الاستثمار في العنصر البشري

في الدول القوية ذات المنعة والمكانة، التي تنظر إلى الأمن باعتباره ركيزة للتنمية، لا تكون الترقيات الوظيفية مجرد استحقاقات إدارية، بل رسائل تقدير، وأدوات تحفيز، واستثمار مباشر في الإنسان الذي يحمل مسؤولية حماية الوطن وصون مكتسباته. ومن هذا المنطلق، جاءت القرارات الأخيرة في كل من دبي والشارقة لتؤكد أن بناء المؤسسات الأمنية يبدأ بتقدير الكفاءات الوطنية، وتمكينها، وتحفيزها على مواصلة العطاء والتميز.الترقيات الأخيرة تصب في هذا التوجه، وشملت 8,744 عضواً بالأجهزة الأمنية المختلفة في الإمارتين، فقد أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بترقية 6526 من منتسبي جهاز أمن الدولة في دبي، والقيادة العامة لشرطة دبي، والإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب، والقيادة العامة للدفاع المدني، كما وجه صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتعديل رتب وترقيات 2218 منتسباً في شرطة الشارقة.هذه القرارات تعكس نهجاً إماراتياً راسخاً يؤمن بأن رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة هو الإنسان، وأن الكفاءة في مجال العمل تستحق التقدير، والتميز يجب أن يقابل بالتحفيز، والإنجاز ينبغي أن يفتح آفاقاً أوسع للتطور المهني، والقيادة الرشيدة لا تنظر إلى رجل الأمن باعتباره منفذاً للمهام فقط، بل شريكاً في حماية مكتسبات التنمية على مستوى الدولة، كما أنه عنوان لضمان استقرار المجتمع، وصناعة بيئة آمنة للمواطنين والمقيمين والزوار.التجربة الإماراتية منذ تأسيس دولة الاتحاد أثبتت أن الأمن أحد أهم محركات التنمية في جميع المجالات، فكل مشروع اقتصادي، وكل استثمار، وكل إنجاز حضاري، يحتاج إلى بيئة مستقرة وآمنة تضمن استمرارية النمو وتوفر الطمأنينة للمجتمع، ولهذا ارتبطت مسيرة التنمية في الدولة دائماً بتطوير الأجهزة الأمنية، والاستثمار في كوادرها، وتزويدها بأحدث التقنيات، ورفع جاهزيتها لمواجهة مختلف التحديات.النجاحات الأمنية التي حققتهما دبي والشارقة خلال السنوات الماضية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة استثمارات متواصلة في العنصر البشري، واعتماد أحدث التقنيات، وتطوير منظومات العمل الأمني، وتعزيز التكامل بين مختلف المؤسسات.ebnaldeera@gmail.com