.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
تكشف الإصابات التي تعرّض لها كيليان مبابي وجمال موسيالا وكاي هافيرتز خلال فترة التوقف الدولي الحالية عن مأزق كبير يتعدى كونه مجرد غياب لاعبين عن منتخباتهم، إلى تأثيره المباشر على الأندية التي تستثمر في هذه النجوم، وتتكبّد وحدها تكلفة غيابهم.
تعرّض موسيالا لتمزق في عضلة الفخذ خلال عمليات الإحماء مع منتخب ألمانيا، بينما أصيب هافيرتز بمشكلة عضلية أثناء لقاء هولندا، في حين تعرّض مبابي لإصابة في الركبة بعد تسجيله هدفاً لمنتخب فرنسا أمام تركيا.
تعكس هذه الحالات الثلاث التحديات المتزايدة في كرة القدم الحديثة، بحيث يغادر اللاعب ناديه للمشاركة الدولية، ويعود بإصابة قد تُعطله في مباريات مهمة، مما يجبر المدرب على تعديل خططه لتعويض غيابه.
كاي هافيرتز بعد تعرّضه للإصابة ضد هولندا. (أ ف ب)
وليست المشكلة في استدعاء المنتخبات للاعبين باعتباره حقاً أساسياً لهم في كرة القدم، بل في الفجوة المتزايدة بين استثمارات الأندية الضخمة وقدرتها المحدودة على التحكم باستخدام لاعبيها خلال فترات التوقف الدولي.
وتتفاقم هذه الفجوة عندما تؤخذ في الحسبان المبالغ الضخمة التي تستثمرها الأندية في اللاعبين عبر التعاقد والأجهزة الطبية والتدريب والاستشفاء، ثم ينتقل اللاعب إلى برنامج مختلف مع منتخب بلاده يتضمّن السفر والتنقل والمباريات الكثيفة.
وبالتالي، لا يكون غياب اللاعب عن فريقه مجرد إصابة عابرة، بل خسارة جزء من الاستثمار الذي قامت الأندية به، واضطرارها إلى تغيير استراتيجياتها الفنية.
وتتفاقم المشكلة مع كثافة الموسم وازدحامه بالمباريات بين البطولات المختلفة، مما يترك مساحة ضيقة للراحة.
وفي ظل هذه الظروف، تظهر الخسارة الاقتصادية بوضوح، حيث قد يُفرض على المدرب تغيير خططه وفقدان قيمة رياضية مهمة من دون عائد مباشر للنادي من مثل هذه المباريات.
وبالتالي، ترتبط القضية بمن يتحمّل تكلفة المخاطرة، خصوصاً أنّ الأندية هي التي تتحمّل رواتب اللاعبين وتستثمر في تطويرهم، بينما تستفيد المنتخبات من أدائهم.
هذا الواقع يُبرز الحاجة إلى تنسيقٍ أفضل بين الأندية والمنتخبات، خصوصاً مع تزايد زخم الموسم، وتشكل الإصابات الحالية نماذج حية لذلك بعدما امتدت من معسكرات المنتخبات إلى أندية مثل بايرن ميونيخ وأرسنال وريال مدريد.
وفي نهاية المطاف، تعكس هذه الوضعية المفارقة القائمة: المنتخب يستفيد من اللاعب، بينما النادي يدفع ثمن غيابه.