لا تأتي الأمور على قدر حلمك، بل على قدر سعيك لتحقيقها، سنوات طويلة نعيشها على هذه الأمنية التي تراودنا، نستجمع قوانا كل مرة ندرك أنها ليست آخر المطاف، لنعيد الكرّة مع عودة الفرص التي تتطلب استحضار الروح المعنوية، وها هو الأبيض الإماراتي بقيادة جديدة، بعد تعاقد اتحاد الكرة مع زلاتكو «عراب الجيل الذهبي الكرواتي»، والذي أثبت جدارته في بطولات كأس العالم في 9 سنوات من توليه تدريب منتخب بلاده، وهو ليس بغريب على دورينا، حيث حقق البطولات مع العين، في الفترة من 2014 حتى 2017.يأتي الرهان هذه المرة على المدرسة الكرواتية، ببرانكو إيفانوفيتش في مهام المستشار الخاص ضمن المشروع الفني الجديد للمنتخبات الوطنية، وإيغور بيشكان للمنتخب الأولمبي، وزلاتكو للأول، والذي كان محط الأنظار والخيار المفضل، وخطوة لتجاوز مرحلة التراجع السابقة بشخصية قيادية قادرة على البناء، كما فعل سابقاً حين نجح في إعادة المنتخب الكرواتي بعد النتائج المتذبذبة قبيل مونديال روسيا 2018، والذي كان مهدداً بعدم التأهل في تصفيات المجموعة، واعتمد تأهله حينها على ملحق فاصل.هل يمكننا القول بأن اتحاد الكرة قد وجد ضالته أخيراً وعثر في المرشح الأوفر حظاً والمثالي لقيادة المنتخب وإعادة البريق له من جديد في السنوات الأربع المقبلة، بعد خيبات الأمل والانتكاسات، التي عصفت به طوال السنوات الماضية؟ وهل سيعيده زلاتكو لسكة الانتصارات للمنافسة بقوة وتقليص الفجوة مع المنتخبات الأخرى؟ قد ينعكس نجاح زلاتكو مع المنتخب الكرواتي في إعادة الروح للجماهير الإماراتية، الحالمة بالتأهل المونديالي، بعدما سئمت الخيبات، وأرهقها شرف المشاركات والابتعاد عن تحقيق الألقاب.بالطبع لن تكون مهمة المدرب سهلة أبداً لإعادة الأبيض إلى الواجهة، والحفاظ على سقف التوقعات العالية، مع ضغط الاستحقاقات والتحديات الكبيرة ومواجهة عدة منتخبات آسيوية شهدت قفزات متقدمة وتطوراً ملحوظاً، فهو تنتظره مع المنتخب تحديات معقدة، بدءاً من دورة الخليج المقبلة في أكتوبر/تشرين الأول 2026 وكأس آسيا 2027، والتي تتطلب تغييراً جذرياً وعملاً تكتيكياً ونفسياً هائلاً، فهل سينجح زلاتكو في مهمته؟ دعونا ننتظر الإجابة في أول بطولة واستحقاق مقبل.alrasasi355@gmail.com