الجمهورية | اللبنانية الأولى خلال إطلاق “الحملة الوطنية لدعم صناعة الدواء اللبناني”: فلنثق بما نصنع

أُطلقت "الحملة الوطنية لدعم صناعة الدواء اللبناني" في المتحف الوطني في بيروت، تحت شعار "الدواء اللبناني صحة وصناعة بالفعل"، برعاية اللبنانية الأولى نعمت عون وحضورها، وسط دعوات إلى اعتماد استراتيجية وطنية للنهوض بالقطاع، وتعزيز الثقة بالمنتج المحلي، ودعم قدرته على المنافسة والتصدير.

حضر الحفل وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين، ووزير الصناعة جو عيسى الخوري، ورئيس لجنة الصحة النيابية بلال عبد الله، ورئيس لجنة الاقتصاد النيابية فريد البستاني، والنواب ملحم خلف وإلياس حنكش وغسان حاصباني وفادي علامة وفادي كرم، ورئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران، ورئيسة نقابة مصانع الأدوية في لبنان كارول أبي كرم، إلى جانب ممثلي الهيئات الضامنة والاقتصادية وشركات الأدوية، وأصحاب المصانع وممثلي الأجهزة الأمنية.

واستُهل الحفل بالنشيد الوطني، ثم ألقت المسؤولة الإعلامية في النقابة نيفين قاسم كلمة ربطت فيها بين رمزية المتحف الوطني، الذي حافظ على ذاكرة لبنان رغم الأزمات، وصمود الصناعة الدوائية واستمرارها في الإنتاج. وأكدت أن دعم الدواء المحلي يشكّل دعماً للصحة العامة والأمن الصحي والاقتصاد الوطني، معربة عن أملها في أن تفتح الحملة مرحلة جديدة من الشراكة والثقة بالمنتج اللبناني.

وأكدت أبي كرم أن الصناعة الدوائية اللبنانية أثبتت قدرتها على الاستمرار خلال الأزمات المالية والاقتصادية والأمنية، إذ واصلت المصانع تأمين الأدوية والأمصال، والاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الإنتاج، والحفاظ على كوادرها وخلق فرص عمل جديدة.

وأشارت إلى ارتفاع حصة الدواء اللبناني في السوق المحلية من 7% قبل عام 2019 إلى نحو 30% اليوم، فيما بلغ عدد الأدوية المصنّعة محلياً نحو 1600 دواء، وعدد العلاجات نحو 700، بما يتيح للصناعة المحلية تغطية نحو 75% من حاجات السوق إلى الأدوية الأساسية والمزمنة والأكثر طلباً. وأضافت أن عدد المصانع ارتفع من 11 إلى 13، مع انضمام مصنع جديد قريباً، فيما تواصل مصانع الأمصال تأمين كامل احتياجات المستشفيات.

ولفتت إلى توسّع حضور الصناعة اللبنانية في الأسواق العربية والخليجية والأفريقية والأوروبية، ومن أبرز خطواته استحواذ أحد المصانع اللبنانية على مصانع في فرنسا وإيطاليا، وبدء مصنع آخر التصنيع في السعودية، وحصول مصنع ثالث على الاعتماد الأوروبي للجودة، تمهيداً لتصدير أدويته المصنّعة في لبنان إلى الأسواق الأوروبية.

ودعت إلى استراتيجية وطنية تتكامل فيها جهود الدولة والقطاع الخاص، لزيادة حصة الدواء اللبناني، وترشيد الاستيراد عند توافر البديل الوطني، وتعزيز اعتماد الأدوية المحلية في مشتريات الدولة والجهات الضامنة، مع إعادة العمل بالأفضلية السعرية للمنتج الوطني ورفعها تدريجياً من 10% إلى 20%.

كما طالبت بتخفيف الضرائب والرسوم وكلفة الطاقة، وتوفير حوافز للاستثمار والتحديث، وإلغاء الرسوم على التصدير، وفتح أسواق جديدة وفق مبدأ المعاملة بالمثل. وشددت على أهمية الشراكات مع الشركات العالمية ونقل التكنولوجيا، والتعاون مع الأطباء والصيادلة والجامعات لتعزيز الثقة بالدواء اللبناني وتأهيل الكفاءات التي يحتاج إليها القطاع.

وأكد عبد الله، باسم لجنة الصحة النيابية، ضرورة اعتماد سياسة حمائية للصناعة الوطنية، ولا سيما الدوائية، وترجمة دعم الإنتاج المحلي إلى قرارات وتشريعات ومراسيم تعزز قدرة المصنّعين على المنافسة.

ودعا إلى عدم استيراد أي دواء يُصنّع في لبنان ويكفي إنتاجه لتغطية حاجة السوق، بما في ذلك الأدوية الجنيسة، مشيداً بخطوات وزير الصحة لدعم القطاع. واعتبر أن زيادة الاعتماد على الدواء اللبناني خلال الأزمة أثبتت نوعيته وكفاءته، ما يستدعي مواصلة دعمه وتوسيع إنتاجه.

وشدد على تعزيز التصنيع الفعلي، وعدم الاكتفاء بتوضيب الأدوية أو تصنيعها بموجب تراخيص خارجية، مؤكداً استعداد لجنة الصحة لمواكبة الإجراءات اللازمة لحماية الصناعة الوطنية.

من جهته، أكد ناصر الدين أن الصناعة الدوائية اللبنانية تشهد تطوراً وتوسعاً رغم ارتفاع الكلفة وصعوبة المنافسة مع الأدوية المستوردة. وأشاد بمستوى المصانع التي زارها، بما يشمل الأبحاث والبدء بدخول مجال تصنيع الأدوية البيولوجية.

وعرض الإجراءات الإصلاحية التي تعمل عليها الوزارة، وفي مقدمها قرار مجلس الوزراء تجميد تسجيل بعض الأدوية وإعادة دراسة ملفاتها وفق المعايير المحدّثة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

وشدد على أن تعزيز سمعة القطاع يتطلب استكمال بنيته التنظيمية والرقابية، خصوصاً إنشاء المختبر المرجعي الدوائي وتشكيل الوكالة الوطنية للدواء.

وأعلن أن الوزارة باشرت، بموافقة رئيسَي الجمهورية والحكومة، العمل على تجهيز المختبر المركزي، مشيراً إلى أن توقيع الاتفاق سيتم الأسبوع المقبل، على أن يبدأ العمل خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالشراكة بين وزارة الصحة العامة والجامعة اللبنانية.

وفي ما يتعلق بالوكالة الوطنية للدواء، أوضح أن الوزارة أجرت المراسلات اللازمة مع الجهات المعنية، وأن الملف بات خارج نطاقها، معتبراً أن المحاصصة تشكّل العائق الأساسي أمام تشكيل الوكالة.

وأكد أن إنشاء المختبر وتشكيل الوكالة خطوتان أساسيتان لتعزيز الرقابة ورفع سمعة الدواء اللبناني ودعم قدرته على دخول الأسواق الخارجية. وأشار إلى استعانة الوزارة بالجامعات وتشكيل لجان تضم أكاديميين وأطباء متخصصين في علم الأدوية، لوضع الأسس العلمية اللازمة خلال المرحلة الانتقالية.

وفي ملف دعم الإنتاج المحلي، أكد أن المؤسسات التي تتولى تعليب الأدوية في لبنان تُعدّ جزءاً من الصناعة الوطنية ويمكن دعمها في مرحلة التأسيس، على أن تلتزم مشروعاً واضحاً للانتقال إلى التصنيع الفعلي خلال فترة محددة.

ولفت إلى موافقة مجلس الوزراء مبدئياً على منح المصنّع الوطني أفضلية بنسبة 15%، داعياً إلى وضع آلية توازن بين الدعم المؤقت لمؤسسات التعليب وتحفيز التصنيع المحلي. وختم بالتأكيد أن الوزارة تواصل إصلاحاتها بالتنسيق مع الحكومة ولجنة الصحة والنقابات، مشدداً على أنه "لا سياسة في الصحة ولا طائفية في الصحة".

بدوره، أكد عيسى الخوري أن دعم الدواء اللبناني يتجاوز الترويج لمنتج محلي، ليشكّل خياراً اقتصادياً وصحياً يتطلب إعادة الاعتبار للصناعة ضمن الأولويات الوطنية.

وقال إن المريض يحتاج إلى دواء آمن وفعال، متوافر في الوقت المناسب وبسعر يستطيع تحمّله، مضيفاً إلى شعار الحملة أن "الدواء اللبناني قرار وطني بالفعل".

وأشار إلى أن لبنان لا يزال يستورد أكثر من 70% من الأدوية التي يستهلكها، رغم امتلاكه مصانع متطورة وكفاءات قادرة على الإنتاج بمواصفات عالمية، معتبراً أن الاعتماد الكبير على الاستيراد يشكّل تحدياً للأمن الصحي والاستقلال الاقتصادي، فضلاً عن أعبائه على الميزان التجاري.

وأوضح أن الصناعات الدوائية أُدرجت ضمن القطاعات ذات الأولوية في الاستراتيجية الصناعية الوطنية، داعياً إلى سياسة مستقرة وتنسيق فعال بين وزارتَي الصناعة والصحة والنقابة، ضمن برنامج واضح لزيادة الإنتاج والاستثمار والصادرات ومعالجة عوائق المصانع.

وشدد على ضرورة مراجعة سياسات المشتريات العامة ومنح الدواء اللبناني فرصة عادلة في المؤسسات الصحية، شرط الالتزام بأعلى معايير الجودة والسلامة وبأسعار تنافسية.

كما دعا إلى تفعيل الديبلوماسية الاقتصادية وتطبيق المعاملة بالمثل، في ظل الصعوبات التي تواجه تسجيل الدواء اللبناني في بعض الأسواق الخارجية. وأكد أهمية استقطاب الشركات العالمية وإقامة شراكات لنقل التكنولوجيا والمعرفة، بما يتيح توفير فرص عمل والحد من هجرة الكفاءات.

وختم بالدعوة إلى الانتقال من الصمود إلى النمو، وجعل الصناعة ركيزة للاقتصاد الوطني، معتبراً أن دعم الدواء اللبناني مسؤولية تبدأ بسياسات الدولة، وتمر بثقة الطبيب والصيدلي، وصولاً إلى المواطن.

وأكدت اللبنانية الأولى أن الحملة تتعلق بصحة الإنسان وثقته ببلده وحقه في الحصول على دواء آمن وفعال بكلفة يستطيع تحمّلها.

وتحدثت عن زيارتها، الأسبوع الماضي، مصنعين للأدوية والمستلزمات الطبية، حيث اطلعت على تقنيات متطورة ومعايير جودة عالية وكفاءات لبنانية تعمل باحتراف. واعتبرت أن ما شاهدته يؤكد أن لبنان يمتلك الطاقات والقدرة على المنافسة، لكنه يحتاج إلى الثقة بهذه الإمكانات وتوفير البيئة المناسبة لنموها.

وقالت إن "الثقة تُكتسب بالجودة، وتُحمى بالرقابة، وتترسّخ بالشفافية والنتائج"، داعية اللبنانيين إلى منح الدواء الوطني الثقة التي يستحقها متى كان معتمداً ومستوفياً للمعايير الطبية. كما شددت على دور الأطباء والصيادلة في التوعية والاختيار المسؤول الذي يضع مصلحة المريض أولاً.

ودعت إلى رؤية واضحة تجعل من الصناعة الدوائية قطاعاً استراتيجياً في الاقتصاد والأمن الصحي، وإلى تشريعات تشجع الاستثمار والبحث العلمي والابتكار، وشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والجامعات والمؤسسات الصحية، وسياسات شراء وتوريد تمنح المنتج اللبناني المؤهّل فرصة عادلة، من دون مساومة على الجودة أو سلامة المريض.

وأكدت ضرورة اعتماد استراتيجية تفتح المجال أمام إنتاج علاجات أكثر تطوراً، مشيرة إلى مشاركتها في القمة العالمية للاستثمار في رفاه الأطفال في أوزبكستان، وما تناولته من تحديات مرتبطة بسرطان الأطفال وتأمين العلاج.

وفي هذا السياق، دعت إلى الطموح لتصنيع أدوية وعلاجات متخصصة في لبنان، بما فيها أدوية السرطان، والبناء على الكفاءات والقدرات المتاحة لتحقيق ذلك مستقبلاً.

وختمت بالدعوة إلى أن تتجاوز الحملة التوعية لتكون بداية تحوّل في الثقة بالإنتاج الوطني والسياسات الداعمة له، قائلة: "فلنثق بما نصنع، ولنستثمر بما نملك، ولنبنِ معاً لبنان الذي يستحقّه أبناؤنا".

وفي الختام، قدّمت أبي كرم وأصحاب مصانع الأدوية درعاً تكريمية إلى اللبنانية الأولى، تجسّد صمود الصناعة الدوائية، إضافة إلى درعين تكريميتين لوزيرَي الصحة والصناعة.