لا يقتصر تأثير انحسار مياه البحر الميت على تراجع شواطئه، وانكشاف أراض كانت مغمورة بالمياه، إذ تشير دراسة علمية جديدة إلى أن تقلص البحيرة نفسها، يسهم في ارتفاع حرارتها، في ظاهرة قد تساعد العلماء على فهم تكون رواسب الملح الضخمة في البحار القديمة.يعد البحر الميت من أشد المسطحات المائية ملوحة في العالم، إذ تراجع منسوبه نحو 34 متراً بين عامي 1979 و2019، بينما ارتفعت حرارة مياهه العميقة بنحو 2.8 درجة مئوية، وسجلت الطبقة السطحية ارتفاعاً يقارب 1.7 درجة.وقال باحثون من مركز «غف زي إف» الألماني لعلوم الأرض وجامعة بينغهامتون الأمريكية، إنهم طوروا نموذجاً يربط بين فقدان المياه وتركيز الأملاح وانتقال الحرارة داخل البحيرة. وأظهرت المحاكاة أن ارتفاع حرارة الهواء، أسهم بنحو 1.3 درجة مئوية في احترار المياه العميقة، فيما أضاف انخفاض منسوب البحيرة نحو 1.5 درجة.ويرى الباحثون أن تبخر المياه يؤدي عادة إلى تبريدها، لكن زيادة تركيز الأملاح تقلل فاعلية هذه العملية، ما يسمح للمياه المتبقية بالاحتفاظ بمزيد من الحرارة، وأن تحويل المياه الواردة إلى البحر الميت أسهم في ارتفاع حرارة مياهه، إلى جانب الاحترار الناتج عن الأنشطة البشرية.أما بالنسبة لمستقبل البحيرة، توقعت محاكاة حاسوبية في ظل افتراضات محددة، انخفاض منسوبها نحو 85 متراً بحلول عام 2100، مع ارتفاع حرارة المياه بين 5 و8 درجات مئوية، وفقاً لمستويات الانبعاثات. وامتد البحث إلى أحواض بحرية قديمة معزولة، حيث أظهرت المحاكاة ارتفاع الحرارة بنحو 20 درجة خلال قرابة 8 آلاف عام، بالتزامن مع تراجع كبير في مستوى المياه.ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد على قراءة السجل المناخي المحفوظ داخل بلورات الملح، وفهم كيف تشكلت رواسب ملحية ضخمة في الماضي، حتى عندما لم يكن المناخ المحيط شديد الحرارة والجفاف.