واصل الجامع الأزهر الشريف، لليوم الثاني على التوالي، فعاليات اختبارات المتقدمين للعمل بـ «إمامة القبلة» بنظام المأموريات، والتي تُقام على مدار أربعة أيام، بهدف اختيار أفضل الكفاءات العلمية والصوتية بين أبناء الأزهر، وإعداد نخبة مميزة من القراء لإمامة المصلين في محراب الجامع العريق ومجمعات الأروقة التابعة له، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك الذي تتجه فيه أنظار ملايين المسلمين حول العالم إلى الأصوات القرآنية الخاشعة التي تصدح من رحاب الأزهر.
وتأتي هذه الاختبارات في إطار نهج الأزهر الشريف المستمر في رعاية المواهب القرآنية الشابة، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الحفظ المتقن والأداء المتميز لإبراز قدراتهم،وتعتمد لجان الاختبار معايير علمية وفنية دقيقة تجمع بين سلامة التلاوة وإتقان أحكام التجويد والترتيل، وحسن الأداء الصوتي والتمكن من جماليات الصوت والخشوع، والتأهيل الشرعي والفقهي المتكامل الذي يتناسب مع مكانة الإمامة وعظم مسؤوليتها في محراب الأزهر.
وفي سياق آخر، عقد الجامع الأزهر، فعاليات التصفيات النهائية لمسابقة «القارئ الفقيه»، التي تستهدف اكتشاف ورعاية النماذج المتميزة من النشء والشباب، ممن يجمعون بين إتقان حفظ القرآن الكريم والتمكن من أحكام الفقه الشافعي، وذلك وفق توجيهات الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وباعتماد فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، وإشراف فضيلة الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة الأزهرية، والدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر.
وتضمنت التصفيات النهائية اختبارات شفهية في حفظ القرآن الكريم كاملًا، إلى جانب الاختبار في متن «الزبد» في الفقه الشافعي، بما يتيح تقييم المستوى العلمي للمتسابقين، وقياس مدى تمكنهم من الجمع بين إتقان تلاوة كتاب الله تعالى، وفهم المسائل الفقهية وأحكامها، في إطار منهج علمي يجمع بين الحفظ والفهم والتطبيق.
وتأتي المسابقة في سياق جهود الأزهر الشريف الرامية إلى ترسيخ المنهج الوسطي، وتعزيز الوعي الديني الصحيح لدى النشء والشباب، وإعداد جيل ممن يمتلكون أدوات الفهم السليم للنصوص الشرعية، ويجمع بين المعرفة القرآنية والتأصيل الفقهي، بما يسهم في بناء شخصية علمية متوازنة قادرة على فهم تعاليم الإسلام وتطبيقها.
وكانت المرحلة الأولى من المسابقة قد شهدت إقبالًا من المتقدمين عقب فتح باب التسجيل الإلكتروني، للفئة العمرية من 10 إلى 35 عامًا، حيث خضع المشاركون لاختبارات تحريرية فى حفظ وشرح متن «الزبد» في الفقه الشافعي، في بابي الطهارة والصلاة، وذلك تمهيدًا لاختيار المتأهلين إلى المرحلة النهائية.
وتجسد مسابقة «القارئ الفقيه» رسالة الجامع الأزهر العلمية والدعوية في الجمع بين علوم القرآن الكريم والفقه الإسلامي، والاهتمام ببناء العقول الواعية التي لا تكتفي بحفظ النصوص، بل تحرص على فهم معانيها وإدراك أحكامها، بما يعزز من دور الأزهر الشريف في نشر العلم الشرعي الصحيح، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح، وإعداد أجيال تجمع بين العلم والعمل.