الحرّ الشديد يضع قلبك أمام اختبار صعب
Saturday, 24-Oct-2026 06:56
عندما ترتفع درجات الحرارة، لا يقتصر تأثير الحرّ على التعرُّق والشعور بالإرهاق، بل يمتد إلى القلب الذي يضطر إلى العمل بجهد أكبر للحفاظ على استقرار حرارة الجسم. ومع اشتداد موجات الحرّ وتزايد مدّتها، تصبح معرفة ما يحدث داخل الجسم ضرورة صحية، خصوصاً لدى كبار السن والمصابين بأمراض القلب والضغط.
الجفاف يقلّل حجم الدم المتاحللدورة الدمويةعندما ترتفع حرارة البيئة المحيطة، يبدأ الجسم بمحاولة التخلص من الحرارة الزائدة عبر توسيع الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد وزيادة تدفّق الدم إليه. كما يزداد التعرُّق، الذي يساعد في تبريد الجسم عندما يتبخّر العرق. لكنّ هذه الآليات تتطلّب جهداً إضافياً من الدورة الدموية، إذ قد يضطر القلب إلى ضخ الدم بوتيرة أسرع لتلبية احتياجات الجسم.وتزداد المشكلة عندما يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل والأملاح عبر التعرُّق. فالجفاف يقلّل حجم الدم المتاح للدورة الدموية، وقد يؤدّي إلى انخفاض ضغط الدم وتسارع ضربات القلب والدوخة. وإذا استمر التعرُّض للحرارة من دون تعويض مناسب للسوائل أو الحصول على مكان بارد، فقد يتطوَّر الإجهاد الحراري إلى ضربة حرارية، وهي حالة طبية طارئة يمكن أن تهدِّد الحياة.
مَن هم أكثر عرضة للمضاعفاتولا يتأثر الجميع بالطريقة نفسها. فالأشخاص الذين يعانون قصور القلب أو أمراض الشرايين التاجية أو ارتفاع ضغط الدم، قد يكونون أكثر عرضة للمضاعفات، كما ترتفع المخاطر لدى كبار السن والأطفال والعمال الذين يمضون ساعات طويلة في الهواء الطلق. وقد تؤثر بعض الأدوية، مثل مدرّات البول وبعض أدوية الضغط، في قدرة الجسم على التعامل مع الحرارة، لذلك ينبغي عدم تعديل الجرعات أو إيقافها من دون استشارة الطبيب.
أخطاء شائعةومن الأخطاء الشائعة، الاعتقاد بأنّ شرب الماء لا يصبح ضرورياً إلّا عند الشعور بالعطش. ففي الأجواء الحارة، قد يحتاج الجسم إلى تعويض السوائل بصورة منتظمة، خصوصاً أثناء النشاط البدني. لكنّ الإفراط في شرب الماء خلال وقت قصير قد يكون ضاراً أيضاً، لذا ينبغي أن تتناسب الكمية مع الظروف الصحية ومستوى التعرُّق، مع اتباع الإرشادات الطبية للأشخاص الذين لديهم قيود على السوائل بسبب أمراض القلب أو الكلى.وللتقليل من المخاطر، يُفضَّل تجنُّب النشاط البدني الشاق خلال ساعات الظهيرة، وارتداء ملابس خفيفة، والبقاء في أماكن جيدة التهوية أو مكيّفة، وأخذ فترات راحة متكرّرة. كما ينبغي الانتباه إلى علامات الإنذار، مثل الصداع الشديد والغثيان والدوخة والضعف غير المعتاد.أمّا الارتباك أو فقدان الوعي أو ارتفاع حرارة الجسم بشدة، فقد تشير إلى ضربة حرارية، تستدعي طلب الإسعاف فوراً والبدء بتبريد المصاب سريعاً.في النهاية، الحرّ الشديد ليس مجرّد إزعاج صيفي، بل ضغط حقيقي على القلب والدورة الدموية. ومع ارتفاع درجات الحرارة، تصبح الوقاية والتصرُّف المبكر جزءاً أساسياً من حماية الصحة، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.