الجمهورية | الحمية المتوسطية: لماذا تتصدّر الخيارات الصحية؟

الحمية المتوسطية: لماذا تتصدّر الخيارات الصحية؟

Friday, 23-Oct-2026 07:00

في عالم تتنافس فيه الحميات الغذائية على الوعود السريعة بخسارة الوزن وتحسين الصحة، تواصل الحمية المتوسطية جذب اهتمام الباحثين والأطباء. فهذه الحميات، لا تقوم على الحرمان الشديد أو حذف مجموعة غذائية كاملة، بل على نمط متوازن، يستلهم تقاليد الطعام في بلدان حوض البحر المتوسط، ويمنح الأولوية للخضار والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة وزيت الزيتون والمكسّرات والأسماك.

نمط غذائي متكاملالجواب لا يكمن في مكوّن سحري واحد، بل في الطريقة التي تجتمع بها الأطعمة ضمن نمط غذائي متكامل، تدعمه أدلة علمية متراكمة، خصوصاً في ما يتعلّق بصحة القلب والأوعية الدموية.تعتمد الحمية المتوسطية على الخضار والفواكه المتنوعة، التي توفر الألياف والفيتامينات والمعادن ومركبات نباتية مفيدة. كما تشجّع على تناول العدس والحمّص والفاصولياء والحبوب الكاملة، وهي مصادر تساعد في تعزيز الشبع وتحسين جودة النظام الغذائي. ويأتي زيت الزيتون، ولا سيما البكر الممتاز، مصدراً رئيسياً للدهون غير المشبّعة، التي يمكن أن تحسّن مستويات الكوليسترول عندما تحلّ محل الدهون المشبّعة.أمّا الأسماك، وخصوصاً الأنواع الدهنية مثل السردين والسلمون، فتوفّر أحماض أوميغا-3، بينما تضيف المكسّرات والبذور دهوناً صحية وأليافاً ومعادن مهمّة. وفي المقابل، يشجّع هذا النمط على تقليل اللحوم المصنّعة واللحوم الحمراء بكميات كبيرة، والحدّ من الحلويات والمشروبات المحلّاة والأطعمة شديدة المعالجة.

أهمية التمييز بين الارتباط والسببيةوتشير دراسات واسعة، إلى ارتباط الالتزام بالحمية المتوسطية، بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما وجدت أبحاث فوائد محتملة في الوقاية من السكري من النوع الثاني وتحسين بعض المؤشرات الأيضية. لكن من المهمّ التمييز بين الارتباط والسببية؛ فنتائج الدراسات قد تتأثر بعوامل أخرى، مثل النشاط البدني والتدخين والوضع الاجتماعي والصحي.

مزايا هذا النظامومن أبرز مزايا هذا النظام، أنّه قابل للتطبيق على المدى الطويل. فهو لا يفرض قائمة جامدة أو يمنع جميع الأطعمة المفضّلة، بل يسمح بالتنوُّع والمرونة. ويمكن تكييفه مع المطبخ اللبناني بسهولة: التبولة والفتوش، والعدس والحمص والفاصولياء، والأسماك، وزيت الزيتون، والحبوب الكاملة، كلها خيارات يمكن أن تنسجم معه، مع الانتباه إلى كميات الملح والزيوت والإضافات.ومع ذلك، لا يعني وصف الطعام بأنّه «متوسطي»، أنّه صحي تلقائياً. فالإفراط في المقالي أو الحلويات أو الحصص الكبيرة، قد يقلّل الفائدة، حتى لو استُخدم زيت الزيتون في التحضير. كما أنّ الاحتياجات الغذائية تختلف بحسب العمر والحالة الصحية والأدوية.في النهاية، قوّة الحمية المتوسطية لا تكمن في وعود سريعة، بل في عادات يمكن الاستمرار عليها. إنّها تذكير بأنّ تحسين الصحة لا يتطلّب بالضرورة ثورة في المطبخ، بل اختيار أطعمة متنوّعة، وتقليل المكوّنات الأقل فائدة، وجعل التوازن عادة يومية.