الانتقائية والشخصنة تُفسدان النقد الرياضي

عند مشاركة المنتخب الوطني، يبرز لدى البعض مستوى مرتفعاً من الميول والانتقائية والشخصنة، وهي ممارسات تُفقد النقد الرياضي قيمته الحقيقية ورسالة الإعلام الهادفة. فبدلاً من أن يكون النقد وسيلةً لتصحيح الأخطاء ودعم مسيرة المنتخب وتحقيق المصلحة العامة، يتحول لدى البعض إلى أداة لتصفية الحسابات، وإثارة الجدل، واستهداف أسماء محددة دون غيرها. فالمتابع المنصف يلاحظ بوضوح وجود حملات ممنهجة ضد بعض اللاعبين الذين لا يحظون بقبول لدى هذه الفئة، حيث يتم تضخيم أخطائهم وتكرار الحديث عنها بصورة مبالغ فيها، بينما يتم التغاضي عن تراجع مستويات لاعبين آخرين يقدمون أداءً متواضعاً، وكأن المعايير تختلف باختلاف الأسماء والميول والانتماءات. والأخطر من ذلك أن الهدف في كثير من الأحيان لا يكون خدمة المنتخب أو البحث عن حلول فنية، بل صناعة الإثارة وجذب المتابعين واستقطاب المؤيدين الذين يشاركونهم موقفهم المسبق تجاه لاعب معين، لتتحول القضية من نقد رياضي مهني إلى معركة شخصية لا تخدم إلا أصحابها. أما من يسعى فعلاً إلى مصلحة المنتخب، فإنه يدرك أن النقد الحقيقي لا يقوم على الانتقائية أو التصيد، بل يعتمد على العدالة والموضوعية والاتزان. فهو نقد هادف يوضح مكامن الخلل، ويطرح الحلول والمقترحات، ويُشيد بالمتميز كما يُحاسب المقصر بمعيار واحد يطبق على الجميع دون استثناء. فالمنتخب الوطني أكبر من الميول الشخصية، وأكبر من حملات الاستهداف المؤقتة، لأنه يمثل وطناً بأكمله، ويستحق أن يُدعم بعقول واعية وأقلام مسؤولة تدرك أن النقد البنّاء شريكٌ في النجاح، بينما الانتقائية والشخصنة لا تنتجان سوى المزيد من الانقسام وإضعاف الثقة بالعمل الجماعي. وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل الهدف هو خدمة المنتخب وتحقيق مصلحة الوطن، أم صناعة الضجيج وحصد التفاعل على حساب العدالة والإنصاف؟ فالفرق بينهما كبير، والمتلقي الواعي أصبح قادراً على التمييز بين النقد الصادق الذي يبني، وبين الإثارة التي لا تصنع إلا الانقسام. صالح القبلان