، حصل على الراحة في مباراة ملعب «بارك دي برانس»، لكنّه ظهر في الـ«كلاسيكو» بمستوى أقل من هيمنته المعتادة. أمّا بيدري، فأهدر الكرة على نحو غير معهود في كلتا المباراتَين. وعندما يعجز يمال عن إحداث الفارق في الثلث الهجومي الأخير، يكون لذلك تأثير كبير في أداء بقية أفراد الفريق. ويُعدّ رافينيا أحد النجوم القلائل الذين يمكن إعفاؤهم من جانب من الانتقادات، لأنّه لا يزال عائداً من إصابة في عضلات الفخذ الخلفية تعرَّض لها الشهر الماضي، ولم يستعِد بعد أفضل مستوياته.
الدفاع الحلقة الأضعفلكنّ المشكلة الأكبر تكمن في خط الدفاع، إذ تراجع مستوى الأداء بصورة ملحوظة. لم ينجح برشلونة في الحفاظ على نظافة شباكه في أي من مبارياته الـ18 الأخيرة في دوري الأبطال. وازداد الوضع سوءاً، بعدما انضمّ تشافي إسبارت إلى زملائه إريك غارسيا، جول كوندي، وأندرياس كريستنسن في قائمة المصابين. ومن المتوقع أن يغيب 7 أسابيع بسبب إصابة في أربطة الكاحل. وترى مصادر مقرّبة من الفريق، أنّ منظومة فليك القائمة على الضغط العالي يمكن أن تكشف نقاط الضعف الدفاعية عندما يغيب عدد معيَّن من الأساسيّين. ويمكن لقلبَي الدفاع باو كوبارسي وجيرارد مارتين، اللذَين عانيا خلال الأسبوع الماضي، أن يشهدا على ذلك.لن يكون متاحاً لبرشلونة سوى 4 مدافعين، السبت، أمام ألافيس، وهم: جواو كانسيلو، كوبارسي، مارتين، وأليخاندرو بالدي. فأشار فليك: «لكن لدينا أيضاً لاعبين في أكاديمية «لا ماسيا» ينبغي لنا على الأرجح تصعيد بعضهم الآن». وأشار فليك إلى إمكانية الاستعانة بفرينكي دي يونغ في مركز قلب الدفاع، موضحاً أنّ لاعب الوسط الدولي الهولندي شغل هذا المركز خلال بعض الحصص التدريبية.
الضغوط قائمة لكن الموسم لا يزال في بدايتهإنّ خسارة مباراتَين متتاليتَين في نادٍ بحجم برشلونة تبدو دائماً عبئاً ثقيلاً. تبدأ الشكوك بالظهور، وتتراكم الضغوط. لكنّ فريق فليك لا يزال يتصدَّر الدوري. ولا يزال بإمكانه إنهاء المرحلة الأولى من دوري الأبطال، ضمن المراكز الـ8 الأولى، بما يضمن له التأهّل المباشر إلى ثمن النهائي. غير أنّ عدداً من مبارياته الـ5 المتبقية لن يكون سهلاً، إذ تنتظره مواجهتان أمام ضيفَيه أستون فيلا ومانشستر سيتي، قبل عيد الميلاد.وبعد الحصة التدريبية الأربعاء، نظّم لاعبو برشلونة غداءً جماعياً للفريق الأول بأكمله في مركز «جوان غامبر» التدريبي. إذ أعِدَّت حفلة شواء للاعبين وأفراد الطاقم الفني والإداري، بهدف جمعهم معاً ورفع معنوياتهم وتعزيز روحهم المعنوية.