تتجه وزارة التموين والتجارة الداخلية إلى تشديد إجراءات تنقية منظومة الدعم التمويني خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع الاستعداد للانتقال التدريجي إلى نظام الدعم النقدي. وتشمل الإجراءات الجديدة فئات مرتبطة بامتلاك سجلات تجارية أو بطاقات ضريبية، إلى جانب محددات أخرى تتعلق بمستوى الدخل والإنفاق والملكية.
وبحسب ما ورد، تستهدف خطة تنقية قواعد البيانات استبعاد ملايين المستفيدين الذين لا تنطبق عليهم معايير الاستحقاق، على أن تبدأ مرحلة جديدة من الإجراءات اعتبارًا من أكتوبر المقبل، بالتزامن مع التحضيرات الخاصة بالتصور الجديد للدعم.
تتضمن الإجراءات المرتقبة إيقاف الدعم عن الحالات التي يثبت فيها امتلاك رب الأسرة سجلًا تجاريًا أو بطاقة ضريبية، وهو ما قد يؤدي إلى إيقاف البطاقة التموينية الخاصة بالأسرة وفقًا للقواعد المطبقة.
وفي المقابل، إذا كان الشخص المخالف أحد أفراد الأسرة وليس رب الأسرة، فيقتصر الإجراء على استبعاده هو، دون حذف باقي أفراد البطاقة، بهدف عدم التأثير على المستحقين الآخرين.
وتتضمن القواعد الجديدة أيضًا إجراءات أكثر حسمًا تجاه ترك البطاقات التموينية لدى المخابز البلدية أو منافذ صرف السلع التموينية، مع الاتجاه إلى تطبيق الحذف وفق الضوابط الجديدة بدلًا من الاكتفاء بالإجراءات التحذيرية التي كانت متبعة في السابق.
وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولات إحكام السيطرة على منظومة الدعم ومنع استخدام البطاقات بصورة مخالفة، مع تحديث بيانات المستفيدين بصورة مستمرة.
ولا يقتصر الاستبعاد على أصحاب السجلات التجارية والبطاقات الضريبية، إذ تعتمد عملية مراجعة الاستحقاق على مجموعة من المؤشرات، من بينها ارتفاع مستوى الدخل أو قيمة المعاش، وامتلاك سيارات حديثة أو أكثر من سيارة، وارتفاع استهلاك الكهرباء أو الاتصالات.
كما تشمل المحددات امتلاك مساحات زراعية كبيرة، وتحمل مصروفات تعليمية مرتفعة، إلى جانب بعض المؤشرات المرتبطة بالضرائب والجمارك، وذلك بهدف توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وتشير البيانات الواردة إلى استبعاد نحو 3.2 مليون مواطن من قاعدة بيانات الدعم منذ بدء تطبيق المعايير المشددة في يونيو الماضي، ضمن عملية أوسع تستهدف إعادة تقييم موقف ملايين المستفيدين.
وتأتي عملية المراجعة الحالية في ظل توجه حكومي لإعادة تنظيم منظومة الدعم ورفع كفاءة توجيه الموارد، مع الاستعداد للانتقال من الدعم العيني إلى الدعم النقدي.
وتتضمن التصورات المطروحة للتحول إلى الدعم النقدي صرف مبلغ شهري ثابت للمستحقين، مع تداول تقديرات تشير إلى إمكانية وصول القيمة إلى نحو 325 جنيهًا للفرد شهريًا اعتبارًا من يناير المقبل، بالتزامن مع تحرير أسعار السلع التموينية.
ويختلف النظام المقترح عن منظومة الدعم العيني الحالية، التي يحصل فيها المستفيد على قيمة مخصصة للسلع التموينية إلى جانب حصة من الخبز المدعم.
وتعيد الإجراءات الحالية إلى الأذهان ما شهدته منظومة التموين من اعتراضات خلال عام 2019، عندما جرى فتح باب التظلمات وإعادة أعداد كبيرة من المواطنين الذين ثبتت أحقيتهم في الحصول على الدعم.
ومن المنتظر أن تظل آليات التظلم ومراجعة أسباب الاستبعاد من أبرز الملفات مع اتساع نطاق تطبيق المحددات الجديدة، خاصة مع اقتراب الانتقال إلى منظومة الدعم النقدي.
وتشير التحركات الأخيرة إلى أن منظومة الدعم التمويني تمر بمرحلة إعادة تنظيم واسعة، تستهدف تحديث قواعد البيانات واستبعاد غير المستحقين، مع توفير الدعم للفئات التي تنطبق عليها معايير الاستحقاق.
وتبقى التفاصيل النهائية الخاصة بقواعد الاستبعاد وقيمة الدعم النقدي وآليات تطبيقه مرتبطة بما تعلنه الجهات الحكومية رسميًا خلال الفترة المقبلة.