مع تزايد الزخم الدبلوماسي حول السودان عقب التعديلات التي أدخلتها واشنطن على مبادرتها لوقف إطلاق النار، تمحور جانب كبير من الحراك السياسي داخل البلاد وخارجها هذا الأسبوع حول الاستعداد لمرحلة تفاوضية جديدة محتملة. وفي أسمرة، عقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، في 17 يوليو الجاري، مباحثات مطولة مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، أحد أقرب حلفائه الإقليميين. واستحوذت مقترحات وقف إطلاق النار على الجانب الأكبر من المحادثات، جدد فيها البرهان تمسك الخرطوم بأن يسبق أي هدنة انسحاب «الدعم السريع» من المدن، وهو موقف شدد أفورقي على دعمه، بحسب دبلوماسي سوداني مطلع على المباحثات. ويجمع البلدين منذ اندلاع الحرب توافق واضح حول أولوية الحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض أي ترتيبات سياسية تضع القوى المسلحة في موقع موازٍ لها. وشكل التعاون الأمني المحور الثاني للمباحثات، إذ اتفق الجانبان على تعميق التنسيق العسكري والاستخباراتي، كما ناقشا أمن البحر الأحمر في ظل تصاعد المخاوف من امتداد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مضيق باب المندب، وفقًا لمصدر أمني سوداني. كما حضرت إثيوبيا في النقاشات الأمنية، إذ حذر أسياس من أن الضغوط الداخلية المتزايدة على أديس أبابا قد تدفعها إلى تصعيد مساعيها للحصول على منفذ على البحر الأحمر، بحسب مصدر إريتري مقرب من الرئاسة. وأبدى البرهان اهتمامًا بهذا التقييم لما يحمله من تداعيات على شرق السودان والتوازنات الأمنية في القرن الإفريقي. وقد تكون كمبالا المحطة التالية للبرهان، إذ وجّه الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني دعوة إلى نظيره السوداني لإجراء محادثات يُتوقع أن تركز على المرحلة الانتقالية الهشة في جنوب السودان، في ظل سعي أوغندا إلى الحيلولة دون تأثير النفوذ السياسي السوداني في جوبا على أول انتخابات عامة تشهدها الدولة منذ استقلالها والمقررة في ديسمبر المقبل. كما تهدف الزيارة المقترحة إلى اختبار إمكانية استئناف قنوات اتصال مباشرة بين البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، بحسب مصدر مقرب من مجلس السيادة. غير أن الخرطوم تعاملت بحذر مع المقترح، مؤكدة أن أي تواصل يجب أن يتم في إطار رسمي بين الدول وألا يضفي أي شرعية سياسية على «الدعم السريع». وإذا استجابت كمبالا لهذه الشروط، تأمل الخرطوم في استغلال الزيارة للحصول على التزامات أوغندية بمنع استخدام أراضيها في أي أنشطة لوجستية مرتبطة بـ«الدعم السريع»، بحسب مصدر ثانٍ في مجلس السيادة. وفي الداخل، يسابق البرهان أيضًا التطورات الدبلوماسية عبر تسريع إطلاق الحوار السوداني-السوداني الذي ظل يطرحه منذ أشهر، بوصفه حوارًا تقوده الدولة وبرعاية السلطة، بديلًا عن المسارات التفاوضية التي ترعاها أطراف دولية. ومع اقتراب استئناف آلية الخماسية مشاوراتها مع القوى السودانية نهاية الشهر الجاري، كثف البرهان لقاءاته مع القوى السياسية والقيادات المجتمعية في محاولة لتعزيز موقعه قبل أي مفاوضات رسمية بشأن الحرب. ومن بين الأطراف التي تعيد ترتيب أوراقها في هذا السياق «الكتلة الديمقراطية»، الحليف المدني الأبرز للمؤسسة العسكرية، إذ عقدت اجتماعًا داخليًا قبل لقائها البرهان، الاثنين الماضي، لتوحيد موقفها واحتواء الخلافات التي أضعفت نفوذها خلال الأشهر الماضية. وبحسب مصدر سياسي، تعمل قيادة الكتلة حاليًا على إعادة صياغة أجندتها بما ينسجم مع مبادرة البرهان للحوار، سعيًا لضمان موقع لها في أي عملية سياسية مقبلة. وعلى الصعيد الميداني، برزت ولاية شمال دارفور باعتبارها بؤرة القتال الرئيسية هذا الأسبوع، في وقت دفعت فيه الأمطار الموسمية القوات المسلحة في ولاية النيل الأزرق إلى التحول من العمليات الهجومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق التي استعادت السيطرة عليها مؤخرًا. وبعد أن عززت القوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش مواقعها في شمال دارفور الأسبوع الماضي، نفذت سلسلة من الكمائن استهدفت قافلة تابعة لـ«الدعم السريع» كانت تنقل الوقود والمعدات العسكرية من المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر باتجاه شمال دارفور، بحسب مصدرين عسكريين. وعلى الحدود الغربية مع تشاد، تحشد كل من «الدعم السريع» والقوة المشتركة قواتهما حول بلدة الطينة الحدودية، ما يعزز التوقعات بقرب اندلاع معركة هناك، وفق مسؤول سابق في ولاية غرب دارفور. وفي ظل هذا الحشد، كثفت «الدعم السريع» هجماتها بالمسيّرات على محلية الطينة، ما أسفر عن مقتل 21 شخصًا، الثلاثاء الماضي، إثر استهداف مورد للمياه كان يتجمع عنده مدنيون ورعاة، بحسب أحد قيادات قبيلة الزغاوة. وقبل ذلك بيوم، عبرت مسيّرة أخرى إلى داخل الأراضي التشادية، واستهدفت مواقع مدنية في منطقة بامينا المقابلة للطينة، ما أدى إلى إصابة أطفال ومقتل ماشية وتدمير مركبات، بحسب مسؤولين تشاديين ظهروا في مقطع فيديو متداول. وعاد ماضي شمال دارفور إلى الواجهة أيضًا هذا الأسبوع، بعدما أنهت المحكمة الجنائية الدولية القضية المستمرة منذ 15 عامًا ضد الرئيس السابق لحركة العدل والمساواة عبد الله بنده، إذ وافق قضاة المحكمة، الخميس الماضي، على طلب الادعاء سحب التهم الموجهة إليه بارتكاب جرائم حرب على خلفية الهجوم الذي استهدف قاعدة بعثة الاتحاد الإفريقي في حسكنيتة بشمال دارفور عام 2007، بعد أن خلصوا إلى أن الأدلة المتوافرة لم تعد تستوفي المستوى القانوني اللازم لمواصلة المحاكمة. وقال دبلوماسي سوداني سابق إن القرار يعكس الصعوبات المتزايدة التي تواجه ملاحقة الجرائم المرتكبة في دارفور قبل نحو عقدين، في ظل تآكل الأدلة وشهادات الشهود بفعل مرور الزمن واستمرار النزاع. انضم بنده، الذي كان مطلوبًا للمحكمة الجنائية الدولية، خلال الحرب الحالية إلى القتال إلى جانب الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش ضد «الدعم السريع» في دارفور. البرهان في أسمرة.. ومبادرات الهدنة تتصدر جدول الأعمال رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان يلتقي بالرئيس الإريتري أسياس أفورقي في أسمرة. 17 يوليو - المصدر: وكالة السودان للأنباء. مع مضي الولايات المتحدة في طرحها المعدّل لوقف إطلاق النار في السودان، توجّه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، في 17 يوليو، إلى العاصمة الإريترية أسمرة، أحد أبرز الحلفاء الإقليميين للمؤسسة العسكرية السودانية وشريكها الأمني، حيث عقد جلسة مباحثات مطولة مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي. وبحسب مصدر سوداني مطلع على الزيارة، تناولت المباحثات ثلاثة ملفات رئيسية: تطورات المبادرات المطروحة لوقف إطلاق النار ورؤية الخرطوم لشروط أي تسوية سياسية مقبلة، والتنسيق الأمني والعسكري المشترك في المناطق الحدودية وأمن البحر الأحمر، إضافة إلى التحولات في موازين القوى السياسية في القرن الإفريقي وانعكاسات الأزمات الداخلية في دول الجوار على السودان وإريتريا. لكن الجزء الأكبر من اللقاء خُصص لبحث مبادرات وقف إطلاق النار، وفقًا لمصدر دبلوماسي سوداني مطلع على المباحثات. وجاءت هذه المناقشات بعد أن أدخلت واشنطن تعديلات على إطار مبادرتها لوقف إطلاق النار، عقب أشهر من المشاورات الدبلوماسية التي لعبت فيها السعودية دورًا مؤثرًا، بحسب مصادر سودانية ودبلوماسيين سودانيين سابقين في الخليج تحدثوا لـ«مدى مصر» الأسبوع الماضي. وأعادت التعديلات ترتيب أولويات المبادرة مقارنة بالصيغة التي طُرحت الشهر الماضي، مبتعدةً عن منح الأولوية لترتيبات سياسية تُهمّش المؤسسة العسكرية قبل معالجة القضايا الأمنية. وقالت المصادر إن الصيغة المعدّلة تدعو إلى انسحاب عام للقوات من دون تحديد مناطق يمكن أن تبقى تحت إدارة مدنية لـ«الدعم السريع»، خلافًا للمسودات السابقة، كما تقلّل من التركيز على ترتيبات تقاسم السلطة الفورية، بما منح الخرطوم هامشًا سياسيًا أوسع للتعامل مع المبادرة. وفي أسمرة، عرض البرهان بالتفصيل موقف الحكومة السودانية، مؤكدًا أن أي هدنة يجب أن تسبقها إجراءات ميدانية واضحة تشمل انسحاب «الدعم السريع» من المدن والمرافق الحكومية والمنشآت المدنية، وأن تستند إلى الالتزامات التي جرى التوافق عليها في منبر جدة عام 2023 بشأن حماية المدنيين واستعادة مؤسسات الدولة، بحسب المصدر الدبلوماسي. وأضاف المصدر أن القيادة الإريترية أبدت توافقًا كبيرًا مع هذا الطرح، معتبرة أن أي اتفاق يسمح بقيام مراكز سلطة موازية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع. وأوضح المصدر أن أفورقي أبلغ البرهان بأن تجارب المنطقة خلال العقود الماضية أثبتت أن الاعتراف بالأجسام العسكرية خارج إطار الدولة يفتح الباب أمام إعادة إنتاج النزاعات بصورة أكثر تعقيدًا. لذلك، شدد الرئيس الإريتري، بحسب المصدر، على أن الحفاظ على وحدة القوات المسلحة السودانية وإعادة بناء مؤسسات الدولة يمثلان المدخل الأساسي لأي تسوية سياسية مستقرة، قبل الانتقال إلى ترتيبات الحكم، معتبرًا أن ترتيب هذه الأولويات سيكون العامل الحاسم في نجاح أي مبادرة إقليمية أو دولية. ولا يزال هذا الترتيب يمثل نقطة الخلاف الرئيسية رغم التعديلات الأمريكية. فبينما تمنح الصيغة الجديدة وزنًا أكبر للترتيبات الأمنية، تصر الخرطوم على انسحاب كامل لقوات الدعم السريع من المدن بضمانات قابلة للتنفيذ قبل دخول أي وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ، في حين لا تزال واشنطن تدفع باتجاه مسار متوازٍ يجري فيه تنفيذ الهدنة والانسحابات المرحلية في الوقت نفسه، وفقًا للمصادر السودانية التي تحدثت إلى «مدى مصر» الأسبوع الماضي. شكّل التنسيق الأمني المحور الثاني في مباحثات أسمرة، حيث ركز الجانبان على التطورات الأمنية في شرق السودان والقرن الإفريقي، بحسب مصدر أمني سوداني رفيع. وقال المصدر إن البلدين اتفقا على رفع مستوى التنسيق بين أجهزتهما العسكرية والاستخباراتية عبر توسيع تبادل المعلومات بشأن تحركات الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة المشتركة على الحدود، موضحًا أن هذه الملفات اكتسبت أهمية إضافية مع استمرار الحرب في السودان واتساع حركة النزوح عبر الحدود. وأضاف أن المباحثات تناولت أيضًا التطورات الأمنية في البحر الأحمر في ظل التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، والمخاوف من انتقال المواجهة إلى مضيق باب المندب. وبحسب المصدر، اتفق الجانبان على أن الحفاظ على أمن البحر الأحمر يمثل مصلحة مباشرة للأمن القومي للدول المطلة عليه، مع التأكيد على ضرورة تجنيب الممر البحري التحول إلى ساحة للصراعات الدولية أو التنافس بين القوى الكبرى، لما لذلك من تداعيات على حركة التجارة والاستقرار الإقليمي. كما تطرقت المباحثات إلى الضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجهها إثيوبيا وانعكاساتها الأمنية على السودان وإريتريا، بحسب مصدر سياسي إريتري مقرب من الرئاسة. وأوضح المصدر أن أسياس رأى أن التحديات الداخلية المتزايدة قد تدفع أديس أبابا إلى تكثيف مساعيها للحصول على منفذ بحري، مشيرًا إلى أن هذا الملف ظل أحد أكثر القضايا حساسية في الإقليم منذ توقيع إثيوبيا مذكرة التفاهم مع صوماليلاند مطلع عام 2024، والتي نصت على منحها منفذًا على خليج عدن قبل أن تنهار لاحقًا تحت وطأة الضغوط الدولية. وواصل المسؤولون الإثيوبيون التأكيد على ما يصفونه بـ«الحق المشروع» لبلادهم في الوصول إلى البحر، مع تكرار الإشارة إلى ميناء عصب الإريتري على البحر الأحمر، وهو الميناء الذي وصفه مسؤول عسكري إثيوبي بأنه «مصلحتنا الوجودية التي تستحق دفع أي ثمن». وخلال مباحثاته مع البرهان، شدد أسياس على أن أي تحرك أحادي لإعادة رسم التوازنات البحرية في القرن الإفريقي ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن المنطقة، الأمر الذي يجعل التنسيق المستمر بين الخرطوم وأسمرة في ملفات الحدود والبحر الأحمر والعلاقات مع دول الجوار ضرورة استراتيجية، بحسب المصدر المقرب من الرئاسة الإريترية. وأضاف المصدر أن البرهان أبدى اهتمامًا بهذا التقييم، في ظل الارتباط الوثيق بين استقرار شرق السودان والتوازنات الأمنية الأوسع في القرن الإفريقي. وتشهد الشراكة السودانية الإريترية تناميًا متواصلًا منذ اندلاع الحرب في السودان، إذ تحولت أسمرة إلى واحدة من أبرز الداعمين الإقليميين للمؤسسة العسكرية السودانية، في ظل توافق واضح بين البلدين على أولوية الحفاظ على مؤسسات الدولة وفرض الاستقرار، باعتبار ذلك السبيل لتجنب انزلاق المنطقة إلى فوضى مفتوحة، وفق ما قاله مسؤولون سودانيون لـ«مدى مصر» في أواخر العام الماضي. موسوفيني يدعو البرهان إلى زيارته لتحصين انتخابات جنوب السودان وفتح قناة بين البرهان وحميدتي الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني وعبد الفتاح البرهان خلال لقائهما الرسمي السابق في قصر الرئاسة، أوغندا. 16 سبتمبر 2023 مع اقتراب جنوب السودان من تنظيم أول انتخابات رئاسية وبرلمانية منذ الاستقلال، تكثف أوغندا تحركاتها الدبلوماسية للحيلولة دون أن تؤدي الحرب في السودان والخلافات العالقة بين الخرطوم وجوبا إلى تقويض هذا الاستحقاق الهش. وفي هذا السياق، وجّه الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني دعوة إلى رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان لزيارة كمبالا، حيث يتوقع أن يتصدر ملف جنوب السودان جدول الأعمال، بحسب مصادر في مجلس السيادة ووزارة الخارجية السودانية تحدثت لـ«مدى مصر». وجاءت الدعوة عقب قرار سلطات جنوب السودان إدراج منطقة أبيي المتنازع عليها ضمن دوائرها الانتخابية، وهي خطوة أثارت احتجاجًا رسميًا من الخرطوم، وعززت في الوقت نفسه المخاوف الأوغندية من أن تؤدي التوترات حول المنطقة إلى تعقيد انتخابات تواجه أصلًا تحديات كبيرة، وفقًا للمصادر. وتأمل كمبالا، التي تعد من الدول المؤثرة داخل الاتحاد الإفريقي، أن تتيح الزيارة أيضًا فرصة لاستكشاف إمكانية استئناف الاتصالات المباشرة بين القوات المسلحة السودانية و«الدعم السريع». وقال مصدر استخباراتي سوداني إن مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الأوغندي جوزيف أوكويت، الذي تولى في وقت سابق من العام هندسة زيارة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» إلى عنتبي، نقل الدعوة وتفاصيلها خلال سلسلة لقاءات رفيعة المستوى عقدها مع مسؤولين سودانيين في الخرطوم مطلع الشهر الجاري. كانت انتخابات جنوب السودان في صدارة تلك الاجتماعات، إذ ترى أوغندا أن هذا الاستحقاق لا يكتسب أهمية لجنوب السودان فحسب، بل لاستقرار حوض النيل والقرن الإفريقي بأكمله، بحسب مصدر دبلوماسي جنوبي رفيع تحدث لـ«مدى مصر» آنذاك. ويخشى موسيفيني أن يؤدي أي تأجيل جديد للانتخابات أو فراغ سياسي متجدد إلى دورة جديدة من عدم الاستقرار. وتزداد هذه المخاوف في ظل النفوذ التاريخي الذي تحتفظ به الخرطوم داخل جنوب السودان، حيث جعلت عقود من العلاقات السياسية، والمصالح الأمنية المشتركة، والتداخل الاقتصادي، السودان لاعبًا مؤثرًا في التوازنات السياسية في جوبا. لكن جنوب السودان ليس الملف الوحيد على جدول أعمال كمبالا، فبحسب مصدر مقرب من دوائر اتخاذ القرار في مجلس السيادة، يسعى موسيفيني أيضًا إلى طرح مبادرة لفتح قناة اتصال مباشرة بين قائد الجيش السوداني وحميدتي. وأوضح المصدر أن الهدف من هذه الاتصالات هو اختبار إمكانية التوصل إلى تفاهمات أولية تمهد لمفاوضات رسمية، مضيفًا أن موسيفيني ينظر إلى المبادرة باعتبارها محاولة لتجاوز العقبات السياسية والأمنية التي أفشلت جهود الوساطة السابقة. وأضاف المصدر أن الخرطوم تعاملت مع المقترح باعتباره مبادرة رسمية بين دولتين، ووضعت عددًا من الاشتراطات قبل تحديد موعد الزيارة، في مقدمتها أن تتم أي اتصالات ضمن إطار رسمي ومعلن، يستند إلى المرجعيات السياسية المتفق عليها، وأن يرتبط أي تقدم سياسي بتنفيذ الالتزامات الأمنية القائمة، في إشارة إلى اتفاق جدة لعام 2023. كما تشدد الخرطوم، بحسب المصدر، على ألا يفضي أي مسار تفاوضي إلى منح «الدعم السريع» شرعية سياسية، أو إلى ترتيبات تمس الوضع القانوني لمؤسسات الدولة. وقال مصدر ثانٍ في مجلس السيادة إن هذه الاشتراطات تهدف أيضًا إلى توضيح موقف أوغندا بعد عامين من التساؤلات المستمرة بشأن طبيعة علاقتها ببعض «الأطراف المنخرطة في الحرب». تكرر ذكر أوغندا في تقارير دولية تناولت شبكات الإمداد الإقليمية المرتبطة بقوات «الدعم السريع». ودعا فريق خبراء الأمم المتحدة إلى التحقيق في رحلات شحن جوي مرت عبر أوغندا قادمة من أبوظبي قبل أن تواصل طريقها إلى مطار أم جرس في تشاد، فيما أشارت تقارير أخرى إلى طائرات قيل إنها نقلت إمدادات عسكرية لقوات الدعم السريع عبر مطار عنتيبي. ونفت الحكومة الأوغندية مرارًا أي دور رسمي لها في نقل أسلحة أو تقديم دعم عسكري لأي من طرفي الحرب. وأضاف المصدر أن الخرطوم تأمل، في حال انعقاد الزيارة، أن تشكل مناسبة تؤكد خلالها أوغندا التزامها بمنع استخدام أراضيها أو منشآتها في أي نشاط قد يوفر دعمًا عسكريًا أو لوجستيًا مرتبطًا بالحرب، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين بما يسهم في بناء الثقة والحد من أي أنشطة عابرة للحدود قد تؤثر في مسار الصراع. إلى جانب مقترح فتح قناة اتصال بين البرهان وحميدتي، قالت المصادر السودانية إن الزيارة ستخصص حيزًا كبيرًا للأوضاع في جنوب السودان. وترى كمبالا، بحسب المصدر المقرب من دوائر اتخاذ القرار في مجلس السيادة، أن الانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل تمثل محطة مفصلية ليس فقط لجنوب السودان، وإنما لاستقرار الإقليم بأكمله. فبعد نحو ثمانية أعوام على اتفاق السلام الموقع عام 2018 بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار، والذي أنهى حربًا أهلية دامية استمرت خمس سنوات، لا يزال جنوب السودان يعيش مرحلة انتقالية هشة. وقد أُرجئت الانتخابات، التي يفترض أن تكون الأولى منذ الاستقلال، مرات عدة بسبب تعثر استكمال الإصلاحات الأمنية وصياغة الدستور، فيما زادت أعمال العنف المتجددة واعتقال مشار ومحاكمته بتهم الخيانة خلال العام الماضي من المخاوف الإقليمية والدولية لانزلاق البلاد مجددًا إلى الحرب الأهلية. وأوضح المصدر أن المباحثات ستتناول بصورة أساسية ضمان عدم انخراط السودان في الاستقطابات السياسية الداخلية في جنوب السودان، لا سيما في ظل العلاقات التاريخية التي تربط الخرطوم بعدد من القيادات الجنوبية، وفي مقدمتها رياك مشار. وأضاف أن المسؤولين الأوغنديين يرون أن الحفاظ على علاقة مستقرة بين الخرطوم وجوبا يمثل شرطًا أساسيًا لإجراء الانتخابات في موعدها. ولهذا السبب، يتوقع أن يحتل ملف أبيي موقعًا متقدمًا على جدول أعمال أي لقاء يجمع البرهان وموسيفيني، بحسب مصدر في وزارة الخارجية السودانية. ولا تزال أبيي، الواقعة على الحدود بين السودان وجنوب السودان، واحدة من أبرز القضايا العالقة منذ اتفاقية السلام الشامل لعام 2005، فقد منح بروتوكول أبيي المنطقة وضعًا انتقاليًا خاصًا إلى حين إجراء استفتاء يحدد تبعيتها النهائية للسودان أو جنوب السودان، وهو الاستفتاء الذي لم يُنظم حتى اليوم. وتحد المنطقة ولايتي غرب كردفان وشرق دارفور السودانيتين من الشمال والشمال الغربي، وهما منطقتان تخضعان اليوم إلى حد كبير لسيطرة قوات الدعم السريع، بينما تحدها من الجنوب ولايات واراب والوحدة وشمال بحر الغزال في جنوب السودان. وقال مصدر وزارة الخارجية إن الخرطوم تعتبر إدراج أبيي ضمن الدوائر الانتخابية في جنوب السودان انتهاكًا للوضع القانوني الانتقالي المعترف به دوليًا، والذي لا يزال تحكمه الاتفاقيات الموقعة بين البلدين إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية. وأضاف أن المسؤولين السودانيين ينظرون إلى أبيي باعتبارها واحدة من أكثر قضايا السيادة حساسية، ويحذرون من أن أي إجراءات أحادية تمس إدارة المنطقة أو وضعها الانتخابي ستكون لها تداعيات مباشرة على العلاقات الثنائية وأمن الحدود. وبحسب مصدر رفيع في مجلس السيادة، تعتزم الخرطوم إثارة القضية خلال الاجتماعات الإقليمية المقبلة، مع التشديد على ضرورة الإبقاء على الإطار القانوني القائم حتى يتوصل الطرفان إلى تسوية متفق عليها. واكتسب النزاع بعدًا جديدًا مع اندلاع الحرب في السودان. وقال دبلوماسي سوداني سابق مطلع على العلاقات بين الخرطوم وجوبا إن التحركات السياسية وشبكات الإمداد اللوجستي التي نسجتها قيادة «الدعم السريع» داخل جنوب السودان جعلت من أبيي جزءًا من التنافس الاستراتيجي المرتبط بالحرب. وأوضح المصدر أن اهتمام حميدتي بأبيي سبق اندلاع الحرب، إذ عمل خلال السنوات السابقة على بناء علاقات مع شخصيات سياسية وقبلية في جنوب السودان عبر سلسلة لقاءات تناولت قضايا الحدود وأبيي، بهدف تأسيس شبكة نفوذ مستقلة داخل جوبا خارج القنوات الرسمية للدولة السودانية. وأضاف أن هذه الاتصالات اتسعت بعد اندلاع الحرب، حيث استضافت نيروبي عدة اجتماعات غير معلنة جمعت شخصيات مقربة من قيادة قوات الدعم السريع بعدد من الشخصيات الجنوبية، من بينها الدبلوماسي والمفكر فرانسيس دينق، الذي يعد أحد أبرز المرجعيات التاريخية والسياسية في ملف أبيي بحكم انحداره من أسرة قيادية في قبيلة دينكا نقوك بالمنطقة. وفي الوقت نفسه، عززت التطورات الميدانية الأهمية الاستراتيجية للحدود مع جنوب السودان، فمع توسع سيطرة «الدعم السريع» على أجزاء واسعة من دارفور، تحولت الطرق المؤدية إلى ولايات شمال بحر الغزال وواراب وغرب بحر الغزال إلى ممرات لوجستية متزايدة الأهمية بالنسبة للقوات. وقال مصدر أمني سوداني إن الأجهزة المختصة رصدت منذ الأشهر الأولى للحرب تزايد حركة العبور عبر الحدود مع جنوب السودان، مشيرًا إلى أن بعض القادمين شاركوا في العمليات القتالية إلى جانب «الدعم السريع»، بينما اضطلع آخرون بمهام النقل وتأمين الحركة على خطوط الإمداد العابرة للحدود. وخلص المصدر إلى أن الحدود مع جنوب السودان لم تعد مجرد ملف ثنائي، بل أصبحت إحدى أهم القضايا الأمنية والسياسية التي ستؤثر في أي تسوية إقليمية مستقبلية للحرب في السودان. البرهان يدفع بتحضيرات الحوار السوداني-السوداني في السودان وسط تجدد مساعي الهدنة تحالف الكتلة الديمقراطية يعقد اجتماعًا في الخرطوم قبل لقائه مع البرهان. 19 يوليو. المصدر: سودان تريبيون بعد أشهر من إعلانه إطلاق حوار سوداني-سوداني يُعقد داخل البلاد، يسرّع رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، تحركاته لحشد الغطاء السياسي اللازم لإطلاقه. وتأتي هذه التحركات بعد أشهر من المناورات التي سعى خلالها البرهان إلى إعادة تشكيل الحاضنة المدنية للحكومة، وإحياء مؤسسات الدولة المعطلة، وبناء غطاء سياسي يتيح للمؤسسة العسكرية خوض أي مفاوضات محتملة لإنهاء الحرب. ومع تصاعد الزخم الدبلوماسي حول المبادرات الدولية، واقتراب مشاورات الآلية الخماسية -التي تضم الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ومنظمة الإيقاد- والمقررة في أديس أبابا نهاية الشهر الجاري، كثّف البرهان خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة لقاءات مع القوى السياسية والإدارات الأهلية والشخصيات الوطنية، بحسب مصدر سياسي، في ما يبدو محاولة لتعزيز موقعه قبل أي مفاوضات رسمية بشأن الحرب. ومن بين الأطراف التي تسعى إلى تثبيت موقعها في هذا المسار، الكتلة الديمقراطية، الحليف السياسي الرئيسي للجيش، التي أصبحت علاقتها بالبرهان أكثر توترًا خلال الأشهر الماضية، بعدما صدرت عنه إشارات متكررة إلى استعداده لتوسيع ائتلافه السياسي، أو حتى استبداله. في المقابل، لا تزال التحضيرات لمشاورات أديس أبابا متعثرة بسبب الخلافات حول قائمة المشاركين، بعدما رفضت المعسكرات المتنافسة الجلوس وجهًا لوجه خلال الجولة السابقة من المشاورات في يونيو الماضي. وقال المصدر السياسي المطلع لـ«مدى مصر» إن لقاءات البرهان الأخيرة تأتي ضمن مشاورات تستهدف وضع الأسس السياسية لحوار واسع تقوده مؤسسات الدولة، مضيفًا أن البرهان ينظر إلى الحوار السوداني-السوداني باعتباره المدخل الرئيسي لإعادة بناء مؤسسات الدولة وإنجاز ترتيبات المرحلة الانتقالية، وهو ما يفسر تزامن هذا الحراك السياسي مع خطوات مؤسسية، من بينها إعادة تفعيل المحكمة الدستورية مؤخرًا. البرهان يلتقي وفدين من نظارتي الهدندوة والبني عامر. 28 يونيو - المصدر: مجلس السيادة الانتقالي على «فيسبوك». وامتدت هذه المشاورات إلى الكتلة الديمقراطية، التي عقد قادتها اجتماعًا مغلقًا مع البرهان، الاثنين الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موقعها في العملية السياسية، بحسب المصدر. وخلال الأشهر الماضية، بعث البرهان بإشارات متكررة إلى رغبته في توسيع قاعدته المدنية، معبرًا، في جلسات مغلقة، عن استيائه من إخفاق الكتلة الديمقراطية في الإسهام بإعادة بناء مؤسسات الدولة أو تعزيز الشرعية السياسية للحكومة. وفي المقابل، اتجه إلى استقطاب قوى ثورية متحالفة مع الجيش وشخصيات مدنية أخرى، في محاولة لتقديم عملية سياسية تبدو، أمام الداخل والخارج، أقل ارتباطًا بتحالف سياسي واحد. من جهتها، سعت الكتلة الديمقراطية إلى تحصين موقعها السياسي، إدراكًا منها أن دورها في أي مرحلة انتقالية مقبلة لم يعد مضمونًا. وقبل اجتماعها مع البرهان، عقدت قيادات الكتلة اجتماعًا داخليًا لإعادة تقييم موقعها في المشهد السياسي، وتنسيق مواقفها، ومعالجة الخلافات الداخلية التي أضعفت نفوذها خلال الفترة الماضية، بحسب مصدر سياسي ثانٍ، أضاف أن قيادة الكتلة تعمل حاليًا على إعادة ترتيب أجندتها السياسية بما يتوافق مع توجه الحكومة لإطلاق الحوار. من جانبه، شدد مصدر رفيع في مجلس السيادة على أن مشاورات البرهان لا تستهدف اتخاذ قرارات تنفيذية وشيكة، وإنما بلورة رؤية سياسية للمرحلة المقبلة وبناء توافق حول إعادة تأسيس مؤسسات الدولة. لكن الحوار الذي يطرحه البرهان ليس شاملًا لجميع الأطراف، فعند إعلانه المبادرة في مايو الماضي، قال إن الدعوات ستوجه إلى «القوى الوطنية»، مع استبعاد «الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوداني»، في إشارة تستبعد عمليًا القوى السياسية المتحالفة مع «الدعم السريع». وتبقى مسألة من يحق له الجلوس إلى طاولة الحوار موضع خلاف داخل الآلية الخماسية أيضًا. من المنتظر أن تبحث مشاورات أديس أبابا، المقررة هذا الشهر، خريطة طريق لإطلاق العملية السياسية وتشكيل لجنة تحضيرية للحوار، لكن الخلافات داخل الآلية أخرت حسم قائمة المشاركين، بحسب مصدر سياسي ثالث. وقال المصدر إن الوسطاء لا يزالون مختلفين بشأن مدى اتساع قاعدة المشاركة، وأي التحالفات السياسية ينبغي أن تُضم إلى العملية. فبينما تعارض بعض القوى المدنية السودانية مشاركة كيانات ترى أنها تمثل امتدادًا للسلطة القائمة أو واجهات للنظام السابق، يرى آخرون داخل جهود الوساطة أن العملية لن تكتسب الشرعية إلا إذا ضمت أوسع طيف ممكن من القوى السياسية والاجتماعية السودانية. ومن بين الأطراف التي تستعد للمشاركة في مشاورات أديس أبابا، تحالف «قوى إعلان المبادئ»، الذي تقوده حركة تحرير السودان برئاسة عبد الواحد محمد نور، ويضم تحالف «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إلى جانب أحزاب سياسية أخرى. وقال مصدر رفيع في التحالف إن المشاركين، عقب اجتماع استمر ثلاثة أيام في نيروبي هذا الأسبوع استعدادًا لمشاورات الخماسية، أقروا رؤية سياسية مشتركة وبرنامج عمل يمتد لثلاثة أشهر، يشمل المسارات الإنسانية والسياسية والدبلوماسية والجماهيرية. وأضاف أن المجتمعين أيدوا مبادرة الآلية الرباعية التي تقودها الولايات المتحدة، إلى جانب جهود الوساطة الدولية، مع التشديد على أن أي عملية سياسية يجب أن تكون بملكية وقيادة سودانية. لكن التحالف بدوره رسم حدودًا واضحة للمشاركة، إذ أكد اجتماع نيروبي رفض إشراك حزب المؤتمر الوطني، والتيار الإسلامي، والكيانات المرتبطة بهما، في أي عملية سياسية مقبلة، بحسب المصدر. تراجع واردات النيل الأزرق يعيد ملف سد النهضة إلى الواجهة سد النهضة الإثيوبي في أثناء بنائه. سبتمبر 2024 أدى الانخفاض المفاجئ في واردات النيل الأزرق، الذي عزته السودان إلى تراجع تصريفات سد النهضة الإثيوبي، إلى اضطراب إمدادات مياه الشرب في أجزاء من العاصمة، وأثار مخاوف بشأن ري الموسم الزراعي الصيفي، بحسب مصادر بوزارة الري والموارد المائية. ودفع هذا التطور المسؤولين السودانيين إلى تجديد الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى آلية دائمة لتنسيق تشغيل السد، بحسب مصدرين بوزارة الخارجية ومجلس السيادة الانتقالي تحدثا لـ«مدى مصر». وقالت وزارة الري، في بيان فني صدر في 17 يوليو الجاري، إن محطات القياس الحدودية رصدت «انخفاضًا مؤقتًا» في واردات النيل الأزرق خلال الأيام الماضية نتيجة تراجع تصريفات سد النهضة. وأضافت الوزارة أن انخفاض الواردات أدى إلى اضطراب التشغيل في خزانَي الروصيرص وسنار، بما انعكس على إدارة مياه الري ومياه الشرب وتوليد الكهرباء. ويمثل هذا الانخفاض الأخير في مناسيب النهر امتدادًا للمخاطر التي ظل السودان يحذر منها منذ بدء تشغيل سد النهضة عام 2020، بحسب مسؤول رفيع في وزارة الري، أوضح أن المشكلة لا تكمن في وجود السد بحد ذاته، وإنما في تشغيل منشأة بهذا الحجم من دون وجود آلية يومية لتبادل البيانات. ومنذ أكثر من عقد، تخوض إثيوبيا والسودان ومصر مفاوضات بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، إلا أنها تعثرت مرارًا بسبب الخلاف حول إلزامية الاتفاق قانونيًا. ويتمسك السودان ومصر بأن تنسيق التصريفات وتبادل البيانات يمثلان شرطًا أساسيًا لإدارة السدود الواقعة في دول المصب، فيما تؤكد إثيوبيا أن السد مشروع سيادي للتنمية، وتقول إنه يسهم في تنظيم تدفقات النهر والحد من مخاطر الفيضانات. المسؤول بوزارة الري أشار إلى أن تشغيل السد جعل إدارة المنظومة المائية في السودان أكثر تعقيدًا، إذ لم تعد إدارة الخزانات تعتمد فقط على الدورة الطبيعية للنيل الأزرق، بل أصبحت مرتبطة بدرجة متزايدة بقرارات التشغيل الصادرة من الجانب الإثيوبي. وأضاف المسؤول أن السدود السودانية تعتمد على معلومات دقيقة بشأن توقيتات وكميات التصريف لتحقيق التوازن بين احتياجات الري وتوليد الكهرباء وتأمين مياه الشرب، مشددًا على أن أي تغير مفاجئ في التدفقات ينعكس مباشرة على هذه القطاعات الثلاثة. ووفقًا لبيانات الوزارة، انخفض متوسط الوارد اليومي إلى بحيرة خزان الروصيرص خلال الأيام الأخيرة من نحو 207 ملايين متر مكعب إلى 129 مليون متر مكعب، كما تراجعت مناسيب المياه بمقدار 1.08 متر في محطة الخرطوم، و1.60 متر في محطة ود مدني، و1.50 متر عند الروصيرص، ما دفع السلطات الفنية إلى إعادة برمجة تشغيل الخزانات ومحطات الضخ. وقال مصدر ثانٍ بالوزارة لـ«مدى مصر» إن عددًا من محطات مياه الشرب التي تعتمد على السحب المباشر من النيل الأزرق اضطرت إلى إيقاف بعض المضخات مؤقتًا بعد انخفاض المناسيب إلى ما دون الحدود التشغيلية، ما أدى إلى تراجع إمدادات المياه في أجزاء من جنوب الخرطوم وأم درمان وبحري، في وقت تواصل فيه السلطات تنفيذ معالجات تشغيلية لضمان استقرار الشبكة. وأضاف المصدر أن الاضطراب في التدفقات يزيد من تعقيد الموسم الزراعي الصيفي، لا سيما في المشروعات المروية التي تعتمد على جداول دقيقة لتوزيع المياه. وأوضح أن التقلبات المفاجئة في المناسيب تفرض إعادة جدولة الري وإعادة توزيع الحصص المائية، بما يرفع تكاليف التشغيل وقد يؤثر في إنتاجية عدد من المحاصيل الإستراتيجية، مؤكدًا أن استقرار الإمداد المائي وقابليته للتنبؤ يمثلان أحد أهم مقومات نجاح الموسم الزراعي. وجددت هذه التطورات تحرك السودان الدبلوماسي للدفع نحو إطار قانوني ملزم ينظم تشغيل سد النهضة، بحسب مصدر بوزارة الخارجية وآخر في مجلس السيادة الانتقالي. وقال المصدران إن الخرطوم تقيّم في الوقت نفسه الآثار المباشرة لانخفاض التصريفات على مواردها المائية وانعكاساتها الدبلوماسية، مع مواصلة الضغط من أجل إنشاء آلية دائمة لتبادل البيانات التشغيلية والتنسيق خلال فترات الجفاف والطوارئ. وفي موازاة ذلك، تعمل السلطات السودانية على تعزيز قدرة منظومة السدود الوطنية على التعامل مع التغيرات المفاجئة في التشغيل أعلى النهر، من خلال تطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر وتحسين جاهزية الخزانات، بحسب المصدر بمجلس السيادة. ورغم التوتر المتصاعد في العلاقات مع إثيوبيا على خلفية اتهامات سودانية علنية لأديس أبابا بتسهيل هجمات بالمسيّرات والسماح لقوات الدعم السريع وحلفائها باستخدام أراضيها، فإن الاتصالات الدبلوماسية بشأن سد النهضة لم تتوقف، بحسب المصدر بوزارة الخارجية، الذي أشار إلى أن الملف ما زال حاضرًا في المشاورات الثنائية ومتعددة الأطراف، في ظل تزايد الترابط بين إدارة المياه العابرة للحدود والأمن الغذائي وأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي. بعد أكثر من 15 عامًا.. «الجنائية الدولية» تنهي قضية عبد الله بنده بعد سحب تهم جرائم الحرب عبد الله بنده وصالح محمد جربو يمثلان أمام المحكمة الجنائية الدولية. 17 يونيو، 2010 - المصدر: وكالة فرانس برس أنهت المحكمة الجنائية الدولية، الخميس الماضي، قضية استمرت لأكثر من 15 عامًا ضد القيادي السابق في حركة العدل والمساواة عبد الله بنده، بعد موافقة الدائرة الابتدائية على طلب الادعاء سحب تهم جرائم الحرب الموجهة إليه على خلفية الهجوم الذي استهدف قاعدة بعثة الاتحاد الإفريقي في حسكنيتة بشمال دارفور عام 2007. وأوضح الادعاء أن الأدلة الموجودة لم تعد توفر «أسبابًا جوهرية تدعو للاعتقاد» بأن بنده يتحمل المسؤولية عن الجرائم المنسوبة إليه، بما يعني انتفاء الأساس القانوني الكافي للاستمرار في الإجراءات. وبموجب القرار، أُلغيت مذكرة التوقيف الصادرة بحق بنده وأُغلقت القضية، مع تأكيد القضاة أن ذلك لا يمنع إعادة فتحها إذا ظهرت أدلة جديدة. وتعود التهم إلى الهجوم الذي وقع في 29 سبتمبر 2007 على قاعدة بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان (AMIS) في حسكنيتة، وأسفر عن مقتل 12 من أفراد البعثة وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير ونهب المركبات والمعدات العسكرية التابعة لها. ويُعد الهجوم الأكثر دموية الذي استهدف قوات حفظ السلام في دارفور، وشكل محطة مفصلية في النزاع، إذ أثار إدانات دولية واسعة ودفع إلى تكثيف الجهود لملاحقة المسؤولين عنه. ويأتي القرار بعد نحو عام من إصدار المحكمة أول إدانة لها في الجرائم المرتكبة في دارفور، بإدانة القائد السابق في ميليشيا الجنجويد، علي كوشيب، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وكان بنده أحد خمسة مسؤولين سياسيين وعسكريين سودانيين مطلوبين للمحكمة على خلفية الجرائم المرتكبة خلال نزاع دارفور الذي اندلع عام 2003. وبعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير عام 2019، لم تُفضِ المحاولات المتكررة لتسليم بقية المطلوبين إلى المحكمة إلى تقدم يُذكر. يذكر أن بنده يقاتل حاليًا إلى جانب الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش ضد قوات الدعم السريع في دارفور. بدأت المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في جرائم دارفور عقب إحالة مجلس الأمن الدولي الملف السوداني إليها بموجب القرار 1593 الصادر عام 2005، ليصبح إقليم دارفور أول حالة يحيلها مجلس الأمن إلى المحكمة. وفي عام 2009، وجه الادعاء اتهامات إلى بنده والقيادي في حركة العدل والمساواة صالح محمد جربو، باعتبارهما من القادة الذين خططوا للهجوم على قاعدة حسكنيتة. وفي 2011، أقرت الدائرة التمهيدية وجود أدلة كافية لإحالتهما إلى المحاكمة بتهم القتل، وتعمد توجيه الهجمات ضد أفراد ومعدات بعثة حفظ السلام، والنهب، وجميعها جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي. ومثل بنده طوعًا أمام المحكمة خلال المرحلة التمهيدية، إلا أن الإجراءات تعثرت بعد تخلفه عن حضور الجلسات اللاحقة، ما دفع المحكمة إلى إصدار مذكرة توقيف بحقه في سبتمبر 2014 لضمان مثوله أمامها. وفي المقابل، أغلقت المحكمة ملف المتهم الثاني، صالح جربو، في عام 2013 بعد تلقيها معلومات موثقة تفيد بمقتله في دارفور، لتبقى قضية بنده معلقة لأكثر من عقد في ظل تعذر إحضاره إلى لاهاي. وقال الادعاء إن قراره سحب التهم جاء بعد مراجعة للأدلة خلصت إلى أن الأساس الإثباتي للقضية تراجع بمرور الوقت. وأضاف أن إفادات جديدة برزت قد تبرئ بنده، فيما لم يعد بالإمكان التعويل على شهادات عدد من الشهود الرئيسيين، الأمر الذي جعل احتمال الوصول إلى إدانة وفق المعايير القانونية للمحكمة غير واقعي. ورغم موافقة القضاة على طلب الادعاء، أشاروا إلى أن الأخير لم يثبت بصورة قاطعة أن الأدلة انهارت بالكامل مقارنة بما كانت عليه عند اعتماد التهم عام 2011. لكنهم، مع إبداء أسفهم لقرار الادعاء التخلي عن القضية، خلصوا إلى أن استمرار المحاكمة بعد إعلان الادعاء أنه لن يقدم أدلته لم يعد يتوافق مع متطلبات المحاكمة العادلة. وشددت الدائرة على أن القرار لا يمثل حكمًا بالبراءة، ولا يمنع الادعاء من رفع دعوى جديدة إذا ظهرت أدلة إضافية مستقبلًا. من جانبه، قال دبلوماسي سوداني سابق إن القرار يحمل دلالات تتجاوز قضية عبد الله بنده نفسها، إذ يعكس الصعوبات التي واجهتها المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق بجرائم دارفور بعد ما يقارب عقدين من الزمن، في ظل وفاة بعض الشهود، وتعذر الوصول إلى آخرين، واستمرار النزاع المسلح، وهي عوامل أعاقت جمع الأدلة وحماية الشهود. وأضاف الدبلوماسي أن القرار يُظهر أيضًا أن المحكمة لا تزال تتابع القضايا الأخرى المرتبطة بدارفور، وعلى رأسها القضايا المرفوعة ضد البشير، ووزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، ووالي جنوب كردفان الأسبق أحمد هارون، فيما يبقى علي كوشيب حتى الآن المسؤول السوداني الرفيع الوحيد الذي مثل فعليًا أمام المحكمة في إحدى القضايا الرئيسية المتعلقة بجرائم دارفور. ووصف مصدر مقرب من بنده القرار بأنه «العدالة التي كان ينتظرها بنده طوال 20 عامًا»، وقال إن الأخير ظل حريصًا على إثبات براءته من خلال «التعاون مع المحكمة وترك التحقيق يأخذ مجراه». وأضاف المصدر أنهم لا يشككون في المحكمة الجنائية الدولية، ويأملون أن تواصل ملاحقة الجرائم السابقة والحالية في السودان. مصدر في حركة العدل والمساواة قال إن الحركة ظلت تدعم استكمال جميع الإجراءات القضائية المتعلقة بالقضية، مضيفًا أن المحكمة ينبغي أن تمضي في محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال الحرب الحالية، كما فعلت في الجرائم المرتكبة في دارفور عام 2003. القوة المشتركة تنصب كمائن لقافلة إمداد لـ«الدعم السريع» قادمة من مثلث السودان-ليبيا-مصر نقلت القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني، المعارك ضد قوات الدعم السريع، هذا الأسبوع، إلى الصحراء الرابطة بين الولاية الشمالية وولاية شمال دارفور، منفذة يومي 17 و18 يوليو الجاري سلسلة من الكمائن استهدفت قافلة تابعة لـ«الدعم السريع» كانت تنقل وقودًا وعتادًا عسكريًا من منطقة المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر باتجاه شمال دارفور، بحسب مصدرين عسكريين تحدثا لـ«مدى مصر». وقال أحد المصدرين إن القافلة كانت في طريقها إلى مدينتي المالحة ومليط لإمداد قوات الدعم السريع هناك بالوقود والعتاد تمهيدًا لنقلها لاحقًا إلى الفاشر. وأضاف أن الهجمات وقعت في منطقة تُعرف بـ«بوابة الجوكر»، التي تُعد أحد أبرز الممرات التي تعبر منها إمدادات «الدعم السريع» وشاحنات البضائع التجارية القادمة من ليبيا. وأسفرت الكمائن، بحسب المصدرين، عن مقتل عدد من عناصر «الدعم السريع»، والاستيلاء على كميات من الوقود والعتاد العسكري، إلى جانب تدمير مركبتين قتاليتين. وعقب العملية، دفعت «الدعم السريع» بقوة استطلاعية لتأمين المنطقة، ومنعت حركة المدنيين بين منطقة المثلث والمالحة، وفقًا للمصدر العسكري الثاني. وتسيطر «الدعم السريع» على منطقة المثلث الحدودي منذ يونيو من العام الماضي، عقب انسحاب الجيش منها، وتحولت المنطقة منذ ذلك الحين إلى أحد أهم مسارات الإمداد العسكري واللوجستي القادمة من شرق ليبيا إلى «الدعم السريع» في دارفور. وكان مصدران رفيعا المستوى في القوة المشتركة كشفا لـ«مدى مصر»، الأسبوع الماضي، عن وصول أكثر من 300 عربة عسكرية تقل مقاتلين من الحركات المسلحة إلى شمال دارفور قادمة من الولاية الشمالية، في أول تعزيز بري كبير منذ سقوط الفاشر في أكتوبر الماضي. وأوضح المصدران حينها أن جزءًا من مهمة هذه القوات يتمثل في تحييد خطوط إمداد «الدعم السريع» القادمة من ليبيا، عبر شن هجمات استنزافية ونصب الكمائن ضد مواقعها وتجمعاتها. وقال أحد المصدرين هذا الأسبوع إن الاستعدادات اكتملت كذلك لدفع قوات تتبع للزعيم الأهلي لقبيلة المحاميد موسى هلال، والقائد المنشق مؤخرًا عن «الدعم السريع» النور آدم «قبة»، إلى محاور العمليات الجديدة في شمال دارفور. غارات بمسيّرات على الطينة تقتل 21 مدنيًا مع استعدادات لمعركة محتملة للسيطرة على البلدة الحدودية مركبة تحترق إثر غارات شنتها طائرات مسيرة تابعة لـ«الدعم السريع» على الطينة. 21 يوليو - المصدر: سودان تريبيون. شهدت مدينة الطينة الحدودية على جانبي السودان وتشاد هذا الأسبوع هجمات بالطائرات المسيّرة، أسفرت إحداها عن مقتل ما لا يقل عن 21 مدنيًا في شمال دارفور، فيما عبرت مسيّرة أخرى الحدود إلى داخل تشاد واستهدفت مواقع مدنية، وسط حشود عسكرية متقابلة تشير إلى اقتراب المواجهة للسيطرة على المعبر الحدودي الاستراتيجي، بحسب مسؤول سابق في حكومة غرب دارفور. وقال أحد أعيان قبيلة الزغاوة، التي تمتد أراضيها على جانبي الحدود، لـ«مدى مصر» إن «الدعم السريع» كثفت هذا الأسبوع هجماتها بالطائرات المسيّرة على محلية الطينة السودانية، مضيفًا أن إحدى المسيّرات استهدفت، الثلاثاء الماضي، تجمعًا للمواطنين والرعاة حول مورد المياه في منطقة بئر أندور، ما أسفر عن مقتل 21 شخصًا وإصابة 30 آخرين. واعتبر المصدر أن استهداف مورد المياه يأتي ضمن حملة أوسع تشنها «الدعم السريع» ضد المناطق المدنية والمرافق الخدمية في أراضي الزغاوة، التي تمثل آخر موطئ قدم للجيش في إقليم دارفور، بهدف تهجير السكان وتهيئة المنطقة لفرض سيطرتها عليها. وتُعد الطينة أحد أهم المعابر في شبكة الإمداد بين تشاد ودارفور، وظلت منذ سقوط الفاشر في قلب المواجهات، مع تكرار امتداد الاشتباكات والغارات إلى داخل الأراضي التشادية. وفي آخر تلك الحوادث، عبرت مسيّرة الحدود السودانية نحو الساعة الخامسة والنصف من مساء الاثنين الماضي، واستهدفت عدة مواقع في منطقة بامينا، بينها السوق المحلي، وفقًا لعنصر سابق في القوة المشتركة كان يعمل في تأمين الحدود السودانية التشادية، تحدث لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن الهجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية واسعة. وفي مقطع فيديو صُوّر في أحد المواقع المستهدفة، قال محافظ الطينة، إلى جانب ممثلين عن الزغاوة في الطينة التشادية ومسؤولين عسكريين تشاديين، إن الهجوم أدى إلى إصابة أطفال ومقتل عدد من الماشية وتدمير سيارتين، ما أثار حالة من الذعر بين السكان. وامتنع المسؤولون عن توجيه الاتهام لأي من أطراف الحرب في السودان، مطالبين الحكومة التشادية بتعزيز حماية المجتمعات التي تعيش على الشريط الحدودي. وتأتي هذه الهجمات في سياق سلسلة من الاعتداءات العابرة للحدود خلال العام الماضي، إذ امتدت الاشتباكات البرية والغارات بالمسيّرات إلى داخل الأراضي التشادية في أكثر من مناسبة، مخلفة عشرات القتلى والجرحى من المدنيين. وفي فبراير الماضي، توغلت عناصر من «الدعم السريع» داخل تشاد خلال مواجهات حدودية واشتبكت مع الجيش التشادي، ما أدى إلى مقتل خمسة جنود، ودفع نجامينا إلى إغلاق الحدود باستثناء مرور محدود للمساعدات الإنسانية. وبالتزامن مع هجمات هذا الأسبوع، قال المسؤول السابق في حكومة غرب دارفور إن «الدعم السريع» حشدت مئات العربات القتالية وآلاف المقاتلين من القبائل العربية في كلبس وأجزاء من جبل مون شمال الجنينة، استعدادًا لشن هجوم على مدينة الطينة. في المقابل، عزز الجيش والقوة المشتركة مواقعهما في مناطق بئر سليبة وجرجيرة وخطوط الدفاع جنوب وشرق الطينة، وسط مؤشرات على اندلاع مواجهات خلال الأيام المقبلة، بحسب المصدر. هجوم بالمسيّرات على الرهد وتجدد المعارك جنوب المدينة تعرضت مدينة الرهد بولاية شمال كردفان هذا الأسبوع لهجمات بالمسيّرات، تزامنًا مع تجدد المعارك في المناطق الواقعة جنوبها، في إطار ما وصفه قائد ميداني موالٍ للجيش بمحاولة من «الدعم السريع» لزيادة الضغط على مدينة الأبيض، عاصمة الولاية. من جانبها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن غارة بمسيّرة، الاثنين الماضي، أسفرت عن مقتل ستة أشخاص، بينهم طفلان، وإصابة 26 آخرين. وأوضح ناشط من شمال كردفان لـ«مدى مصر» أن الهجوم نُفذ بثلاثة صواريخ أطلقتها مسيّرة، سقط أحدها في حي سكني قرب السوق، فيما أصاب الصاروخان الآخران السوق الرئيسي، ما أدى إلى وقوع الضحايا، لافتًا إلى أن مسيّرة أخرى استهدفت في اليوم التالي مدرسة للبنات في قرية الحقينة غرب الرهد، ما أدى إلى إصابة معلم بجروح طفيفة. وفي جنوب المدينة، سيطرت «الدعم السريع» لفترة وجيزة على قرية المسلمية، الأحد الماضي، قبل أن يستعيدها الجيش في اليوم التالي ويباشر عمليات تمشيط واسعة في قرى منطقة جبل الداير، بحسب قائد ميداني في كتائب المستنفرين المساندة للجيش تحدث لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن «الدعم السريع تسعى إلى استخدام الرهد، التي تقع على بعد نحو 70 كيلومترًا جنوب شرقي الأبيض، بوابةً للتقدم نحو عاصمة الولاية، عبر إحكام السيطرة على البلدات والطرق الرئيسية المحيطة بها، بما يزيد الضغط على المدينة. الجيش يستقبل نحو 300 مقاتل منشق عن «الدعم السريع» في أم درمان وصول منشقين عن قوات الدعم السريع إلى أم درمان للإعلان عن انضمامهم إلى الجيش. 22 يوليو - المصدر: @atafmohamed3 على X. وصلت إلى مدينة أم درمان، الأربعاء الماضي، قوة تضم 280 مقاتلًا انشقوا عن «الدعم السريع»، على متن 30 عربة قتالية بكامل عتادها، معلنين انضمامهم إلى الجيش السوداني، بحسب ضابط رفيع في الجيش تحدث لـ«مدى مصر». وقال الضابط إن المقاتلين كانوا يتبعون سابقًا للقائد السابق في «الدعم السريع» بشمال دارفور والزعيم الأهلي لقبيلة المحاميد، النور قبة، الذي أعلن انشقاقه في وقت سابق من هذا العام، مضيفًا أن ترتيبات تُجرى حاليًا لاستقبال قوات أخرى تعتزم الانشقاق عن «الدعم السريع» والانضمام إلى الجيش. وكان «مدى مصر» أكد، في أبريل الماضي، انشقاق قبة نقلًا عن مصادر عسكرية ومصدر مقرب منه، وهي الخطوة التي دفعت أعدادًا كبيرة من مقاتليه في شمال دارفور إلى الانشقاق بدورهم. وبينما غادر بعضهم الإقليم برفقته، التحق آخرون بمواقع الجيش والقوة المشتركة قرب مدينة الطينة الحدودية، وفقًا لمصدر في القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش كان تحدث لـ«مدى مصر» آنذاك. وفي تصريحات صحفية، اعتذر قائد القوة الواصلة حديثًا، حسين الدودو، للشعب السوداني عن الانتهاكات التي ارتكبها ومقاتلوه خلال خدمتهم في صفوف «الدعم السريع»، معلنًا انضمام القوة بالكامل إلى الجيش. ويأتي وصول هذه القوة بعد سلسلة من الانشقاقات البارزة في صفوف «الدعم السريع» خلال الأشهر الأخيرة، شملت النور قبة، والقائد الميداني علي رزق الله، المعروف بـ«سافنا»، إلى جانب فارس النور، المستشار السياسي لقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وأحد أبرز المسؤولين عن إدارة الملفات السياسية والتفاوضية داخل «الدعم السريع». جبهة النيل الأزرق تدخل هدوءًا موسميًا يتجه القتال في جنوب إقليم النيل الأزرق إلى مرحلة من الهدوء النسبي مع بدء موسم الأمطار، بينما ينتقل الجيش السوداني من العمليات الهجومية إلى تثبيت مكاسبه الميدانية وتعزيز خطوطه الدفاعية. فبعد استعادة مدينة الكرمك الاستراتيجية ودفع «الدعم السريع» إلى التراجع في المناطق المجاورة بمحافظة قيسان، يركز الجيش على تأمين خطوط الإمداد وتحصين مواقعه قبل أن تجعل السيول والأمطار الغزيرة تنفيذ العمليات البرية الواسعة أكثر صعوبة، بحسب مصدر عسكري تحدث لـ«مدى مصر»، وأوضح أن الجيش دفع يومي 16 و17 يوليو الجاري بتعزيزات إضافية إلى المناطق المحاذية للحدود الإثيوبية، كما أعاد تموضع قواته في المرتفعات الاستراتيجية المطلة على الكرمك، بالتزامن مع تكثيف الطيران الحربي طلعاته الجوية لتأمين المنطقة قبل اشتداد موسم الأمطار. وأضاف المصدر العسكري أن وحدات الجيش أعادت أيضًا انتشارها في منطقتي يارا وديم سعد بمحافظة قيسان، مرجحًا أن تتراجع المواجهات البرية المباشرة بصورة كبيرة خلال الأشهر المقبلة، لتقتصر العمليات العسكرية في معظمها على تبادل الضربات بالمسيّرات والمدفعية. وتضاعف الطبيعة الجغرافية الوعرة لإقليم النيل الأزرق من تأثير موسم الأمطار على العمليات العسكرية. وقال الصحفي السوداني وابن الإقليم النذير إبراهيم لـ«مدى مصر» إن محافظات الكرمك وقيسان وأجزاء واسعة من محافظة باو تتخللها خيران موسمية عديدة قد تستمر مياهها في الجريان لأيام بعد هطول الأمطار الغزيرة. وأضاف إبراهيم أن الغابات الكثيفة، والمرتفعات الصخرية، والتربة الطينية اللزجة التي تصبح شبه مستحيلة العبور خلال موسم الأمطار، تزيد من تعقيد الحركة في المنطقة، مشيرًا إلى أن الأمطار قد تهطل أحيانًا بصورة متواصلة لما يصل إلى خمسة أيام، بحيث لا يستطيع التنقل خلالها إلا السكان المحليون المعتادون على طبيعة الأرض ومسالكها. ولأن نسبة كبيرة من المقاتلين الموالين للجيش في هذه الجبهة ينحدرون من المجتمعات المحلية، فإنهم يمتلكون قدرة أكبر على التحرك والتكيف مع هذه الظروف، ما قد يجعل الإلمام بالتضاريس عاملًا حاسمًا في الحفاظ على السيطرة الميدانية حال استمرت المعارك في موسم الأمطار.The post البرهان في أسمرة.. ومبادرات الهدنة تتصدر جدول الأعمال| موسوفيني يدعو البرهان إلى زيارته لتحصين انتخابات جنوب السودان وفتح قناة بين البرهان وحميدتي| البرهان يدفع بتحضيرات الحوار السوداني-السوداني في السودان | غارات بمسيّرات على الطينة تقتل 21 مدنيًا مع استعدادات لمعركة محتملة للسيطرة على البلدة الحدودية first appeared on Mada Masr.