التنمر والمحتوى العنيف على السوشيال.. مخاطر تهدد الصحة النفسية للمراهقين

مع تزايد اعتماد الأطفال والمراهقين على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت المنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية، وهو ما يفتح الباب أمام مخاطر نفسية وسلوكية، في مقدمتها التنمر الإلكتروني والتعرض للمحتوى العنيف، إلى جانب الاستخدام المفرط للهواتف والشاشات.

أكد الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي، أن الاستخدام المكثف لمواقع التواصل الاجتماعي ساهم في زيادة ارتباط الأطفال والمراهقين بالعالم الافتراضي، ما سهّل ممارسة التنمر الإلكتروني، خاصة مع اعتقاد البعض أن الاختباء خلف شاشات الهواتف وأجهزة الكمبيوتر يحميهم من عواقب تصرفاتهم.

وأوضح فرويز، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن التنمر الإلكتروني قد يأخذ صورًا متعددة، منها الألفاظ والسخرية والتعليقات والمواقف المسيئة، لافتًا إلى أن بعض المراهقين يمارسون هذه السلوكيات نتيجة اعتقاد خاطئ بعدم وجود عواقب حقيقية لها.

وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن التعرض المستمر للتنمر والمحتوى غير المرغوب فيه والعنيف عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد ينعكس سلبًا على الحالة النفسية للأطفال والمراهقين.

ولفت إلى رصد حالات من الاكتئاب والإجهاد النفسي والعصبية المفرطة لدى بعض المترددين على عيادات الطب النفسي، موضحًا أن الأسر والمدارس قد تلاحظ أيضًا تغيرات مفاجئة في سلوك بعض الطلاب، من بينها نوبات العنف والعصبية غير المبررة، خاصة لدى من لم تكن لديهم مثل هذه السلوكيات من قبل.

وأوضح فرويز أن التأثيرات السلبية لا ترتبط فقط بطبيعة المحتوى الذي يتعرض له الأطفال والمراهقون، وإنما تمتد كذلك إلى الإفراط في استخدام الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي لساعات طويلة.

وأشار إلى أن التعرض المستمر لضوء الشاشات قد يؤثر على هرمون الميلاتونين المرتبط بتنظيم النوم، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم، وهو ما ينعكس بدوره على الحالة النفسية والسلوك اليومي للمراهقين.

وشدد أستاذ الطب النفسي على أهمية دور الأسرة في متابعة الوقت الذي يقضيه الأطفال والمراهقون على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب الانتباه إلى طبيعة المحتوى الذي يشاهدونه.

وأكد أن المتابعة الأسرية الواعية وتنظيم استخدام الأجهزة الإلكترونية يمكن أن يساهما في الحد من الآثار النفسية والسلوكية الناتجة عن الاستخدام المفرط لمواقع التواصل والتعرض للمحتوى العنيف أو المسيء.