الاشتعال يتمدّد ميدانياً وتداعياته تتفجر سياسياً… عون للحزب: الخيانة في أخذ البلد إلى الحرب

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

مع أن العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزف عون و"حزب الله" كانت تعتمل بتوتّر تراكمي متصاعد منذ فجّر الحزب حرب مساندة إيران واستدرج كوارثها إلى لبنان، فإن أحداً لم يتوقع انفجار الاحتقان علناً على النحو الذي حصل أمس، في أعنف ردود الرئيس عون إطلاقاً على الحزب منذ انتخابه. عكس المضمون الحاد والصارم لردّ الرئيس عون ما يشبه قنبلة سياسية ثقيلة في حقل ألغام، واضعاً حدّاً لتمادي الحزب واتباعه وجيوشه الالكترونية في حملات الإقذاع والشتم والتخوين التي صارت مرادفة لغرقه غير المرتد عن المستنقع الحربي الميداني الذي أوقع نفسه فيه وزجّ عبره لبنان في حرب من دون أفق. ولعلّ الأهم من المضمون العنيف في ردّ الرئيس عون أنه لاقى ترحيباً واسعاً وحارّاً من جهات وقوى كثيرة، بما يعكس الدلالات البالغة السلبية للعزلة التي تحاصر الحزب في حربه السياسية والدعائية المفلسة على السلطة وقرارها بإنهاء الحرب عن طريق المفاوضات لإنهاء "حروب الاخرين" وحروب الإسنادات لمصالح إيران وغيرها إنهاءً حاسما.

ويبدو أن محاصرة الحرب العبثية السياسية التي يخوضها الحزب بموازاة الحرب العبثية الميدانية لن تقف عند حدود المواجهة السياسية الحاسمة التي مضت إليها رئاسة الجمهورية كما تمضي فيها رئاسة الحكومة، بل إن المواجهة ستتخذ صورة إقفال نوافذ الابتزاز والتهويل والتهديد التي يشرعها "حزب الله" لمنع السلطة من المضي قدماً في خيار المفاوضات برعاية الولايات المتحدة الأميركية. وهذا الوجه الآخر من المواجهة سيتمثّل في إنجاز الاتصالات لإقامة "شبكة أمان" سياسية داخلية، تنطلق من توافق الرئاسات الثلاث وتتّسع للغالبية الكبرى من القوى دعماً لخيار المفاوضات وأسسها التي سيمضي فيها لبنان.