دعا وزير الخارجية العماني، بدر بن حمد البوسعيدي، دول الخليج إلى تولّي مسؤولية أمنها بنفسها عبر إطار إقليمي شامل، يضمّ، إلى جانبها، كلّاً من العراق وإيران، معتبراً أن إقصاء طهران عن ترتيبات أمن المنطقة والاعتماد على القوى الخارجية عقّدا أزمتَي الملف النووي الإيراني ومضيق هرمز، متحدّثاً عن «عقبات» تنبع من «مزيج غير مستقرّ من استعراض القوة والتبعية في الخليج». واعتبر أنه «يستحيل» حلّ القضيّتين المذكورتَين «لأن قوى خارجية تحدّد شروط المشاركة، في حين تعجز القوى الإقليمية عن تولّي المسؤولية الجماعية عن وضع ترتيبات أمنها بنفسها والتوصّل إلى توافق بشأنها».وقال البوسعيدي، في كلمة بعنوان «الأمن الشامل في الخليج» ألقاها في «جامعة كامبريدج» البريطانية في ختام زيارة دولة قام بها السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة المتحدة، إن الهدف الذي ينبغي أن تتركّز عليه مداولات الدول الثماني المطلّة على الخليج هو «التوصّل إلى ميثاق عدم اعتداء» بينها، عادّاً ذلك «الشرط المسبق الأساسي لقيام هيكل أمن إقليمي شامل وحقيقي». وإذ كشف أن هذه الفكرة «ناقشها شخصياً مع كلّ من إيران والولايات المتحدة لساعات طويلة»، فهو استحضر اجتماع وزراء خارجية الدول الثماني الذي جرى في مسقط في تشرين الثاني من عام 1976 لبحث ترتيب أمن جماعي للمنطقة. وتابع أن العمل على تحقيق هذا الهدف قد يبدو «متعارضاً مع المنطق» في ظلّ الظروف الراهنة، «لكنه في الحقيقة المسار العقلاني الوحيد (...) قبل أن تُفرض على المنطقة حلول أخرى من شأنها أن ترسّخ فعلياً نمط التبعية والإقصاء». وزاد أنه «لم يعُد بالإمكان الاعتماد على تعاون الشركاء الخارجيين»، وأن هذا «لا يعني التخلّي عن الشراكات الخارجية. بل يعني أن دورها في هيكل الأمن الإقليمي لا يمكن أن يكون رئيساً فحسب».
وفي وقت أشار فيه إلى أن إيران يبلغ عدد سكانها 93 مليون نسمة وتمثّل نحو نصف ساحل الخليج، أكد أن «أيّ هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقرّاً بطبيعته»، معتبراً أن إقصاء طهران قام على «تصوّر خاطئ» حول وجود «عداء جوهري» بينها وبين دول الخليج العربية. وذكّر بأنه تمّ تصوير إيران على أنها «التهديد الذي ينبغي تنظيم الأمن الإقليمي لمواجهته»، و«تمّ إقصاؤها بصورة منهجية على مدى قرابة نصف قرن عن تأدية أيّ دور مهم في ترتيبات أمن المنطقة»، الأمر الذي «ربّما كان أشدّ ما فُرض على المنطقة من الخارج»، لِما ترتّب عليه من «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».