مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني، تتصدر الأوضاع الاقتصادية اهتمامات الناخبين، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، رغم استمرار نمو الاقتصاد وإضافة وظائف جديدة إلى سوق العمل.
وأصدرت الحكومة الفيدرالية معظم البيانات الاقتصادية الرئيسة المتبقية قبل الانتخابات؛ ما أتاح للناخبين الاطلاع على المؤشرات الرسمية قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.
لكن استطلاعات الرأي تعكس تزايد الإحباط بين الأميركيين بسبب صعوبة تغطية نفقاتهم؛ إذ أظهر أحدث استطلاع شهري لجامعة ميشيغان أن معنويات المستهلكين تراجعت إلى ثاني أدنى مستوى في تاريخ الاستطلاع الممتد على مدى 74 عاماً.
وفي استطلاع أجرته شبكة ABC News بالتعاون مع صحيفة واشنطن بوست وشركة إيبسوس، وصف نصف المشاركين أو أكثر مختلف فئات مشتريات الأسرة بأنها غير ميسورة التكلفة.
واعتبر 71% من المشاركين أن أسعار البنزين مرتفعة، مقارنة بـ28% في شباط الماضي، قبل أن تؤدي الحرب في إيران إلى زيادة أسعار الوقود.
وبحسب بيانات جمعية السيارات الأميركية، بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.22 دولار، بزيادة 1.19 دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما وصل متوسط سعر الديزل إلى 6.33 دولار، بارتفاع 2.65 دولار على أساس سنوي.
ورغم هذه الضغوط، يواصل الاقتصاد الأميركي النمو، كما يستمر أصحاب العمل في إضافة وظائف، وإن بوتيرة متقلبة.
وقال الرئيس دونالد ترامب، خلال تجمع انتخابي في كورينث بولاية ميسيسيبي الاثنين، إن الاقتصاد يشهد نمواً لا يصدق، ووصفه بأنه الأكبر في تاريخ البلاد.
وأقر ترامب بارتفاع أسعار النفط، لكنه دافع عن الحرب مع إيران، معتبراً أنها كانت ضرورية لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وقال إنه كان مستعداً لتحمل ارتفاع أسعار النفط نتيجة ذلك.
التضخم يتجاوز نمو الأجور ويضغط على الأسر
أدت الحرب الإيرانية إلى زيادة الضغوط التضخمية؛ إذ أظهرت البيانات الحكومية ارتفاع الأسعار بمعدل سنوي بلغ 3.7% في أيلول، وهو آخر شهر تتوافر عنه بيانات، متجاوزاً مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% بأكثر من نقطة مئوية.
وتجاوزت وتيرة ارتفاع الأسعار متوسط الزيادة في الأجور؛ ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للعمال. وبدأت الأجور تتخلف عن التضخم منذ نيسان، الأمر الذي زاد من صعوبة الأوضاع المالية للأسر.
وانعكست هذه التطورات على توقعات المستهلكين، إذ سجلت ثقتهم أدنى مستوى في تاريخ استطلاع جامعة ميشيغان الممتد على مدى 74 عاماً، فيما أظهر الاستطلاع أنهم يتوقعون ارتفاع التضخم بمعدلات أكبر خلال العام المقبل.
الذكاء الاصطناعي والإنفاق الاستهلاكي يدعمان النمو
في المقابل، أظهر تقرير حكومي صدر الخميس أن الاقتصاد الأمريكي توسع بمعدل سنوي بلغ 3.4% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، رغم الاضطرابات الناجمة عن الحرب الإيرانية.
ويمثل هذا المعدل تسارعاً مقارنة بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.2% في الربع السابق و2.5% في الربع الذي سبقه، وفق بيانات وزارة التجارة الأميركية. كما يقترب النمو المسجل خلال العام الحالي من مستوى التوسع الاقتصادي الذي تحقق في 2025.
وساهم الإنفاق المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم النشاط الاقتصادي خلال الأرباع الأخيرة.
ووفق دراسة نشرتها شركة جي بي مورغان لإدارة الأصول الشهر الماضي، أضاف قطاع الذكاء الاصطناعي 0.56 نقطة مئوية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من الربعين الأولين، ما يمثل أكثر من 20% من النمو الاقتصادي خلالهما.
كما أظهر الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل نحو ثلثي النشاط الاقتصادي، قدراً من المرونة، إذ ارتفع بنسبة 0.9% في آب مقارنة بتموز، مسجلاً أسرع زيادة شهرية منذ مارس، بحسب البيانات الحكومية.
سوق العمل يواصل إضافة الوظائف بوتيرة متقلبة
أما سوق العمل، فيظهر أداءً مرناً نسبياً، رغم التفاوت الكبير في أعداد الوظائف المضافة من شهر إلى آخر.
وبحسب تحليل أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، أضاف الاقتصاد الأميركي متوسط 68 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مقارنة بمتوسط 10 آلاف وظيفة شهرياً في 2025.
لكن وتيرة التوظيف شهدت تقلبات واضحة؛ إذ أضاف أصحاب العمل 29 ألف وظيفة فقط في أيلول، مقارنة بـ133 ألف وظيفة في أغسطس، بعدما كان الاقتصاد قد فقد 10 آلاف وظيفة في تموز، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي.
وفي الوقت نفسه، ظل معدل البطالة السنوي عند مستويات منخفضة نسبياً، إذ لم يتجاوز 4.4% منذ عام 2017، باستثناء فترة جائحة كورونا خلال عامي 2020 و2021.
وبين استمرار النمو الاقتصادي وتراجع ثقة المستهلكين وارتفاع تكاليف المعيشة، تتباين المؤشرات التي يواجهها الناخبون قبل انتخابات التجديد النصفي، بينما تظل أسعار الوقود والتضخم والقدرة على تحمل نفقات الحياة اليومية من أبرز القضايا المطروحة في تقييمهم للأوضاع الاقتصادية.