كان الخط العربي ولا يزال أحد مصادر الإلهام لدى الفنانين والخطاطين العرب والإماراتيين على وجه الخصوص، بوصفه من أبرز الفنون الإسلامية التي يستطيع من خلالها الفنانون أن يقاربوا الكثير من النصوص الدينية والتراثية في لوحات تجمع بين الأصالة والمعاصرة.لعل النص الديني على وجه الخصوص هو الذي يستحوذ على كثير من الإبداعات الخطية كما هو لدى الفنانة والخطاطة الإماراتية فاطمة سالمين التي اختارت النص المأثور «إِنَّ أَحْسَنَ الْحُسْنِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ» ونفذته بالخط الديواني الجلي الذي يتميز بسمات وخصائص جمالية واضحة.تكوينفي اللوحة التي أمامنا اختارت الفنانة فاطمة سالمين أن تنفذ هذا النص على شكل بيضاوي متوازن يجمع الحروف في كتلة واحدة، ويعتمد هذا التكوين على حركة دائرية وانسيابية، فمعظم الخطوط تدور في مسارات منحنية تلتف حول مركز اللوحة، ما يقود عين المشاهد في دورة مستمرة إلى داخل العمل من دون أن تخرج منه، وقد حقق العمل توازناً غير متماثل، فلا يوجد تطابق بين الجانبين الأيمن والأيسر، لكن الفنانة فاطمة سالمين حرصت على توزيع الكتل البصرية بحيث يبدو الوزن متقارباً في جميع الاتجاهات، وساعد على ذلك توزيعها للحروف الكبيرة والفراغات والعلامات الزخرفية.وقد استخدمت فاطمة سالمين كما يبدو في اللوحة سماكات مختلفة للقلم، مراعاة للخصائص الجمالية لهذا الخط، مالئة الفراغات التي تتخلل اللوحة بالنقاط والحركات، من خلال ما حملته اللوحة من طابع زخرفي.التكوين في اللوحة لا شك أنه يدفع عين المشاهد لملاحظة ذلك الإحساس بالحركة والانسياب، حيث ركزت فاطمة سالمين على أن تشكل الحروف الكبيرة الهيكل العام لهذه اللوحة الجميلة، فضلاً عما ذكر سابقاً من تداخل الحروف وتشابكها مع العلامات الزخرفية ما يمنح العمل قيمة جمالية مضافة.اللونكان تركيز الخطاطة فاطمة سالمين على اللون في لوحتها نابعاً من دراسة متعمقة، من خلال ذلك التباين بين اللونين الأسود المائل إلى البني الداكن والأحمر القرمزي، حيث يعد اللون هنا، عنصراً أساسياً في اللوحة، وأسهم في إبراز جماليات التكوين وتحقيق التوازن البصري، إلى جانب الخلفية الفاتحة، هذا التباين أبرز الحروف وجعلها العنصر الأكثر حضوراً في اللوحة.وقد استُخدم اللون الداكن في كتابة الحروف الرئيسية أو السميكة للنص، ما منحها قوة وثباتاً، وأبرز مسارات الحروف وانحناءاتها وأكسب التكوين هيبة ووضوحاً.أما اللون الأحمر القرمزي فوظف في بعض الحركات والنقاط والعلامات الزخرفية، وعمل على كسر رتابة اللون الداكن، وخلق إيقاعاً بصرياً يلفت عين المشاهد إلى مختلف أجزاء اللوحة من دون أن يطغى ذلك على النص.وفرت الخلفية اللونية التي استخدمتها الفنانة فاطمة سالمين في هذه اللوحة تبايناً واضحاً مع ألوان الحروف، وساعد ذلك أيضاً على إظهار تفاصيل الخط والزخارف بدقة، كما أسهم اللون الأحمر الموزع في أنحاء اللوحة في تحقيق التوازن اللوني، إذ لم يتركز في موضع واحد بل انتشر بصورة مدروسة داخل التكوين، ما حافظ على وحدة العمل وانسجامه.مما لا شك فيه أن فكرة هذا العمل تقوم على تحويل النص العربي إلى عمل فني يجمع بين المعنى والجمال، وهو من أهم أهداف الخط الديواني الجلي، حيث لم تكتف الخطاطة فاطمة سالمين بكتابة النص، بل أعادت صياغته داخل تكوين زخرفي متكامل، بحيث تصبح الحروف عنصراً بصرياً يحمل قيمة فنية إلى جانب قيمتها اللغوية.إضاءةتخرجت فاطمة سالمين من كلية تقنية الفجيرة العليا للطالبات سنة 2011، وبزغ اهتمامها بفنون الخط منذ الصغر، انتسبت إلى مركز الفنون في دبا الحصن منذ 2009، وهي عضو في جمعية الإمارات للخط العربي والزخرفة الإسلامية، تتلمذت على يدي خطاطين وخبراء في فنون الخط العربي، وقد أنجزت العديد من الأعمال الفنية، وحصدت عدة جوائز.**media[8043324]**