إذا بحثت عن أول مؤشر لفريق ذاهب إلى البطولة ستجده غالبًا قبل الملعب، في قرار إداري شجاع يضع الانضباط فوق الأسماء، ويُعيد تعريف معنى تمثيل المنتخب من هنا أرى أن القرار الذي اتخذه فهد المفرج بالتنسيق مع الجهاز الفني بإبعاد مصعب الجوير كان إعلانًا مبكرًا عن هوية المرحلة الجديدة، مرحلة يشعر فيها الجميع بالمسؤولية، ويعرف فيها كل لاعب أن القميص الوطني ليس مكافأة دائمة، بل أمانة تستحق أن تتعب من أجلها يومًا بعد يوم!. جوهر الرسالة باعتقادي كان واضحًا ومباشرًا نحن حضرنا لتحقيق طموحات المسؤولين والجمهور ومن لا يستطيع أن يرتقي إلى مستوى الالتزام وتحمل المسؤولية فليغادر لأن غيره يتمنى الفرصة ويستعد لدفع ثمنها انضباطًا وجهدًا وتضحية، هذه ليست قسوة، بل عدالة، داخل بيئة تنافسية لا تتسامح مع التراخي خصوصًا حين يكون الهدف هو البطولة لا مجرد المشاركة!. الأهم أن القرار لم يُقدَّم كإقصاء نهائي، بل إجراء تربوي يحفظ هيبة النظام ويحمي المجموعة والدليل حضور اللاعب ليلة التتويج، رسالة إنسانية متزنة تقول: أنت ولدنا ومعنا ومنا وفينا، لكن لا مجاملات على حساب المنتخب، الباب ليس مغلقًا، لكنه أيضًا ليس مفتوحًا بلا شروط، العودة ممكنة حين يتيقن اللاعب من خطئه، ويتحمل مسؤوليته، ويعود بذهنية مختلفة تحترم الفريق قبل الذات!. وهنا الفرق بين القرار العقابي والقرار التربوي هو (الغاية) العقابي ربما ينتهي عند إيلام المخالف، أما التربوي فيستهدف إصلاح السلوك وإعادة توجيه البوصلة، ومن هذه الزاوية، يصبح الاستبعاد رسالة مزدوجة للاعب نفسه كي يراجع ذاته، وللمجموعة كي تفهم أن معيار الاختيار هو الالتزام قبل الموهبة، وأن النظام ليس شعار يُردد فقط بل ممارسة تُطبق على الجميع. كما أن أثر هذا النوع من القرارات يتجاوز حالة فردية، فهو يرفع سقف الجدية في المعسكر، ويصنع بيئة يشعر فيها اللاعب المنضبط أن جهده مقدر ومحمي، ويمنع انتقال (عدوى التسيّب) التي قد تبدأ بخطأ صغير ثم تتضخم إذا تمت مجاملته، وفي المنتخبات تحديدًا حيث الوقت قصير والضغط عال لا توجد رفاهية بناء ثقافة التزام بطيئة، بل تحتاج إلى قرارات واضحة تضع خطوطًا حمراء منذ البداية!. هذا النهج الإداري أنا أدعمه وأؤمن به، وقلته سابقًا وسأكرره في مراحل سابقة ومع قيادات حقيقية، تم إبعاد لاعبين (خمسة نجوم) بلا تردد، ومع ذلك استمر المنتخب في تحقيق البطولات، لأن البطولات تُحصد حين يكون النظام أقوى من الاسم، وحين يفهم الجميع أن تمثيل الوطن شرف لا يعلو عليه شيء، وعندما تعود (الصرامة العادلة) التي تفتح باب الرجوع لمن يتعلم ، تعود معها الروح، ويعود معها الانضباط، وتصبح منصة التتويج نتيجة طبيعية لا مفاجأة، ألف مبارك لمنتخبنا هذه البطولة المستحقة وعقبال القادم بإذن الله. ذهب الخليج سعودي حمود الفالح