.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
رمى وزير الطاقة والمياه جو الصدي كرة المحروقات في ملعب الحكومة، بإعلانه أنه سيطلب من مجلس الوزراء يوم الخميس إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة المفروض على المحروقات، أو في الحد الأدنى، تعليقه.
لكن إلغاء الرسم لا يعني توفير 300 ألف ليرة فقط، بل ينسحب أيضا على ضريبة القيمة المضافة المفروضة عليه، ليصبح الخفض الإجمالي نحو 333 ألف ليرة للصفيحة. أما الاتجاه العام للأسعار، فيبقى خارج قدرة القرار المحلي، إذ تحدده إلى درجة كبيرة حركة البورصات العالمية التي بدأت تعطي إشارات إلى انخفاضات محتملة، وخصوصا في أسعار الديزل.
مصادر وزارة الطاقة توضح أن الظروف باتت استثنائية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار البنزين وتراجع قدرة المواطنين على تحمّل الأعباء. وتلفت إلى أن ارتفاع سعر الصفيحة بنحو 15 ألف ليرة في يوم واحد أثار استياء واسعا، ما يجعل أي خفض، ولو محدودا، ذا أثر مباشر على كلفة الاستهلاك.
وإذا كانت وزارة الطاقة لا تملك القدرة على وقف مسار الأسعار عندما تكون البورصات العالمية في اتجاه تصاعدي، فإن الوفر الناتج من إلغاء الرسم أكثر من 3 دولارات للصفيحة، يعتبر خفضا ملموسا بالنسبة إلى المواطن وفق مصادر وزارة الطاقة.ومع محدودية الخيارات المتاحة أمام السلطات المحلية في مواجهة تقلبات الأسواق الخارجية، تؤكد المصادر أن "تخفيف الرسوم والأعباء أحد الإجراءات الممكنة للحد من انعكاس الارتفاعات العالمية على المستهلك".
إلى ذلك، سجل سعر البنزين انخفاضا اليوم بلغ ألف ليرة فقط، رغم أن الارتفاعات السابقة كانت تأتي بمعدلات أكبر، وصلت أحيانا إلى 20 و30 و40 ألف ليرة.
ويعزو نقيب أصحاب محطات المحروقات في لبنان جورج البراكس الانخفاض إلى تراجع متوسط سعر البورصة من 82 إلى 57 سنتا، أي بمقدار 25 سنتا، وهو ما انعكس انخفاضا بنحو ألف ليرة في جدول تركيب الأسعار.
وبحسب البراكس، ثمة احتمال لتسجيل انخفاضات إضافية، إلا أن حجمها يبقى مرتبطا بحركة أسعار البورصة العالمية. وتشير المعطيات الحالية إلى وجود مسار يميل إلى الانخفاض في الجدول المقبل، لكن استمرار هذا الاتجاه يبقى رهنا بالتطورات في الأسواق الخارجية.أما الديزل، فقد سجلت أسعار بورصته تراجعا أيضا، رغم انخفاض الكميات المتوافرة في السوق الدولية. ويرجّح البراكس أن يكون ذلك مرتبطا بعدم بلوغ الطلب الموسمي المرتبط بفصل الشتاء ذروته بعد.
وتبقى أسعار النفط العالمية شديدة التقلب، مع تحركات صعودا وهبوطا تجعل التنبؤ بمسارها لفترات طويلة أمرا صعبا. وفي حين يبدو الاتجاه التراجعي أكثر وضوحا في الديزل، لا تزال حركة البنزين أقل حسما، على أن تتضح الصورة أكثر مع صدور نشرات الأسعار تباعا.
تكمن أهمية إلغاء الرسم في أن أثره لا يتوقف عند الـ300 ألف ليرة. فوفق البراكس، يؤدي حذف الرسم أيضا إلى إزالة ضريبة القيمة المضافة المفروضة عليه، والتي تبلغ نحو 33 ألف ليرة، ليصل مجمل الخفض إلى نحو 333 ألف ليرة للصفيحة.
ويطالب بإلغاء الرسم منذ أكثر من شهر ونصف شهر، معتبرا أن "الظروف الاقتصادية والمعيشية تستوجب تخفيف الأعباء الضريبية عن المواطنين والمؤسسات، ولا سيما في ظل ارتفاع كلفة التشغيل والاستهلاك".
ويستشهد بإجراءات اتخذتها فرنسا لتخفيف العبء الضريبي عن المؤسسات التجارية بهدف مساعدتها على الاستمرار والحفاظ على الوظائف. كذلك يشير إلى إجراءات لدعم شركات النقل التي تعتمد على الشاحنات في النقل لمسافات طويلة، عبر المساهمة في كلفة الديزل والبحث عن وسائل لتقليص العبء الضريبي عنها.
أما في لبنان، فيتقاطع هذا الطرح مع نقاش أوسع حول كلفة الضرائب والرسوم في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. فخفض الرسوم يخفف الكلفة عن المستهلك، لكنه ينعكس في المقابل على إيرادات الدولة، فيما تبقى حركة أسعار النفط العالمية عاملا لا يمكن القرار المحلي التحكم فيه.
وتتجه الأنظار الخميس إلى مجلس الوزراء لحسم مصير الرسم، فيما تستمر أسعار المحروقات في التأثر المباشر بتقلبات الأسواق العالمية، وسط مؤشرات لإمكان تسجيل انخفاضات إضافية، وخصوصا في سعر الديزل.