أطلق المركز الوطني للتعليم الإلكتروني إطار تصميم التعليم والتعلم المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بهدف الانتقال من مجرد توظيف التقنية إلى تصميم استخدامات تحقق قيمة تعليمية واضحة وقابلة للقياس، مع المحافظة على دور المتعلم ومسؤولية الممارس التعليمي. ويستهدف الإطار الممارسين التعليميين ومصممي التعليم من المعلمين وأعضاء هيئة التدريس والمدربين في التعليم العام والعالي والتدريب والتعلم مدى الحياة، ولا يتناول تقييم أدوات أو منصات محددة، وإنما يوجه القرارات التربوية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.وحذر الإطار من عدد من الاستخدامات غير المناسبة للذكاء الاصطناعي في التعليم، من بينها توليد تصميم تعليمي متكامل واعتماده دون مراجعة تربوية، أو خفض مستوى نواتج التعلم تلقائيًا، أو الاعتماد على أدوات الكشف وحدها دون وجود أدلة على تحقق التعلم.نواتج واحتياجاتويستند الإطار إلى خمسة مبادئ رئيسة توجه قرارات التصميم وتضمن أن يكون استخدام الذكاء الاصطناعي هادفًا ومسؤولًا ومتمحورًا حول المتعلم. وينطلق المبدأ الأول من «التعلم أولًا»، بحيث يبدأ التصميم من نواتج التعلم واحتياجات المتعلم والسياق التعليمي، وليس من قدرات الأداة، بينما يركز المبدأ الثاني على وجود قيمة تعليمية واضحة، واستخدام الذكاء الاصطناعي عندما يضيف قيمة حقيقية، مثل التخصيص أو التوجيه أو الممارسة أو التغذية الراجعة أو التحليل.ويركز المبدأ الثالث على إبقاء الإنسان في مركز التصميم، من خلال المحافظة على فاعلية المتعلم وتحكمه، وعلى مسؤولية الممارس التعليمي عن القرارات التي تتطلب حكمًا بشريًا. فيما يركز المبدأ الرابع على التصميم المسؤول، بما يراعي الخصوصية والشفافية والعدالة والأمان، ويحدد مواضع المراجعة البشرية، مع مراعاة المرحلة العمرية والسياق الثقافي. أما المبدأ الخامس فيتعلق بالتحسين القائم على الأدلة، بحيث لا يقاس نجاح استخدام الذكاء الاصطناعي بعدد المستخدمين فقط، وإنما بالأدلة المرتبطة بتحقق التعلم وانتقال أثره وجودة التفاعل والكفاءة.التوثيق والتحققويتكون الإطار من ست مراحل مترابطة تشكل دورة مستمرة للتصميم والتحسين، ويمكن تطبيقها على مقرر أو وحدة أو نشاط أو مهمة تقييم. وتبدأ الدورة بتحديد ما يريد التصميم أن يحقق من تعلم، ثم تصميم كيفية حدوث عملية التعلم، وتعزيزها من خلال تحديد المواضع التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضيف فيها قيمة تعليمية، ثم توزيع الأدوار وتحديد من يؤدي كل دور ولماذا، يلي ذلك تقييم مدى تحقق تعلم المتعلم في وجود الذكاء الاصطناعي، وأخيرًا التحقق من نجاح التصميم وتحديد سبل تحسينه.وأكد الإطار أن هذه المراحل لا تطبق بالضرورة في تسلسل خطي، إذ قد تكشف نتائج التقييم الحاجة إلى مراجعة نواتج التعلم أو إعادة النظر في دور الذكاء الاصطناعي، كما تزداد الحاجة إلى التوثيق والتحقق كلما ارتفعت حساسية البيانات أو مستوى المخاطر.تقييم متكاملوفي تصميم التقييم، شدد الإطار على أن المنع الكامل أو السماح الكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي لا يمثل خيارًا مناسبًا لجميع المهام، واقترح تحديد طريقة التقييم بحسب ناتج التعلم المستهدف. ويشمل ذلك تقييمًا دون استخدام الذكاء الاصطناعي عندما يكون الأداء المستقل جزءًا أساسيًا من ناتج التعلم، وتقييمًا باستخدام الذكاء الاصطناعي عندما يكون توظيفه ونقد مخرجاته جزءًا من المهارة المستهدفة، إلى جانب تقييم متكامل يجمع بين التحقق من الأداء المستقل والقدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة نقدية، مع الاحتفاظ بأدلة مثل مراحل الإنجاز وسجل القرارات.السياق التعليميوعرض الإطار خمس حالات تطبيقية يمكن تكييفها بحسب السياق التعليمي، من بينها استخدام مساعد تعليمي يساعد المتعلم على تعلم المفاهيم وحل المشكلات من خلال تقديم تلميحات تدريجية دون إعطائه الحل الكامل، واستخدام الذكاء الاصطناعي مساعدًا في تصميم الأنشطة وأساليب الممارسة والتقييم مع بقاء القرار النهائي والمراجعة ضمن مسؤولية المعلم. كما يشمل إعادة تصميم التقييم بحيث ينجز المتعلم جزءًا مستقلًا قبل استخدام الذكاء الاصطناعي في جزء لاحق وفق ضوابط واضحة، والتعليم المتمايز في التعليم العام لتنويع عرض المحتوى وتقديم أمثلة مرتبطة بالسياق، وممارسات متدرجة دون خفض مستوى نواتج التعلم، إضافة إلى المحاكاة المهنية لبناء سيناريوهات تفاعلية آمنة وقابلة للتكرار في المجالات المهنية والتقنية والمالية.