«البُردة».. ذاكرة شعرية بـ«أبعاد تاريخية»
في مشهد ثقافي يعكس الحراك الأدبي المتنامي في محافظة الطائف، حيث أقيمت أمسية أدبية بعنوان “قصيدة البردة”، قدّمها الأديب والراوي التاريخي منصور الحميدي، وأدار محاورها الدكتور سلطان الخالدي، وسط حضور من المثقفين والمهتمين بالشعر العربي والتراث الأدبي. وتناول الحميدي خلال الأمسية قصيدة “بانت سعاد” للشاعر كعب بن زهير، المعروفة بـ”البردة”، مستعرضًا مكانتها في الذاكرة الشعرية العربية، وما تحمله من أبعاد تاريخية وفنية وبلاغية جعلتها من أبرز قصائد المدح والاعتذار في الأدب العربي القديم. كما تطرق إلى ما تميزت به القصيدة من صور بيانية وأخيلة شعرية، موضحًا براعة كعب بن زهير في توظيف أدوات البلاغة من تشبيه واستعارة وكناية، بما منح النص ثراءً فنياً وجمالياً ظل حاضرًا في الوجدان العربي عبر العصور. وأشار الحميدي إلى تأثر الشاعر بمنهج والده زهير بن أبي سلمى، خاصة في تنقيح القصيدة والعناية بسلامة المعنى وجزالة اللفظ. وشهدت الأمسية مداخلات متعددة من الحضور، الذين ناقشوا دلالات النص وأبعاده التاريخية والبلاغية، في حوار ثقافي اتسم بالحيوية والاهتمام العميق بالشعر العربي الكلاسيكي. وأضفت إدارة الدكتور سلطان الخالدي للأمسية طابعًا معرفيًا مميزًا، من خلال أسئلته الدقيقة وتسلسله الهادئ في الانتقال بين المحاور، إلى جانب تفاعله مع الحضور عبر شاشة العرض المرئية، الأمر الذي أسهم في تقديم الأمسية بصورة ثرية وجاذبة. حيث أكد الخالدي أنه في هذه الفعالية سعى جاهدا أولا لتغيير نمط واستراتيجية الأمسيات لتحمل طابع التشويق واستخدام التقنيات وتوظيفها في الفعاليات الثقافية بعيدا عن الملل وثانيا تم انتقاء المكان الذي يليق بالشخصيات الثقافية. وتأتي هذه الأمسية ضمن سلسلة من الفعاليات الثقافية التي تشهدها الطائف، والهادفة إلى تعزيز حضور التراث الأدبي العربي وإحياء النصوص الكلاسيكية برؤية معاصرة تربط الماضي بالحاضر.