انطلقت فترة الانتقالات الصيفية لدوري روشن السعودي في 22 يوليو الماضي، وتستمر حتى 6 سبتمبر المقبل، ورغم اقتراب انطلاق منافسات الدوري خلال اليومين المقبلين، فإن عدداً من الأندية السعودية لم يحسم حتى الآن ملف تعاقداته المحلية والأجنبية، وذلك بعد انتهاء معسكراتها الخارجية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى استفادة هذه الأندية من فترة الإعداد قبل بداية الموسم، وتؤكد التجارب الفنية أن أفضل الأندية هي التي تنهي صفقاتها قبل انطلاق المعسكر الخارجي، لأن ذلك يمنح المدرب الوقت الكافي للتعرف على إمكانات اللاعبين الجدد، وبناء الانسجام بينهم وبين زملائهم، وترسيخ الهوية التكتيكية للفريق، إضافة إلى الاستقرار على التشكيلة الأساسية من خلال التدريبات والمباريات الودية، وهو ما ينعكس إيجابًا على نتائج الفريق مع بداية الموسم. في المقابل، غالباً ما تضطر بعض الأندية التي تؤجل حسم صفقاتها إلى الدخول في سباق مع الزمن خلال الأيام الأخيرة من فترة التسجيل، الأمر الذي يقلص خياراتها الفنية، ويرفع من قيمة الصفقات نتيجة زيادة الطلب وقلة الوقت المتاح للتفاوض، وقد شهدت الأيام الماضية مثالاً واضحاً على ذلك عندما تعاقد أحد الأندية مع لاعب تبلغ قيمته السوقية نحو أربعة ملايين يورو مقابل ما يقارب 19 مليون يورو، وهو مشهد يتكرر كل موسم سواء في التعاقد مع اللاعبين أو المدربين، نتيجة ضيق الوقت والحاجة الملحة إلى إكمال القائمة قبل إغلاق باب التسجيل وبداية الموسم. ولا تقتصر أهمية التعاقد المبكر على الجوانب المالية، بل تمتد إلى النواحي الفنية والبدنية والنفسية، إذ تمنح الجهاز الفني فرصة كافية لتطبيق أفكاره، وتساعد اللاعبين على استيعاب أسلوب اللعب، ورفع مستوى الانسجام داخل المجموعة، كما تمنح الإدارة مساحة أوسع للمفاضلة بين أكثر من خيار والتفاوض بهدوء بعيدًا عن ضغوط الأيام الأخيرة والمزايدات التي قد ترافقها، وشهدت فترة الانتقالات الحالية عدداً من الصفقات البارزة، من بينها تعاقد الهلال مع الهولندي سمرفيل، والأهلي مع البرتغالي فرانشيسكو ترينكاو والأرميني إدوارد سبيرتسيان، إضافة إلى تعاقد الاتحاد مع السنغالي ديون لوبي، في حين لا تزال عدة أندية تواصل مفاوضاتها مع لاعبين أجانب قبل إغلاق سوق الانتقالات. وفي ظل استمرار المفاوضات للعديد من الصفقات حتى الأيام الأخيرة من فترة التسجيل، يبرز دور الاتحاد السعودي لكرة القدم ورابطة دوري المحترفين في تطوير المنظومة التنظيمية لسوق الانتقالات، من خلال تسريع إجراءات التسجيل واعتماد العقود، وتوحيد الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية، بما يضمن سرعة إنجاز الصفقات دون التدخل في حرية الأندية في التعاقد. ويبقى الأمل أن تنجح الأندية السعودية في استكمال احتياجاتها الفنية قبل إغلاق فترة الانتقالات، وأن يكون حسن الاختيار هو العنوان الأبرز، حتى لا تضطر إلى إجراء تغييرات واسعة أو إنهاء عقود بعض اللاعبين خلال فترة الانتقالات الشتوية، وهو ما يكلفها خسائر فنية ومالية كبيرة كان بالإمكان تجنبها بالتخطيط المبكر. ديون لوبي سمرفيل