حث البيت الأبيض الاتحاد الأوروبي على الاستفادة من مخزونات الديزل المتاحة لديه، في إطار تحركات تستهدف تخفيف الضغوط المتزايدة على أسعار الوقود، بالتزامن مع اضطرابات أسواق الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف الديزل في الولايات المتحدة وأوروبا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الوقود تقلبات حادة نتيجة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتراجع طاقات التكرير في عدد من المناطق، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات النفطية، وفي مقدمتها الديزل. وكانت المفوضية الأوروبية قد أكدت في وقت سابق من سبتمبر أن إمدادات الديزل ووقود الطائرات في الاتحاد الأوروبي لا تواجه نقصًا فوريًا، مشيرة إلى أن الطلب تتم تلبيته عبر زيادة إنتاج المصافي الأوروبية والاستعانة بإمدادات بديلة من الأسواق العالمية.
وتزامن الضغط الأمريكي مع تصاعد المخاوف بشأن مستويات الأسعار في أوروبا، بعدما سجل الديزل زيادات كبيرة خلال الفترة الأخيرة. ووفق بيانات نقلتها وسائل إعلام أوروبية عن يوروستات، ارتفعت أسعار الوقود في الاتحاد الأوروبي بنسبة 23.8% بين أغسطس 2025 وأغسطس 2026، مع تسجيل زيادات أكبر في عدد من الدول.
وفي الولايات المتحدة، تبحث إدارة الرئيس دونالد ترامب عدة خيارات للحد من ارتفاع أسعار الديزل، من بينها فرض قيود على صادرات الوقود أو تشجيع شركات التكرير على الإبقاء على كميات أكبر داخل السوق المحلية. وأفادت رويترز بأن البيت الأبيض يدرس كذلك توسيع نطاق استخدام الديزل المصبوغ بالأحمر، المعفى عادة من معظم الضرائب الفيدرالية، بهدف تخفيف التكلفة على بعض المستهلكين.
وتشير رويترز إلى أن مخزونات الديزل الأمريكية تراجعت إلى أدنى مستوياتها الموسمية منذ أكثر من أربعة عقود، بينما ارتفعت صادرات الديزل الأمريكية بأكثر من 20% مقارنة بالعام الماضي، ما يزيد حساسية السوق لأي إجراءات تحد من حركة الإمدادات.
وتراقب الأسواق الأوروبية هذه التطورات عن كثب، خصوصًا مع اعتماد القارة على واردات الديزل الأمريكية، وسط تحذيرات أوروبية من أن أي اضطراب إضافي في تدفقات الوقود قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط السعرية خلال فصل الشتاء.