التقنية لم تعد تنتظرنا! – رائد عبدالله محمد الزهراني

من أنظمة تنفّذ أوامرنا، إلى تقنيات تراقب وتحلل وتتوقع ما قد يحدث قبل أن نلاحظه.

قبل سنوات، كانت علاقتنا بالتقنية أبسط بكثير.

نفتح البرنامج، نكتب ما نريد، نضغط على أيقونة، ثم ننتظر النتيجة.

لكن خلال الأعوام الماضية، ومن خلال عملي في تقنية المعلومات، بدأت ألاحظ تحولًا مختلفًا.

التقنية لم تعد دائمًا تنتظر أن نطلب منها شيئًا.

في السابق، إذا حدثت مشكلة في أحد الأنظمة، غالبًا ما نعرف بعد أن تظهر للمستخدم. حينها تبدأ رحلة البحث: ماذا حدث؟ أين بدأت المشكلة؟ ومتى؟

أما اليوم، فأصبحت الأنظمة قادرة على مراقبة نفسها، وتحليل سلوكها، واكتشاف الأنماط غير الطبيعية، وإرسال تنبيه قبل أن تتحول بعض المشكلات إلى عطل يلاحظه المستخدم.

متى بدأت التقنية تتجاوز تنفيذ أوامرنا إلى فهم ما يحدث من حولنا؟

ولفهم حجم هذا التحول، يكفي أن ننظر إلى البيانات التي ينتجها عالمنا كل لحظة.

تشير تقديرات شركة IDC، المتخصصة في أبحاث سوق التقنية، إلى أن العالم يولّد حاليًا أكثر من 7 بيتابايت من البيانات كل ثانية، أي أكثر من 7,000 تيرابايت في الثانية.

وتستخدم IDC مقارنة لافتة لتصوير هذا الحجم: ما يعادل تقريبًا إنتاج 17 مليار كتاب في ثانية واحدة.

وهنا تبدأ أهمية التقنيات التي تعمل معًا خلف الكواليس.

إنترنت الأشياء يولّد البيانات، والحوسبة السحابية توفر البنية اللازمة لتخزينها ومعالجتها، ويساعد الذكاء الاصطناعي على تحليلها واستخراج الأنماط والتوقعات منها.

خذ مثلًا قطاع الطيران؛ فالطائرة الحديثة تجمع باستمرار بيانات عن المحركات والوقود والسرعة ودرجات الحرارة، لمراقبة الأداء ودعم أعمال الصيانة. وعلى الأرض، تعمل أنظمة الحجز وجدولة الرحلات على مدار الساعة، فتدير ملايين الحجوزات، وتتابع مواعيد عشرات الآلاف من الرحلات حول العالم يوميًا، وتحدّثها لحظة بلحظة.

وفي الطب، تراقب الأجهزة مؤشرات المريض بدقة، وتنبّه فورًا إلى أي تغير يحتاج إلى تدخل طبي.

وفي المصانع، تراقب المستشعرات حالة المعدات والاهتزازات باستمرار، لاكتشاف مؤشرات الأعطال قبل أن تتسبب في توقف مفاجئ.

وحتى مراكز البيانات نفسها أصبحت بيئات تعتمد على المراقبة المستمرة، فهناك مستشعرات تتابع درجات الحرارة والرطوبة واستهلاك الطاقة وأنظمة التبريد. وعند ظهور أي تغير غير طبيعي، تُصدر أنظمة المراقبة تنبيهات قبل أن يتطور إلى مشكلة تؤثر في استمرارية الخدمات.

إذنْ، لا نتحدث عن بيانات تُجمع لمجرد التخزين، بل عن بيانات تتحرك وتُحلّل دون انقطاع، ويمكن أن تتحول إلى معلومات تساعد الإنسان على فهم ما يحدث والتصرف في الوقت المناسب.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، أصبح بالإمكان الانتقال من سؤال: “ماذا حدث؟” إلى سؤال أكثر أهمية: “ماذا قد يحدث؟”.

وهذا ما يتيحه تعلّم الآلة، عبر بناء نماذج تتعرف على الأنماط وتساعد على التنبؤ بالاحتمالات المستقبلية.

التقنية لم تعد مجرد أداة تنفذ ما نطلبه، بل أصبحت تساعدنا على رؤية ما لا نستطيع رؤيته بالسرعة نفسها.

لكن القيمة الحقيقية لا تكمن في كمية البيانات التي نمتلكها، ولا في عدد التقنيات التي نستخدمها، بل في قدرتنا على تحويلها إلى فهم أعمق، ورؤية أوضح، وقرارات أكثر دقة.

فالتقنية، مهما بلغت قدرتها، تساعدنا على الرؤية، أما القرار الأخير فيظل للإنسان.

«ماذا نستطيع نحن أن نفعل بما تراه التقنية؟»

وفي المملكة، بات هذا التحول يأتي ضمن توجه وطني طموح ترسم ملامحه الإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، بما يعكس دورهما في بناء اقتصاد معرفي يعزّز الابتكار ودعم اتخاذ القرار.

نفخر بوطنٍ لا يكتفي بمواكبة التحول التقني العالمي، بل يسعى إلى أن يكون في طليعته، مستثمرًا في الإنسان والمعرفة.

من أنظمة تنفّذ أوامرنا، إلى تقنيات تراقب وتحلل وتتوقع ما قد يحدث قبل أن نلاحظه.

قبل سنوات، كانت علاقتنا بالتقنية أبسط بكثير.

نفتح البرنامج، نكتب ما نريد، نضغط على أيقونة، ثم ننتظر النتيجة.

لكن خلال الأعوام الماضية، ومن خلال عملي في تقنية المعلومات، بدأت ألاحظ تحولًا مختلفًا.

التقنية لم تعد دائمًا تنتظر أن نطلب منها شيئًا.

في السابق، إذا حدثت مشكلة في أحد الأنظمة، غالبًا ما نعرف بعد أن تظهر للمستخدم. حينها تبدأ رحلة البحث: ماذا حدث؟ أين بدأت المشكلة؟ ومتى؟

أما اليوم، فأصبحت الأنظمة قادرة على مراقبة نفسها، وتحليل سلوكها، واكتشاف الأنماط غير الطبيعية، وإرسال تنبيه قبل أن تتحول بعض المشكلات إلى عطل يلاحظه المستخدم.

متى بدأت التقنية تتجاوز تنفيذ أوامرنا إلى فهم ما يحدث من حولنا؟

ولفهم حجم هذا التحول، يكفي أن ننظر إلى البيانات التي ينتجها عالمنا كل لحظة.

تشير تقديرات شركة IDC، المتخصصة في أبحاث سوق التقنية، إلى أن العالم يولّد حاليًا أكثر من 7 بيتابايت من البيانات كل ثانية، أي أكثر من 7,000 تيرابايت في الثانية.

وتستخدم IDC مقارنة لافتة لتصوير هذا الحجم: ما يعادل تقريبًا إنتاج 17 مليار كتاب في ثانية واحدة.

وهنا تبدأ أهمية التقنيات التي تعمل معًا خلف الكواليس.

إنترنت الأشياء يولّد البيانات، والحوسبة السحابية توفر البنية اللازمة لتخزينها ومعالجتها، ويساعد الذكاء الاصطناعي على تحليلها واستخراج الأنماط والتوقعات منها.

خذ مثلًا قطاع الطيران؛ فالطائرة الحديثة تجمع باستمرار بيانات عن المحركات والوقود والسرعة ودرجات الحرارة، لمراقبة الأداء ودعم أعمال الصيانة. وعلى الأرض، تعمل أنظمة الحجز وجدولة الرحلات على مدار الساعة، فتدير ملايين الحجوزات، وتتابع مواعيد عشرات الآلاف من الرحلات حول العالم يوميًا، وتحدّثها لحظة بلحظة.