أثار مقترح الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لإنقاذ حياة المرضى نقاش بين عدد من أعضاء البرلمان حيث أكد نواب إمكانية بحث الفكرة بشرط وجود موافقة صريحة وحرة وفصل كامل بين التبرع وتنفيذ العقوبة.
قالت النائبة أميرة فؤاد، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، إن مقترح الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لإنقاذ حياة المرضى يمكن مناقشته من منظور إنساني وطبي، لكن يجب أن تكون موافقة المحكوم عليه على التبرع بالأعضاء واضحة وحرة، ودون أي شكل من أشكال الضغط أو التوجيه أو الإكراه.
وأكدت في تصريحات خاصة أن التبرع بالأعضاء في الأصل عمل إنساني قائم على الإرادة الشخصية، ولذلك لا بد من الفصل الكامل بين تنفيذ العقوبة وبين قرار التبرع، بحيث لا يشعر المحكوم عليه بأن الموافقة على التبرع مرتبطة بحكم الإعدام أو بطريقة تنفيذه.
وأوضحت أميرة فؤاد أن موافقة المحكوم عليه، إذا صدرت بإرادته الحرة والمسبقة، ودون ضغوط مادية أو معنوية، يمكن أن تكون محل نظر وفقًا للقواعد والضوابط القانونية والطبية المنظمة للتبرع وزراعة الأعضاء.
وشددت على أن أي استفادة من أعضاء المحكوم عليه بالإعدام دون موافقة صريحة وحرة منه أمر غير مقبول، مؤكدة ضرورة وجود ضمانات قانونية وطبية تضمن سلامة الإجراءات وتحمي إرادة الشخص وكرامته الإنسانية.
وأضافت أن إنقاذ حياة المرضى هدف إنساني مهم، لكن تحقيق هذا الهدف يجب أن يتم في إطار من الضوابط التي تضمن احترام إرادة المتبرع، ومنع استغلال وضعه القانوني أو النفسي، والتأكد من أن قرار التبرع صدر بشكل مستقل تمامًا عن العقوبة الموقعة عليه.
وقال النائب نبيل العطار، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، إن مقترح الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ حياة المرضى يمكن طرحه للنقاش من الناحيتين الطبية والإنسانية، إلا أن أي تنظيم لهذا الأمر يجب أن يقوم على احترام كامل لإرادة المحكوم عليه وضمان عدم تعرضه لأي ضغط أو إكراه
وأوضح في تصريحات خاصة أن التبرع بالأعضاء يجب أن يظل قرار شخصي وإنساني صادر عن إرادة حرة ومستقلة، مشدد على ضرورة الفصل التام بين العقوبة المقررة على المحكوم عليه وبين قرار التبرع بالأعضاء، حتى لا تكون هناك أي صلة بين الموافقة على التبرع وبين تنفيذ حكم الإعدام.
وأكد العطار أن موافقة المحكوم عليه، في حال صدورها بصورة واضحة وصريحة ومسبقة، ودون أي تأثير مادي أو معنوي، يمكن بحثها في ضوء القوانين والضوابط الطبية المنظمة لعمليات التبرع وزراعة الأعضاء، مع ضرورة التأكد من استيفاء جميع الشروط القانونية والطبية اللازمة.
وشدد عضو لجنة الشئون الصحية على أن إنقاذ حياة المرضى يمثل هدف إنساني مهم، لكن تحقيقه لا بد أن يتم من خلال منظومة تضمن حماية كرامة الإنسان وسلامة الإجراءات، وتمنع استغلال الظروف القانونية أو النفسية للمحكوم عليه، مع وضع ضمانات واضحة للتأكد من استقلال قراره.
ورفضت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، مقترح الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، مؤكدة أن هذا الطرح يثير تساؤلات قانونية وحقوقية تتعلق بحرمة الجسد وحرية الإرادة.
وقالت فارس إن هناك فارق جوهري بين تنفيذ عقوبة الإعدام باعتبارها حكمًا قضائيًا، وبين التبرع بالأعضاء باعتباره قرارًا شخصيًا يجب أن يستند إلى إرادة حرة وواضحة من الشخص المعني.
وأكدت رفضها لفكرة تغيير طريقة تنفيذ العقوبة بهدف الحفاظ على أعضاء المحكوم عليه أو الاستفادة منها، معتبرة أن ذلك قد يخلق ارتباطًا غير مقبول بين العقوبة الجنائية وجسد الإنسان.
وشددت على أهمية وجود موافقة مسبقة وموثقة وإرادة حرة، خاصة أن المحكوم عليه بالإعدام يوجد في وضع استثنائي يستدعي التأكد بصورة كاملة من أن أي موافقة على التبرع بالأعضاء لم تصدر تحت ضغط أو إكراه مادي أو معنوي.