البابا لاون يحذّر من وهم إعادة التسلح ويدعو لبناء السلام بالحوار والتضامن

في محطة مفصلية من اليوم الأخير لزيارته الرسولية إلى فرنسا، ألقى قداسة البابا لاون الرابع عشر كلمة شاملة، بمركز المؤتمرات روبرت شومان، بمدينة مِتز التاريخية، خلال مشاركته في لقاء 'من جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة، داعيًا إلى استلهام الجذور التاريخية، والروحية للقارة لبناء تضامن ملموس، محذرًا من الانزلاق إلى وهم إعادة التسلح، وتكرار المجازر العبثية، التي خلفتها الحروب، مشددًا على أولوية الحوار الدبلوماسي في مواجهة الأزمات.

واستحضر الحبر الأعظم إرث روبرت شومان، وإعلانه التاريخي عام 1950، موضحًا أن أوروبا تمثل واقعًا ثقافيًا، وتاريخيًا تشكّل عبر القرون من خلال اللقاء الخلّاق مع الآخر والتفاعل بين الحضارات، مشيرًاإلى الدور البنيوي للمسيحية، والإرث البينديكتيني في بناء الحضارة الأوروبية، مستشهدًا بالتراث الموسيقي للتراتيل الغريغورية التي انطلقت من مِتز لتنتشر في أنحاء القارة، إلى جانب إسهامات المسيحية في مجالات العلم، والطب، والقانون.

وأكد قداسة البابا أن العودة إلى هذه الجذور يمكن أن تساهم في ترسيخ علمانية سليمة تقوم على احترام الحرية الدينية، مستشهدًا بالمادة 17 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، التي تنص على إقامة حوار مفتوح وشفاف مع الكنائس، والجماعات الدينية.

وتناول الحبر الأعظم عددًا من التحديات الراهنة، وفي مقدمتها: قضية الهجرة، مؤكدًا أن استقبال المهاجرين، والفارين من الحروب يستلزم توفير مسارات قانونية وآمنة، والعمل على إدماجهم باعتبارهم أفرادًا في العائلة البشرية، مع تحقيق التوازن بين الحقوق، والواجبات، وتجنب الوقوع في منطق الفردية المطلقة.

وعلى الصعيد الدولي، شدد بابا الكنيسة الكاثوليكية على أولوية القانون الدولي، والقيم التعددية ومبدأ احترام العهود، محذرًا من تحول العلاقات بين الدول إلى منطق الهمجية، أو استخدام الخوف من الآخر مبررًا لتوسيع الإنفاق العسكري، مؤكدًا أن تحقيق السلام يتطلب جهودًا إبداعية وشجاعة في مسارات التفاوض، والحوار.

وفي ختام كلمته، وجّه قداسة البابا لاون الرابع عشر، رسالة إلى الشباب، داعيًا إياهم إلى التحلي بالشجاعة، ورفض منطق العنف، وأن يكونوا بُناة للمجتمعات من خلال بناء الأسرة، والدفاع عن كرامة الحياة، من رحم الأم، وحتى النفس الأخير، بما يساهم في أن تظل أوروبا فضاءً للأخوة والسلام، ومصدرًا للإلهام.