منذ اللحظات الأولى التي كانت فيها الجزائر تخوض معركتها الوجودية لاستعادة سيادتها من براثن الاستعمار الفرنسي، برزت المملكة العربية السعودية كأحد أبرز الداعمين العرب لحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره. لم يكن الموقف السعودي آنذاك مجرد اصطفاف سياسي عابر، بل تعبيرًا صادقًا عن التزام أخلاقي عميق بقضية تحرر عادلة، استند إلى قناعة راسخة بأن حرية الأوطان ليست منحة تُعطى، بل حق يُنتزع بإرادة الشعوب.
وفي هذا السياق، شكّل موقف الملك فيصل بن عبد العزيز علامة فارقة، حين أعلن بوضوح وقناعة: “نقف مع الشعب الجزائري في سعيه للحرية، لأن حرية الأوطان حق لا يُمنح، بل يُنتزع.” لم تكن تلك الكلمات خطابًا بروتوكوليًّا، بل كانت ترجمة لرؤية سياسية تعتبر أن نصرة قضايا التحرر جزء من مسؤولية تاريخية وأخلاقية.
على المستوى العملي، لعبت القنوات الدبلوماسية السعودية دورًا مؤثرًا في حشد الدعم العربي والإسلامي والدولي للثورة الجزائرية، وساهمت في إبقاء القضية حيّة في المحافل السياسية، بما عزّز الضغط المعنوي والسياسي على فرنسا في مرحلة دقيقة من الصراع. وقد تضافرت هذه المواقف مع ديناميات داخلية وخارجية أخرى لتُفضي في نهاية المطاف إلى استقلال الجزائر في 5 جويلية 1962، اليوم الذي استعاد فيه الشعب الجزائري سيادته، وتغيّرت فيه ملامح الدولة الجزائرية الحديثة إلى الأبد.
بعد الاستقلال، لم تتوقف العلاقة بين الجزائر والسعودية عند حدود الموقف التاريخي،...


