الاستثمار في الصحة ليس تكلفة بل مولّد للنمو والازدهار

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

على رغم الأهمية التي يتسم بها موضوع الصحة، فإنه لا يشكل أولوية لدى الحكومات، وحتى في لبنان الذي قلص مدى الأعوام الماضية ميزانيته المخصصة للرعاية الصحية، بعد ان استحوذ ملف الأمن والدفاع على غالبية الاعتمادات والموازنات في عالم يتنافس على السيطرة والنفوذ، من دون أي اعتبار يذكر للصحة والسلامة العامة.

وفي هذا السياق، يقول البروفسور دنيس اوتسوالد المدير التنفيذي في معهد الأبحاث الاقتصادية " WIFOR" لـ"النهار"، إن من المهم أن نفهم أن الصحة ليست تكلفة، بل هي استثمار. وأن الاستثمار الذكي في الصحة يخلق النمو والازدهار لمجتمعاتنا وللعالم. وإذا فكرنا في الصحة كاستثمار، فعلينا أن نقيس العائد على هذا الاستثمار، وأن نشرح الحالة الاقتصادية الكلية وراء الاستثمارات الصحية. لذلك، علينا أن نعرف أننا نستطيع ترجمة النفقات الصحية إلى الناتج المحلي الإجمالي GDP، وهو المؤشر الذي يحرص كل بلد في العالم على تنميته. وكمثال، تستثمر البرازيل 9.6% من ناتجها المحلي في الصحة، وهذا يعود عليها بـ 9.7% من الناتج المحلي. لذلك حتى لغير الاقتصاديين، من المنطقي الاستثمار في الصحة لأنه استثمار مُجدٍ، هناك علاقة واحد إلى واحد في الناتج المحلي. وهذا ما يجب أن نفهمه: يجب أن نقيس عائد الاستثمار لكل استثمار في الصحة، وهذا يجب ألا يكون فقط من الناحية الاقتصادية، بل أيضاً من الناحية الاجتماعية ومن ناحية العبء الاجتماعي-الاقتصادي في المستقبل. كما علينا أن نفكر لماذا يجب أن نستثمر في الصحة؟ هذا مهم لأن لدينا تكاليف مستقبلية للأمراض يجب أن نتجنبها. لا يمكننا تحمل وجود أشخاص مرضى، لأننا نحتاج إلى قوة عاملة تعمل وتكون منتجة لتحقيق النمو في بلداننا. وإذا فكرنا في لبنان، فنحن بحاجة حقيقية للتفكير في أن نبقي الناس بصحة جيدة. الصحة هي العمود الفقري لعائلاتنا ولأشخاصنا. وإلى جانب ذلك، فهي تخلق الثروة والنمو. وإذا كانت لدى لبنان معدلات نمو عالية، فسنخلق المزيد من الإيرادات.وإذا فكرنا في الاستراتيجيات، فنحن نحتاج أيضاً من أجل لبنان إلى استراتيجية وطنية للصحة تقيس الأثر. نحتاج أن نضع أهدافاً لما نريد تحقيقه حتى عام 2030. هل نريد معالجة مجالات مرضية مختلفة؟ هل نريد تقليل تكلفة الأمراض؟ وبعدها نحتاج أن ندعو جميع أصحاب المصلحة طوال رحلة المريض ليحددوا أين نستثمر ومتى، لكي نحافظ على صحة الناس. فالوقاية مهمة، والتشخيص المبكر مهم، والأدوية المبتكرة مهمة أيضاً، وكذلك الاستثمارات في الأجزاء الأخرى من النظام الصحي.

من جهته، يقول مايكل اوبريتر رئيس الشؤون الخارجية الدولية في "روش" ان لبنان يتمتع بأفضل الأطباء والممرضين بسبب مستوى التعليم العالي، ولكن المشكلة تكمن في أن عدم الاستثمار في الصحة لا يؤدي إلى خفض التكلفة وادخارها، بل إلى دفعها إلى مرحلة غير قابلة للاحتواء. ففي علم الأورام مثلاً، تصبح التكلفة أعلى بست أو سبع مرات من تكلفة التشخيص المبكر والتدخل المبكر. وبالتالي، فإن عدم الاستثمار في الصحة يدفعنا كمجتمع إلى دفع هذه التكلفة. لذلك علينا ان ندعم الوضع ببيانات وأن نجد الطريقة لايجادها إذا لم تكن متوافرة.

هناك الكثير من الوسائل التكنولوجية التي تتيح لنا توفيرها. والحلقة الناقصة هنا، هي عدم الكلام عن أهمية الاستثمار في الصحة وفي الناس وفي الإنتاجية والاستقرار. سألت أحد وزراء المال إذا كان يريد زيادة قاعدته الضريبية، وإذا كان الجواب نعم، فهو يحتاج إلى مجتمع صحي.