البقاء للشعر…

في هذا الكون الواسع، ربما هناك من يضيّقون على الخيال، يأتون محمّلين بكل شيء إلا الشعر، يعدّون لنا قهوة... ولكن بلا انتظار ولا رائحة...ليس للقهوة مذاق بلا رائحة؛ نعانق الانتظار من أجل التحليق معها. وليس للشعر معنى بلا خيال، بلا كلمات تطير بنا إلى أقاصي العوالم المرئية وغير المرئية.الشعر هو أقصى الحرية، ومن يؤطّره يكون قد فهم عوالمه، ويمنح مفاتيح الجمال لكل عابر.وحده من يحشر الشعر في كلمات لا أفق لها، يدفع فاتورة ثورتنا.أحب الشعر حين يكون خلاصي الأجمل، حتى وإن لم يروه بين ثقوب نظراتي، وحتى وإن غابت أحلامهم وهم يلقون علينا قصائد طويلة بلا سفر...أحب الشعر لأنه يجعلني ملكة.أمسكوا جيدًا بتيجانكم؛ فأنا امرأة لا تشتري الكلمات، وإنما تهبها للعابرين الذين أثقلتهم الحياة بألوانها الصاخبة، التي ليس فيها الأخضر والأصفر...ألوان اصطناعية لا تتوافق مع ميولي الشعرية.أنا المتمرّدة على قوانينكم أيها العابثون بالأحلام. أعلن لكم أنني أمتلك مساحة الانتظار التي تؤدي إلى باب الإلهام، وأن رائحة القهوة تعتمل في روحي بشوق مرهفي الحسّ.الشعر لن يكتبكم إنه يحلّق في أقاصي عوالم الحرية... في ذلك الفضاء البعيد.وأرى أن من لم يعرف قيمة الحرية لن يساوم القصيدة، ولن تكون الكلمات تعويذته من شرّ بؤس الالتصاق بالأرض.