الجمهورية | الشاشة ليست قدرك المتعب

الإرهاق الرقمي ليس تشخيصاً طبياً واحداً، بل وصف لأعراض قد تظهر بعد استخدام متواصل للأجهزة: جفاف العين وإجهادها، تشوُّش موقت، صداع، تيبس الرقبة والكتفَين، تعب بدني، نوم أسوأ، أو توتر من التنبيهات. ترتبط المدة الطويلة والوضعية غير المناسبة والإضاءة الضعيفة بزيادة أعراض إجهاد العين. لكن ليس كل تعب سببه الشاشة؛ فقد يتداخل الأمر مع قلة النوم، أو ضعف النظر غير المصحّح، أو ضغط العمل، أو القلق، أو الصداع النصفي.

العين تحتاج فواصل

قسّم العمل إلى فترات قصيرة. كل 15 إلى 30 دقيقة ارفع بصرك إلى هدف بعيد، وغيّر وضعيتك، وتذكّر الرمش، لأنّ التركيز في الشاشة يقلّل الرمش عند كثيرين. اجعل الشاشة على مسافة مريحة تقارب ذراعَين، ومركزها أدنى قليلاً من مستوى العين. خفِّف الوهج، وطابق السطوع مع إضاءة الغرفة، وكبّر الخط بدل الاقتراب منه. إذا كنت تستخدم عدسات أو نظارات، فتأكّد أنّ الوصفة مناسبة لمسافة العمل.

ألم الرقبة والكتفَين لا يأتي من الضوء وحده، بل من الجلوس الطويل والانحناء نحو شاشة صغيرة. اضبط الكرسي فيستند الظهر وتستقر القدمان، واجعل لوحة المفاتيح والفأرة قريبَين من الجسم. انهض للمشي أو التمدّد، فالفاصل النافع لا يعني الانتقال من الحاسوب إلى الهاتف. يمكن وضع تذكير صامت أو ربط الوقوف بمكالمة أو نهاية مهمّة، حتى تتحوّل الاستراحة إلى عادة لا قرار مرهق.

حدود للنوم والانتباه

توصي CDC بإيقاف الأجهزة قبل النوم بنحو 30 دقيقة، وبـ7 ساعات أو أكثر للبالغين بين 18 و60 عاماً. يساعد شحن الهاتف بعيداً من السرير، وكتم التنبيهات غير الضرورية، وتحديد أوقات للأخبار بدلاً من التحقق المستمر. إذا كان التصفّح الليلي مرتبطاً بالقلق، فقد يكون تنظيم مصادر الأخبار ووقت الاطلاع، أهم من حذف التطبيقات كلها. الهدف تقليل الاستثارة قبل النوم، لا إعلان حرب على التقنية. راقب أسبوعاً: هل يظهر التعب بعد اجتماعات الفيديو، أو التصفّح الليلي، أو شاشة صغيرة، أو إضاءة ضعيفة، أو يوم بلا حركة؟ عالج العامل الأقرب تدريجياً. لا تجعل 4 ساعات، مثلاً، قاعدة طبية للجميع؛ فالعمل والعمر والبصر ونوع الشاشة تختلف، والدليل على بعض الحدود الزمنية محدود. أحياناً يكفي رفع الشاشة، وأحياناً يلزم فحص نظر أو تعديل جدول العمل.

استمرار التعب قد يشير إلى اضطراب نوم أو مشكلة نظر أو حالة أخرى. عند ألم عين شديد، أو تغيُّر مستمر في الرؤية، أو صداع متكرّر، أو احمرار مؤلم، أو نعاس يعطّل القيادة، اطلب تقييماً طبياً. هذه إرشادات عامة وليست تشخيصاً، ولا تغني عن فحص النظر الدوري عند الحاجة.

خطوة قابلة للاستمرار

ولا يكفي أحياناً خفض سطوع الشاشة؛ فالمشكلة قد تكون في مقاس الخط أو انعكاس الضوء أو عدم تصحيح النظر. يمكن تجربة شاشة أكبر، وضبط المسافة، واستخدام لوحة مفاتيح منفصلة عند العمل الطويل على حاسوب محمول. وإذا كان الهاتف هو مصدر التنبيهات، فإيقاف غير الضروري يخفّف المقاطعات حتى لو لم يتغيّر مجموع الدقائق كثيراً.