سجل الاقتصاد المصري نموًا ملحوظًا بنسبة 5% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026، وفق بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التعافي الاقتصادي واستمرار تحسن مؤشرات الأداء رغم التوترات الإقليمية والتحديات العالمية.
ويأتي ارتفاع معدل النمو الاقتصادي في مصر مدفوعًا بتحسن تدفقات النقد الأجنبي، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، ما عزز قدرة الاقتصاد على استعادة زخمه بعد فترة من التباطؤ الحاد خلال الأعوام الماضية.
أظهرت البيانات الرسمية أن الاقتصاد المصري واصل تحقيق معدلات نمو قوية خلال العام المالي الحالي، بعدما سجل 5.3% في الربع الأول، قبل أن يستقر عند 5% في الربع الثالث، ليؤكد استمرار التعافي الاقتصادي رغم الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة.
ويضع هذا الأداء مصر ضمن الاقتصادات الأسرع نموًا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة في ظل استمرار الضغوط العالمية المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة والتوترات الإقليمية.
مر الاقتصاد المصري بمراحل متباينة خلال السنوات الأربع الماضية، بدأت بمعدلات نمو قوية عقب جائحة كورونا، قبل أن يتأثر بأزمة التضخم العالمية ونقص العملة الأجنبية.
الربع الثالث 2023/2024: سجل أدنى مستوى عند 2.2%
يرى خبراء الاقتصاد أن تسارع نمو الاقتصاد المصري يعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
ساهمت إجراءات تحرير سعر الصرف وتراجع أزمة الدولار في تحسين تدفقات النقد الأجنبي واستعادة الثقة بالاقتصاد المصري.
دعمت الاستثمارات الجديدة، خاصة بعد صفقة «رأس الحكمة»، قدرة الاقتصاد على جذب سيولة دولارية وتحفيز النشاط الاقتصادي.
واصل القطاع السياحي تحقيق أداء قوي وزيادة في الإيرادات رغم التوترات الأمنية والسياسية في المنطقة.
استمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات التمويلية الدولية عزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
تشير التوقعات إلى إمكانية استمرار النمو الاقتصادي في مصر خلال الفصول المقبلة، خاصة مع تحسن مؤشرات الاستثمار والتصدير والسياحة، إلا أن الأداء سيظل مرتبطًا بتطورات الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية.
ويرى محللون أن الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز الإنتاج والصناعة المحلية لخفض الضغوط التضخمية ودعم الاستقرار المالي.