“الجغرافيا قدر والتكامل خيار”

القول إن "الجغرافيا قدر والتكامل خيار" لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ليس اختراعاً، وإنما إعلان موقف واضح وصريح، أطلقه في مؤتمر المنامة (عقدت النسخة 22 منه في البحرين بين 30 تشرين الاول و1 تشرين الثاني تحت شعار "أمن الشرق الأوسط: المصالح والاصطفافات والتكامل")، وأراده رسائل في اتجاهات عدة، أولها أن دمشق تريد تقديم نفسها بوصفها شريكاً في الأمن الإقليمي، لا مصدراً للاضطراب أو منصة لتهديد الدول المجاورة، وأن أمنها مرتبط بأمن الخليج، واستقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن بعضها.

لكن ما يعنينا في تلك الرسائل ما هو موجه إلى لبنان والعراق والأردن، أي حيث الجغرافيا هي القدر، ومن خلالها تعلن دمشق أنها تريد الانتقال من علاقة اتسمت في مراحل سابقة بالتوتر والشكوك والمشكلات الحدودية، إلى علاقة تقوم على التنسيق الأمني والاقتصادي.

لا يمكن لسوريا ولبنان تغيير موقعهما أو تجاهل الترابط الطبيعي بينهما، سواء في التجارة والنقل والطاقة والمياه أو في الأمن والحدود وحركة السكان. حتى في الترابط العائلي حيث حكي يوماً عن "شعب واحد في بلدين".

وإذا كان لبنان وسوريا محكومين بالجغرافيا التي لا مفرّ منها، وهما يتأثران سياسياً واقتصادياً وأمنياً، فإن التكامل بينهما يجب أن يكون خياراً واضحاً ومؤكداً لا نقاش فيه.

لكن السؤال الذي يهمّ لبنان هو: هل يعني هذا التكامل شراكة متكافئة بين دولتين مستقلتين، أو أن دمشق تتطلع أيضاً إلى استعادة دورها الإقليمي التقليدي في لبنان والمنطقة؟

حتى تاريخه، ورغم انطلاق التعاون بين البلدين وتبادل بعض الزيارات، لا تسلك حركة "التكامل" طريقاً معبّدة، ما يوحي للبعض أن طريقة التعامل مع لبنان لم تتبدل كثيراً.

وهنا تطرح أسئلة عدة منها: لماذا لم يعقد حتى تاريخه اجتماع قمة بين الرئيسين جوزف عون وأحمد الشرع؟ وهل يبادر الشرع إلى زيارة قصر بعبدا لإظهار حسن النية والاعتراف الكامل بلبنان السيد والمستقل بعدما كان النظام الأسدي وصيّاً عليه؟ ولمَ لا تتقدم المفاوضات في ملف النازحين والتعاون الأمني الاستخباري؟ والأهم، هل تريد سوريا الجديدة فعلاً التكامل مع لبنان؟