منذ صدور قانون الايجارات الاخير في العام 2014، والتعديلات التي ادخلت عليه في العام 2017، ونحن ننادي بوجوب اصدار القوانين بشكل واضح وغير معقّد، وتحديدا في قضايا الايجارات. اذ لا يمكن لاحد ان يتصور ما فعله المشترع اللبناني في ملف الايجارات، من تعيين خبيرين من المؤجر خبير مهندس وخبير تخمين، يختارهما من بين لائحة الخبراء المحلفين، وقد يكون قريبه او صديقه الشخصي. ثم عليه بعد إجراء الكشف على المأجور - هذا اذا لم تحصل مشاكل حول الدخول الى المأجور، والاستعانة بالمرجعية القضائية للترخيص بذلك - عليه ان يبلغه بواسطة الكاتب العدل.ولمن لا يعلم كيف يتم ذلك، عليه ان يذهب امام الكاتب العدل وينتظر الساعات حتى يقوم بالمعاملة والتوقيع، ويحرر له التبليغ مع المستندات، وعليه الاستعانة بمباشر من المحكمة لابلاغ المستأجر، الذي عليه هو ايضا ان يقوم بالمعاملة ذاتها، مع ما تستغرقه من وقت ومن مصاريف. هذه المصاريف التي تتخطى آلاف الدولارات من إجرة اول خبيرين من قبل المؤجر وثاني خبيرين من قبل المستأجر، ومعاملات الكاتب العدل، والمباشرين للتبليغ. ومن اجل ماذا؟ لا شيء. ثم قرر القانون إنشاء اللجان وإنشاء الصندوق الذي لم ينشأ. هل هكذا يكون التشريع؟قلنا يومذاك في محاضرة في جامعية القديس يوسف – اليسوعية، انه كان يمكن للمشترع ان يزيد البدلات الى ان تصل الى بدل المثل. اي ان المأجور الذي يؤجر اليوم مثلا: بمبلغ وقدره عشرة آلاف دولار اميركي سنويا مثلا. يبدأ بدل الايجار بالصعود الى ان يصل الى هذا الرقم، إما عن طريق مؤشر التضخم او عن طريق المضاعفات سنويا.وعندما يشعر المستأجر ان بدل الايجارات يوازي بدل المثل تتوقف الزيادة. فإذا لم يوافق المؤجر يطلب من قاضي الامور المستعجلة تعيين خبير او لجنة خبراء، فيتم الكشف على المأجور وتقدير بدل المثل، ويصبح هو المعمول به. وينتهي الامر هنا ومن دون اي طريق من طرق المراجعة امام محكمة الاستئناف او غيرها.وبما اننا سمعنا ولمسنا ان هناك تعديلات تتم دراستها حاليا، نتمنى ان يؤخذ بما اقترحناه، وليس اقتراح زيادات، والآخذ بمساحة الشقة تمهيدا لزيادات اضافية، بمعنى ايضاً الاستعانة بخبراء وتكاليف لا فائدة منها. ولن نقول اكثر، وخصوصا اننا اطلعنا على اقتراحات قوانين جديدة، وهي بعيدة عن الواقع وتعقد الامور من دون مبرر. *نقيب المحامين في بيروت سابقًا