«إريكسون»: الذكاء الاصطناعي والأتمتة يعيدان تشكيل شبكات الاتصالات.. وتوطين التقنية والكفاءات أولوية في المملكة** تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز موقعها بين أكثر أسواق الاتصالات تطوراً في المنطقة، مدفوعة بتسارع التحول الرقمي، والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، وارتفاع الحاجة إلى بنية تحتية أكثر مرونة وقدرة على دعم الاقتصاد الرقمي. وفي حوار مع «الرياض»، يؤكد عبدالعزيز البراك، نائب الرئيس ومدير الحساب الرئيسي في إريكسون بالمملكة العربية السعودية، أن المملكة لم تعد مجرد سوق تتبنى التقنيات الجديدة، بل أصبحت تسهم في تشكيل كيفية استخدامها وتطويرها مستقبلاً، مستعرضاً التحولات التي تشهدها شبكات الجيل الخامس، ودور الذكاء الاصطناعي في أتمتة الشبكات، وأهمية الشراكات المحلية في توطين التقنية وتنمية الكفاءات الوطنية. المملكة من تبني التقنية إلى الإسهام في رسم مستقبلها 1-** أصبحت المملكة العربية السعودية من أكثر أسواق الاتصالات ديناميكية في المنطقة. كيف ترون تطور منظومة الاتصال في المملكة مقارنةً بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا؟** • المملكة ليست غريبة على تبني أي تكنولوجيا جديدة. ومن الأمور التي نفتخر بها في إريكسون أن أول شبكة جوال في العالم كانت هنا في السعودية. فعلى الرغم من أننا شركة سويدية، أطلقنا الجيل الأول من الاتصالات في السعودية، ولذلك فإن تبني التكنولوجيا الجديدة ليس أمراً جديداً على المملكة. • لكن ما تغير الآن من ناحية الديناميكية هو أن السعودية لم تعد مجرد دولة تتبنى التكنولوجيا التي يتم تطويرها في أماكن أخرى، وإنما أصبحت ترسم شكل التكنولوجيا المقبلة وطريقة استخدامها في المستقبل. وبحكم أننا نريد أن نكون متقدمين على أوروبا، التي تصنع كثيراً من هذه التكنولوجيا، أصبحت المملكة تساهم في تشكيل كيفية استخدام هذه التكنولوجيا مستقبلاً. الجيل الخامس يتحول إلى ركيزة للاقتصاد الرقمي 2-** تواصل شبكات الجيل الخامس تطورها. ما القدرات الجديدة التي ينبغي على مشغلي الاتصالات في المملكة الاستعداد لها مع انتقالهم إلى المرحلة التالية من تطوير الشبكات؟** • السعودية كانت من أوائل البلدان التي أطلقت الجيل الخامس، وقد أطلقناه في نهاية العام 2019. وفي عالم التكنولوجيا، سبع سنوات فترة طويلة جداً، ولذلك فإن ما حدث خلال هذه السنوات كان مهماً للغاية. • ما تغير هو أن جاهزية الشبكة وجاهزية البنية التحتية أصبحتا أساسيتين في تحويل الشبكة من مجرد وسيلة اتصال إلى ركيزة ومحرك للاقتصاد الرقمي. • في الماضي، عندما كنت تستخدم شبكة الهاتف، كان الاتصال في الأساس بين شخص وشخص. أما اليوم، فأصبح الاتصال بين قطاع وقطاع، وأصبح بإمكانك التواصل مع قطاعات حكومية وإنجاز خدماتك من خلالها بدلاً من التعامل المباشر مع شخص. • وهذا، في رأيي، هو المحور الأساسي في المرحلة المقبلة: تمكين جميع استخدامات الاقتصاد الرقمي. وهذا يتطلب شبكة جاهزة وقادرة على تمكين هذه الخدمات، بحيث لا تحتاج إلى تدخل بشري لتنفيذها. شراكات محلية تدعم الطموحات الرقمية 3- تعمل إريكسون بشكل وثيق مع شركائها المحليين في مشاريع البنية التحتية والتطوير الكبرى. كيف يمكن لهذه الشراكات أن تسهم في دعم الطموحات الرقمية المتنامية للمملكة؟ • أكملت إريكسون في السعودية نحو نصف قرن، ونحن لا ننظر فقط إلى السنوات الخمس المقبلة، وإنما ننظر أيضاً إلى الخمسين سنة المقبلة. • وأفضل مثال على ذلك هو شراكتنا مع «إس تي سي»، فالشراكة معها اليوم لا تقتصر على تمكين التكنولوجيا، وإنما تشمل طموحاً كبيراً للتحول الرقمي، ليس في السعودية فقط، وإنما في المنطقة أيضاً. • وهذا النوع من التحول لا يمكن تحقيقه إلا من خلال شراكة مع شركة لديها تاريخ وعراقة وخبرة مثل إريكسون. الذكاء الاصطناعي يدفع الشبكات نحو «التشغيل بلا تدخل بشري» 4- يتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة في شبكات الاتصالات. كيف يمكن لهذه التقنيات، من الناحية العملية، أن تساعد المشغلين على تحسين أداء الشبكات وكفاءتها وتجربة العملاء؟ • الأتمتة ليست شيئاً غريباً علينا، فهي موجودة منذ زمن. لكن ما تغير هو أن تطبيق الأتمتة باستخدام الذكاء الاصطناعي أصبح أسرع بكثير. • في السابق، كانت هناك أمور يكون فيها العقل البشري محدوداً بالخبرة التي يمتلكها. فعندما يعرف المهندس أن مشكلة معينة تحدث، يقوم ببناء أتمتة لمعالجتها. • أما اليوم، فيمكن للذكاء الاصطناعي أن يتوقع ما هو غير متوقع بطريقة لا تحتاج إلى تدخل بشري مباشر. نحن نسمي ذلك "Zero Touch Network"، أي شبكة تعمل من دون لمس أو تدخل بشري. • يمثل العنصر البشري أضعف نقطة في الأتمتة وتشغيل الشبكات، لأن العملية في النهاية تعتمد على شخص واحد وخبرته وقدرته المعرفية. وعندما يدخل الذكاء الاصطناعي في هذه المنظومة، يمكن الاستفادة من خبرات سنوات طويلة ومن كم كبير من المعلومات، بحيث يصبح بالإمكان التعامل حتى مع أمور لم تكن متوقعة سابقاً. • وبالتالي، فإن الذكاء الاصطناعي لا يسرّع الأتمتة فقط، بل ينقلها إلى مستوى جديد من القدرة على التنبؤ والتعامل مع المشكلات من دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر. الشبكات المفتوحة بين المرونة ومتطلبات البنية التحتية الحيوية 5- نسمع المزيد عن الشبكات السحابية الأصلية وتقنيات شبكات النفاذ الراديوي المفتوحة مع توجه المشغلين إلى تحديث بنيتهم التحتية. لماذا تكتسب هذه التقنيات أهمية متزايدة، وما الذي يمكن أن تعنيه لمشغلي الاتصالات في المملكة؟ • الشبكات المفتوحة، أو "Open RAN"، هي توجه في قطاع التكنولوجيا بشكل عام، وإريكسون جزء من هذه المنظومة. الهدف في النهاية هو أن تكون هناك أنظمة مفتوحة تتيح مشاركة أكبر بين شركات متعددة ومطورين متعددين. • لكن هناك جانباً في هذا التطور الإيجابي يجب ألا نفقده، وهو أن شبكات الاتصالات ليست خدمة عادية؛ إنها خدمة بنية تحتية حيوية، مثل الكهرباء أو الماء. • لذلك، لا يوجد لدينا هامش التسامح نفسه الموجود في عالم التكنولوجيا والخدمات الرقمية العادية. فإذا دخلت إلى موقع مثل "أمازون" ووجدته لا يعمل، فهذه مشكلة يمكن التعامل معها لاحقاً. لكن إذا انقطعت الكهرباء أو انقطعت شبكة الاتصالات، فهذه مشكلة كبيرة. • والجزء الثاني هو أن شركات مثل إريكسون ومنافسيها موجودة في أكثر من 180 دولة، وبالتالي لدينا خبرات وحجم إنتاج وخبرة تشغيلية كبيرة جداً تغطي احتياجات الأسواق المختلفة. • ولا تستطيع في شبكة بنية تحتية حيوية أن تعتمد بالكامل على شركة متخصصة في نقطة واحدة فقط، لأن ذلك سيخلق اعتماداً كبيراً عليها، بينما نحن نتحدث عن بنية تحتية وشبكة حرجة لا تحتمل المخاطر. توطين التقنية والكفاءات في صدارة المرحلة المقبلة 6- استشرافاً للمستقبل، أين ترون أكبر الفرص أمام إريكسون لتعميق تعاونها مع مشغلي الاتصالات والمؤسسات ومنظومة الاقتصاد الرقمي الأوسع في المملكة؟ • جزء أساسي من وجود إريكسون في السعودية هو تطوير القدرات البشرية. ونحن نرى أن تطوير المهندسين الموجودين في هذا المجال لا يجب أن يكون فقط من أجل العمل لدى إريكسون، وإنما مع جميع مشغلي الاتصالات، لأن تطوير الخبرة والمعرفة يمثل مطلباً أساسياً للسوق ككل. • لدينا برامج كثيرة مع "إس تي سي"، من بينها برامج انتداب، حيث يأتي موظفون منها للعمل معنا واكتساب الخبرة. كما يذهب موظفون من "إس تي سي" إلى خارج المملكة للتدريب في المقر الرئيسي لإريكسون وفي مراكز البحث والتطوير، ويكتسبون خبرات من مشغلين آخرين. • وهذه هي الأولوية الأولى بالنسبة لنا: تطوير الخبرات والمعرفة وتطوير المهندسين. • والأولوية الثانية هي أن لدينا اتفاقية مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست"، وهي اتفاقية مهمة جداً في مجال تطوير التكنولوجيا والتقنيات. وقد نتج عنها تسجيل براءات اختراع بيننا وبين الجامعة. • إذا سألت شخصاً يعمل في قطاع التكنولوجيا اليوم، فقد يقول لك إن الهدف هو أن نبيع أكثر وأن نمكّن أكثر. وهذه الأمور تأتي عندما تكون قائداً في المجال الذي تعمل فيه، لكنني أعتقد أن ما سيترك أثراً حقيقياً هو أن تتوطن التقنية. • حالياً، 60% من القوة العاملة في إريكسون السعودية هم سعوديون، وهناك أيضاً نسبة كبيرة من بقية العاملين لديهم إقامة مميزة. وهذا يعكس توجه الشركة، لأننا نريد أن نوطن هذه التقنية بشكل أكبر، وليس أن نأتي بالتكنولوجيا ونبيعها ثم نغادر. • وبالنسبة إلى المستقبل، فإن تطوير الكفاءات السعودية وتوطين التقنية يمثلان جزءاً أساسياً من دور إريكسون في المملكة، إلى جانب استمرار الشراكة مع المشغلين والمؤسسات والمساهمة في بناء منظومة الاقتصاد الرقمي الأوسع.