الجمهورية | أوناي إيمري أفضل مدرّب في الـ”برميرليغ”

4 أعوام من الإنجازات، في منصبه، حتى يوم السبت بالفوز الرابع توالياً في الدوري على مانشستر سيتي 2-1، ممّا جسّد، بصورة مثالية، حصيلة الأعوام التي أمضاها أوناي إيمري على رأس الجهاز الفني لأستون فيلا. كان انتصاراً استثنائياً في دلالاته، ومشحوناً بالعاطفة. كان فيلا بقيادة إيمري في أكثر حالاته إثارة، إذ قدّم عرضاً آخر سيستعيده المشجّعون ببالغ الاعتزاز والحنين. وسيدرك المشجّعون أنّهم يعيشون جميعاً، كلٌّ على طريقته، أيام المجد.

فلطالما رفض إيمري، بإصرار شديد، الفكرة القائلة إنّ مواجهة كبار أندية الـ»برميرليغ» تحفّزه أكثر من مواجهة الفرق الأخرى. ويكرّر في معظم الأسابيع، بطريقة آلية ومنتظمة، أنّ كل مباراة تتيح الفرصة نفسها لحصد 3 نقاط.

لكن عشية زيارة سيتي، غيّر إيمري نهجه. وأقرّ بأنّ مواجهة سيتي أو أرسنال، أو أي فريق يُعدّ الأقوى في تلك المرحلة، تشعل حماسته أكثر من المعتاد: «نحلم أحياناً بأن نكون قريبين منهما. قبل عامَين، وحتى كانون الأول، كنّا ننافسهم من كثب. وفي العام الماضي، كنّا ننافسهم من كثب أيضاً».

التحدّي التكتيكي أمام النخبة

إنّ منافسة العملاقَين، إلى جانب المشاركة في البطولات الأوروبية، هما ما يستأثران باهتمامه الحقيقي ويأسرانه. فهما تتيحان له فرصة اختبار قدراته التكتيكية في مواجهة نخبة المدربين، ووضع خطط لعب متخصّصة تستند إلى المبادئ الأساسية التي يعتمدها في عمله التدريبي. وتتطلّب هذه المواجهات تعديلات ذكية ودقيقة، تُصاغ بعد ساعات طويلة ومتواصلة من التحليل.

إيمري، قبل أي شيء، استراتيجي في التدريب. وهو اليوم أيضاً أفضل مدرّب في الـ»برميرليغ» وأكثرهم إنجازاً. ولا يزال إرث بيب غوارديولا يلقي بظلاله الثقيلة على إيمري، الذي أعاد التأكيد قبل المباراة، أنّ غوارديولا هو أفضل مدرّب شاهده في حياته. لكن مع رحيل الأخيرة، لا يملك أي مدرّب آخر سجلاً إنجازياً يضاهي سجّل إيمري.

فقد أحرز إيمري لقب الدوري الأوروبي 5 مرّات، وكان أحدثها مع فيلا. وهذا الموسم الـ17 توالياً الذي يشارك فيه قارياً. أمّا احتفاله بالذكرى السنوية الرابعة لتولّيه تدريب فيلا، فيعني أنّه سيعبر قريباً إلى مرحلة غير مسبوقة في مسيرته. فهو لم يمضِ أكثر من 5 أعوام في أي نادٍ طوال مسيرة تدريبية امتدّت لأكثر من عقدَين.

رمزٌ في ميدلاندز

هنا، في منطقة ميدلاندز الإنكليزية، يُنظَر إلى إيمري باعتباره أشبه بإله. فقد منحت خبرته التدريبية الفريق الاستمرارية والثقة، وهما صفتان ضروريتان لقيادة فريق خلال الانتقال من حقبة إلى أخرى.

وقاد إيمري عملية إعادة إطلاق فيلا هذا الصيف، وتشير المعطيات حتى الآن إلى أنّه يعمل على تشكيل مجموعة نابضة بالحيوية. استعاد الإسباني حيويته خلال الصيف، محافظاً على معاييره المرتفعة، وربما سيتمكن، بعد 6 أشهر، من القول إنّ الفريق الجديد أفضل من فريقه السابق. فالتجديد وتوفير حوافز جديدة عنصران أساسيان بالنسبة إليه واللاعبين الذين أمضوا معه سنوات طويلة، إذ يساعدانهم على استعادة النشاط والقدرة على مواصلة تحمّل الاجتماعات الطويلة، وفترات الإعداد الشاقة قبل الموسم، والعمل المتواصل.

مشروع إعادة البناء ونجاح التعاقدات

يؤكّد أشخاص مطّلعون على الوضع، أنّ إيمري وعدداً من العاملين في فيلا، استمدّوا قدراً هائلاً من الرضا من العمل المنجز خلال الصيف، على الرغم من حجم التغييرات التي شهدها النادي.

وتجري عملية الاستقطاب الذكي للاعبين، تحت إشراف مدرّب يُحسن دمج الوافدين الجدد ضمن إطار تكتيكي واضح ومميّز، جامعاً بين أنماط اللعب والمسؤوليات التي يجري ترسيخها بالتدريب الدقيق، وبين مساحة من الحرّية والإبداع داخل الملعب، ولا سيما في المراكز الهجومية.

وجسّد الهدف الحاسم الذي سجّله نيكولاس جاكسون، هوية فيلا في نسخته الثانية، بعدما مزّق دفاع سيتي بهجمة انتقالية سريعة. وأكّد ذلك، أنّ النادي نجح في معالجة الجوانب الأساسية التي رأى جهازه الفني ضرورة تطويرها خلال الصيف، وهي السرعة والشباب والقوة.

وبوجود جاكسون، يمتلك فيلا مهاجماً يواصل تحسين قدراته على إنهاء الهجمات، فيما تعزّزت إمكاناته بفضل إبراهيم مباي، الذي صنع الهدف، ويوهان مانزامبي.

وعلى الطرف المقابل من الملعب، يمتلك فيلا الحارس زيون سوزوكي، الذي واصل تقديم مستويات استثنائية. وهذه المؤشرات الواعدة تفسّر استمرار تفاؤل النادي ومشجّعيه إلى هذا الحدّ، على الرغم من البداية المتذبذبة للموسم.

بصمة المدرّب في تفاصيل المباراة

إيمري مدرّب بكل ما للكلمة من معنى، ولا شيء أكثر من ذلك. فقد وضع خطة أتاحت لفيلا بداية سريعة، وكان تبديل الجهتَين والهجوم نحو مدرّج «هولت إند» في الشوط الأول دليلاً على ذلك، فيما سجّل جاكسون هدفه الأول بعد 6 دقائق. واستحوذ فيلا على الكرة بنسبة 92% خلال الدقائق الأولى.

وعندما انتزع سيتي السيطرة بعد الاستراحة، أشرك إيمري مباي، الذي هيّأ لجاكسون فرصة تسجيل هدفه الثاني بلمساته الأولى للكرة. وعندما اضطر سيتي إلى البحث عن هدف آخر لإدراك التعادل، نظّم إيمري لاعبيه في كتلة دفاعية متراصة في وسط الملعب، وأشرك برايان مادجو لتعزيز الحضور البدني، ودفع زملائه إلى التقدّم نحو الأمام. وكان ذلك مثالاً إضافياً على كيفية إسهام العمل التدريبي في جعل أداء الفريق بمجمله أكبر من مجموع إمكانات أفراده.