“البديل من أجل ألمانيا” يصعد ولا يحكم… فهل تتمدد سياساته إلى الهجرة؟

يقول البروفيسور فينفريد كلوث، رئيس المجلس الألماني للخبراء في شؤون الاندماج والهجرة، لـ"النهار"، إن حكومة الولاية تستطيع السعي إلى تنفيذ قرارات الترحيل النافذة بوتيرة أكثر تشدداً، وإنشاء وحدة شرطية متخصصة لهذا الغرض. لكنه يشير إلى أن كثيراً من عمليات الترحيل تتعثر "بسبب رفض بلد المقصد استقبال الشخص، أو غياب وثائق الهوية وجواز السفر".ويضيف كلوث لـ"النهار" أن القواعد الأساسية للترحيل تستند إلى القانونين الاتحادي والأوروبي، ولا تستطيع الولاية توسيعها من جانب واحد. كما لا يمكن تعميم نتيجة واحدة على السوريين أو العراقيين أو الفلسطينيين، إذ يتطلب تقييم الحماية النظر في كل حالة على حدة، وفق مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر إعادة أي شخص إلى بلد يواجه فيه خطر التعذيب أو الإعدام أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.وفي ما يتعلق بمخاوف المنظمات من تقليص التمويل، يقول كلوث إن حكومة ساكسونيا أنهالت تستطيع خفض تمويل منظمات المجتمع المدني وبرامج الديموقراطية عندما تكون الولاية هي الجهة الممولة، لكنه يشير إلى أن الجزء الأكبر من هذا التمويل يأتي من الحكومة الاتحادية.أما شبكة منظمات المهاجرين في ساكسونيا أنهالت (LAMSA)، فتقول مديرتها التنفيذية أوندرا دريسلر، لـ"النهار"، إن الشبكة لا تتكهن بالشكل الذي ستؤول إليه الحكومة، لكنها "لا تتعامل بسذاجة مع حجم ما هو على المحك". وتعتبر أن المخاطر التي تواجه المنظمات التي يقودها مهاجرون وخدمات الاستشارة والأشخاص ذوي الخلفية المهاجرة "مخاطر حقيقية"، مشيرة إلى مطالب سياسية معلنة بتقييد هياكل الدعم وإضعاف منظمات المجتمع المدني أو جعل الوصول إلى الحقوق أكثر صعوبة.وتضيف دريسلر أن المنظمات تستعد لاحتمال تعرضها لضغوط سياسية ومالية وإدارية متزايدة، لكنها تميز بين الاستعداد للمخاطر ورصد تغييرات وقعت فعلاً. وتقول: "نتابع التطورات الملموسة عن كثب، وسنقيّم الإجراءات عندما تُتخذ فعلياً". وتتابع أن إضعاف الاستشارات ومناهضة التمييز والدعم القانوني والتنظيم الذاتي للمهاجرين قد يحرم الناس من الوصول العملي إلى حقوقهم والتمثيل.تُظهر هذه الآراء أن بقاء حزب "البديل من أجل ألمانيا" خارج الحكومة لا ينهي تأثيره في النقاش السياسي أو يبدد المخاوف من انعكاس صعوده على المهاجرين. لكن مدى تحوّل هذه المخاوف إلى تغييرات فعلية في السياسات يظل رهناً بما ستتخذه الحكومات من قرارات، وبمسار الحزب في الانتخابات المقبلة.