البنك الدولي: الإمارات بين أبرز القوى في الذكاء الاصطناعي عالمياً

كيف تقدمت الدولة في التقنيات؟استثمارات كبيرة وبنية مؤسسيةتطوير نماذج ذكاء اصطناعي محليةاستقطاب الكفاءات ودعم الاستخدامطورّت «فالكون» نموذجاً للغة العربيةبين الـ10 عالمياً باستخدام «تشات جي بي تي»لديها مسؤولون تنفيذيون للذكاء الاصطناعيأكد تقرير التنمية العالمية 2026 الصادر عن البنك الدولي أن دولة الإمارات رسخت مكانتها واحدة من أبرز الدول الصاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى استثمارات كبيرة، وبنية مؤسسية متقدمة، وقدرة على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي محلية، إلى جانب نجاحها في استقطاب الكفاءات العالمية وتعزيز استخدام التقنية على نطاق واسع. وأوضح التقرير أن بناء نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة من الصفر لا يزال هدفاً بعيد المنال بالنسبة لمعظم الدول النامية بسبب ضخامة الاستثمارات المطلوبة، مشيراً إلى أن عدداً محدوداً فقط من الدول نجح في تحقيق تقدم في هذا المجال، من بينها الإمارات التي طورت عائلة نماذج «فالكون»، إلى جانب «سارفام» في الهند و«إنكوبا» في إفريقيا، بهدف تقديم نماذج أكثر كفاءة للغات المحلية، بما في ذلك اللغة العربية. وأشار البنك الدولي إلى أن الإمارات واصلت تطوير نماذج «فالكون» عبر معهد الابتكار التكنولوجي، من خلال تدريبها على اللغة العربية واللهجات الإقليمية، لتصبح أحد أبرز النماذج المفتوحة الموجهة لخدمة المستخدمين الناطقين بالعربية، في وقت يشهد انتشاراً متزايداً للنماذج مفتوحة المصدر عالمياً. وفي جانب الاستثمارات، أظهر التقرير أن النفقات الرأسمالية المتوقعة في عام 2026 لشركات الذكاء الاصطناعي العملاقة مثل «غوغل» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت» و«أوراكل»، تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للعديد من الدول، فيما جاءت الإمارات في المرتبة الثامنة عالمياً بناتج محلي إجمالي اسمي يبلغ نحو 572 مليار دولار، في مقارنة تعكس الحجم غير المسبوق للاستثمارات العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وفي سوق المواهب، أوضح التقرير أن الولايات المتحدة لا تزال تتصدر جذب كبار الباحثين والمبتكرين في الذكاء الاصطناعي، إلا أن الإمارات برزت واحدة من أكثر الاقتصادات نجاحاً في استقطاب الكفاءات، حيث جاءت ضمن الاقتصادات صاحبة أعلى صافي تدفقات للعاملين في الذكاء الاصطناعي لكل 10 آلاف مستخدم على منصة «لينكدإن» خلال عام 2025، إلى جانب لوكسمبورغ وأستراليا والسعودية وسويسرا، وهو ما يعكس نجاح الدولة في بناء مركز تنافسي عالمي للمواهب التقنية. وأضاف التقرير أن الإمارات عززت هذا التوجه عبر تقديم حوافز للإقامة طويلة الأجل لخبراء الذكاء الاصطناعي بهدف دعم المنظومة الوطنية واستقطاب الكفاءات العالمية في مجالات هندسة الذكاء الاصطناعي وتطوير النماذج وتعلم الآلة. كما صنف التقرير الإمارات ضمن أعلى 10 دول عالمياً من حيث استخدام «تشات جي بي تي» نسبةً إلى عدد مستخدمي الإنترنت، وهو ما يعكس سرعة تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي بين الأفراد والمؤسسات. وفي مجال تنمية المهارات، أشار البنك الدولي إلى أن الإمارات دمجت محو الأمية في الذكاء الاصطناعي ضمن إطارها الوطني للكفاءات، بما يركز على الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، والتحقق من مخرجات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الوعي بالمخاطر والأخلاقيات، باعتبار ذلك أحد العناصر الأساسية لإعداد القوى العاملة للمستقبل. وعلى صعيد الحوكمة الحكومية، أبرز التقرير أن الإمارات أنشأت مسؤولين تنفيذيين للذكاء الاصطناعي داخل الجهات الاتحادية، إلى جانب جهة اتحادية موحدة للذكاء الاصطناعي والبيانات والحكومة الرقمية، وهو ما اعتبره البنك الدولي نموذجاً يعزز قدرة الحكومات على اتخاذ قرارات فعالة بشأن شراء تقنيات الذكاء الاصطناعي وإدارة بنيتها الرقمية وتطويرها. وأكد التقرير أن تجربة الإمارات تعكس نموذجاً للدول التي لا تكتفي بتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل تعمل أيضاً على تكييفها وتطويرها محلياً بما يخدم احتياجاتها اللغوية والاقتصادية، وهو النهج الذي أوصى به البنك الدولي لمعظم الاقتصادات النامية باعتباره المسار الأكثر واقعية لتحقيق الاستفادة القصوى من الثورة الحالية في الذكاء الاصطناعي.