استشهد فلسطيني وأصيب آخرون بجروح مختلفة، بينهم طفلة، في قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، تجمعًا للفلسطينيين غرب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ترافق ذلك مع إصابة مسنة، أمس الأحد، برصاص القوات الإسرائيلية جنوب القطاع. وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن "المسنة أصيبت برصاص الاحتلال خارج المناطق الخاضعة لسيطرتها، جنوب مدينة خان يونس"، مشيرة إلى أنه لم ترد تفاصيل إضافية عن طبيعة إصابتها. وكان أربعة فلسطينيين قد استشهدوا أول أمس السبت في غارات إسرائيلية على أرجاء متفرقة من قطاع غزة. وفي السياق ذاته، أفادت مصادر طبية فلسطينية بارتفاع حصيلة ضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 73,454 شهيدًا و174,486 مصابًا، بينهم أطفال ونساء وعائلات بأكملها، فيما تتواصل عمليات انتشال جثامين الشهداء من تحت ركام المنازل والبنايات السكنية المدمرة في مناطق مختلفة من القطاع، بعد عامين من العدوان. واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، خمسة فلسطينيين خلال عمليات دهم وتفتيش واسعة طالت مناطق متفرقة بالضفة الغربية، تركزت في مدن طولكرم، ورام الله، وبيت لحم. وفي موضوع آخر، شرعت قوات الاحتلال، أمس، بتجريف عشرات الدونمات من أراضي دير بلوط غرب مدينة سلفيت، لصالح التوسع الاستعماري، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على ممتلكات الفلسطينيين في قرية عورتا جنوب مدينة نابلس. عائلات شهداء قصّر كان محمد الحلاق في التاسعة من عمره عندما استشهد برصاص الجيش الإسرائيلي في أكتوبر 2025 في الضفة الغربية المحتلة. ولا تزال والدته عالية غير قادرة على تقبّل الأمر. تقدّم عالية الحلّاق نفسها على أنّها أمٌّ لخمسة أطفال، لا أربعة، وتقول لوكالة فرانس برس: "لم أتقبّل بعد فكرة الفقدان. كثيرا ما أجلس في ساحة البيت وأنظر إلى قبر محمد أسفل منزلي، وأبكي وأنا أحرص على ألا يرى أولادي دموعي". وتروي أن طفلها استشهد بعد أن فرّ هارباً من جنود كانوا يقومون بدورية في قرية الريحية قرب الخليل جنوب الضفة، فيما يرجّح عمّه أن يكون قد قضى برصاصة طائشة خلال مواجهة بين شبان وجنود. واخترقت الرصاصة بطنه، وفق مسعفين. وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أن عناصره أطلقوا النار خلال اشتباك أثناء وجودهم في القرية، "باتجاه مشتبه بهم في عملية رشق حجارة، وتمّ رصد إصابات". والتقت وكالة فرانس برس 12 والدة فقدن أطفالهن منذ 7 أكتوبر 2023، تاريخ هجوم حركة حماس على إسرائيل الذي تسبّب بحرب مدمّرة في قطاع غزة، ترافقت مع تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد العنف في الضفة الغربية. ورغم اختلاف تفاصيل كل حالة، تتشارك الأمهات المعاناة نفسها الناتجة عن تدمير حياتهن العائلية فجأة بسبب فقدان أحد أفرادها، بينما المُساءلة لا تزال غائبة. أصغر من استُشهد في هذه العائلات كان عمره سبعة أشهر، بينما أكبرهم كان في السابعة عشرة. ويقول ذووهم إنهم قُتلوا أثناء عودتهم من المدرسة، أو لدى خروجهم من المخبز، أو خلال وجودهم قرب المسجد... واستشهد ثلاثة منهم في غارات إسرائيلية وآخر في هجوم للمستوطنين. وبين الضحايا فتاة واحدة، هي بانا لبوم، التي كانت في الثالثة عشرة عندما قُتلت. وتروي والدتها إيمان لبوم أنها كانت تقف على نافذة غرفتها عندما قتلتها رصاصة إسرائيلية. رصاص مقابل الحجارة وأحصت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان استشهاد 235 قاصراً فلسطينياً على أيدي إسرائيليين في الضفة الغربية بين بداية الحرب في قطاع غزة ويونيو 2026. وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وهي مؤسسة حكومية فلسطينية، استشهاد 250 من الأطفال والفتية على هذا النحو منذ عام 2023 حتى اليوم. وبحسب أرقام هاتين المنظمتين، يبلغ متوسط استشهاد القصر في الضفة خلال هذه الفترة سبعة في الشهر، بينما تظهر المقارنة أن متوسط عدد الأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا في السنوات التالية لانتهاء الانتفاضة الفلسطينية الثانية بين 2005 و2021 كان طفلاً واحداً في الشهر. ومعظم القصّر استشهدوا خلال مواجهات بين القوات الإسرائيلية وشبان فلسطينيين يرشقونها بالحجارة، وتصنّفهم إسرائيل بأنهم "إرهابيون" وتطلق النار عليهم، بينما استشهد خمسة في هجمات للمستوطنين. واستشهد في الضفة الغربية ما لا يقل عن 1097 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة. وتُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 47 إسرائيلياً من مدنيين وعسكريين في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الضفة. لا عدالة للفلسطينيين بين الضحايا أيضاً سام أبو هيكل، وكان عمره سبعة أشهر عندما أصيب برصاصة للجيش الإسرائيلي في وجهه بمدينة الخليل في يونيو 2026. وتقول والدته دانية أبو هيكل (28 عاماً) إنها أُصيبت أيضاً برصاصة دخلت من وجنتها وخرجت من أذنها عندما أطلق الجنود النار على سيارة كانت تقل العائلة، وكان سام في حضنها. ولا يزال أثر ندبة كبيرة واضحاً على وجهها عندما التقتها فرانس برس، وكانت تمسك بدمية تخص طفلها في منزل العائلة ببيت لحم. وتضيف أبو هيكل، وهي محاضِرة جامعية: "لماذا يطلق أحدهم النار على رضيع؟ ماذا فعل طفل صغير، رضيع في عمر السبعة أشهر، ليؤذي الجنود؟". وبعد تحقيق أولي، قال الجيش إن أحد جنوده فتح النار على "مدنيين غير متورطين" بعدما زادت سرعة مركبتهم باتجاه الجنود. وتطعن أبو هيكل في رواية الجيش، وتقول إن زوجها أوقف السيارة قبل أن يبدأ الجنود بإطلاق النار. وتضيف: "أبكي كل يوم، فالآن حياتي فارغة من دونه". وكغيرها ممن تحدثت إليهم فرانس برس، لجأت أبو هيكل إلى محامٍ لدفع الجيش إلى التحقيق الكامل في الحادث. لكنها تقول: "الفلسطينيون لا ينالون العدالة عندما يستشهدون على يد الإسرائيليين، لكننا نأمل أن نحصل عليها". مزاعم بن غفير قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير في مقطع فيديو نشره عقب زيارته سجن الدامون قرب حيفا إنه "فخور" بخفض مستوى ظروف احتجاز المعتقلات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية. وظهر بن غفير في المقطع الذي نشره عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي وهو يتحدث إلى ثلاث معتقلات فلسطينيات من حركة الجهاد الإسلامي خلال زيارة للمعتقل تمت قبل أسابيع عدة، بحسب بيان صادر عن حزبه "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية). وقال بن غفير للمعتقلات بالعبرية بينما كانت امرأة تتولى الترجمة: "أنا فخور بأننا خفضنا ظروف احتجازكنّ إلى الحد الأدنى الضروري... انتهت ظروف المخيمات الصيفية التي كانت موجودة في السجون الإسرائيلية، وهذا هو الوضع الذي ستعشن فيه وأنا مسؤول عن كل شيء". وأضاف: "كل من تسبب بإيذاء إخوتي (في إشارة إلى الرهائن)، لن يحصل على ظروف وكأنه في فندق... الجهاد الإسلامي احتجزت رهائننا". وسأل بن غفير المعتقلات الفلسطينيات عن ظروف الاعتقال، لتجيب إحداهن بأنها "سيئة جداً، القمع ليلاً ونهاراً... هذا اليوم الثالث الذي لم نستحم فيه، ولم نغير ملابسنا الداخلية، والأمراض كثيرة ولا نحصل على العلاج أصلاً". وكان عناصر من الفصائل الفلسطينية قد احتجزوا إبان الهجوم على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 زهاء 251 شخصاً رهائن في غزة، قبل أن يُفرج عن الأحياء منهم وتُسلَّم جثث المتوفين. ودأب الوزير اليميني المتطرف في مقاطع الفيديو التي ينشرها على التباهي بتعامله بقسوة مع نشطاء سلام أو معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية حيث يقبع أكثر من 9500 معتقل فلسطيني، بينهم نحو 90 أسيرة. وفي مايو الماضي، نشر بن غفير تسجيلاً مصوراً ظهر فيه وهو يسخر من ناشطين مقيّدين احتجزهم جنود إسرائيليون على متن "أسطول الصمود" الذي كان يحمل مساعدات إلى غزة، نظراً لما يعانيه القطاع من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. وأرفق بن غفير الفيديو بتعليق: "أهلاً بكم في إسرائيل"، وظهر الوزير بين ناشطين محتجزين وهو يلوّح بعلم الدولة العبرية ويردد: "تحيا إسرائيل". كما شكر الوزير القوات الإسرائيلية بعدما دفعت عدداً من الناشطين أرضاً بعنف إثر هتافات أطلقوها أثناء مروره قربهم: "فلسطين حرة حرة". ولقي الفيديو تنديداً دولياً وداخلياً في إسرائيل. وفي أكتوبر، نشر بن غفير مقطع فيديو ظهر خلاله واقفاً أمام صف من المعتقلين الفلسطينيين الممدّدين أرضاً وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، ودعا فيه إلى "إعدام الإرهابيين". وسبق أيضاً أن هدد في أغسطس من العام الماضي القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي المعتقل منذ العام 2002، والذي بدا في حال من الوهن الجسدي. وتأتي الواقعة قبل نحو شهرين من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع للتصويت في الانتخابات التشريعية. وتمنح استطلاعات الرأي حزب "القوة اليهودية" الشعبوي اليميني الذي يتزعمه بن غفير ما بين سبعة وثمانية مقاعد في الكنيست، وهي نسبة تتجاوز نسبة الحسم بسهولة. سميرة غربية والدة الشهيد محمود البالغ من العمر 14 عامًا