عقدت المنظمة ورشة عمل، حاضر فيها الدكتور محمد عبد الرحيم البيومي، الأستاذ بجامعة الأزهر، بمشاركة 75 طالبًا وافدًا من بوركينا فاسو، ونيجيريا، وأفغانستان، وبنين، وبنجلاديش، ومدغشقر، والصومال، والفلبين، والسودان، والكاميرون، وتوجو، وتنزانيا، وذلك ضمن سلسلة الورش العلمية التي تعقدها المنظمة لإعداد الدارسين الوافدين ليكونوا سفراء للمنهج الأزهري الوسطي في بلدانهم.
وأكد الدكتور محمد عبد الرحيم البيومي أن آفة التكفير لا تمثل مجرد انحراف فكري عن الصواب، وإنما تمتد آثارها إلى هدم المحبة، والسلم الاجتماعي، ووحدة المجتمع، مشيرًا إلى أن الفكر التكفيري يؤدي إلى تمزيق الروابط الإنسانية والاجتماعية، وقطع أواصر المودة التي تجمع أفراد المجتمع.وأوضح، أن أصحاب الفكر التكفيري يتسمون بانغلاق فكري، يفضي إلى اضطراب الروح، وفقدان الطمأنينة، لافتًا إلى أن التطرف يحاصر صاحبه بالشك والعزلة، ويدفعه إلى الشعور بالغربة عن مجتمعه ومحيطه، بما يؤثر في قدرته على التواصل الإيجابي مع الآخرين.وأشار إلى أن الفكر التكفيري يحد من الإبداع وحرية التفكير، إذ يقيد طاقات العقل والروح، ويحوّل مشاعر الإيمان والطمأنينة إلى حالة من الخوف والقلق، والشعور المستمر بالذنب والتهديد، مؤكدًا أن هذا النمط من التفكير، ينعكس على العلاقات الإنسانية، فيتحول الصديق إلى عدو، وتتآكل روابط المودة والتعاون.
وأضاف، أن انتشار الفكر التكفيري داخل المجتمعات، يؤدي إلى التفكك والتخوين، وإضعاف الشعور بالأمان والاستقرار، بما ينعكس على قدرة المجتمع على مواصلة البناء والتنمية، ويعطل مسيرة الحياة والتقدم.
وأكد البيومي أن التكفير يغتال قيم التسامح والرحمة والحكمة والعدل، ويفتح المجال أمام التعصب والجهل، بما يصرف المجتمعات عن قضايا البناء والعمل، ويستبدل بها الخصومات والصراعات التي تعيق التعايش، وتضعف وحدة المجتمع.
وأضاف أن الدين جاء لبناء الإنسان، وإحياء القلوب، وليس لهدمها أو إضعافها، داعيًا الطلاب الوافدين بالأزهر الشريف، باعتبارهم سفراء للمنهج الأزهري في بلدانهم، إلى نشر الوعي، وتصحيح المفاهيم، ومواجهة الأفكار التكفيرية، وترسيخ رسالة مفادها: أن وحدة الصف تمثل حصنًا للمجتمع، وأن مواجهة الفكر التكفيري مسئولية تستهدف الحفاظ على تماسك الأوطان واستقرارها.