تصل بعثة صندوق النقد الدولي إلى بيروت الإثنين، وسط معلومات كشفتها مصادر مالية مطلعة لـ"النهار" مفادها أن نتائج المحادثات ستؤدي إلى توقيع الاتفاق على مستوى الموظفين، وكان مرتقباً أن يُعلن خلال محادثات وزير المال ياسين جابر إبان زيارة رئيس الحكومة نواف سلام لـ واشنطن، على أن يكون التوقيع في بيروت. وعزت المصادر التأخير إلى امتعاض الصندوق من طعن رئيس الجمهورية بالمادة 3 من قانون إصلاح المصارف الذي كان الصندوق طلب تعديلها، مسقطاً مرجعية قانون النقد والتسليف في التنفيذ ومستبدلا إياها بالاستناد إلى المعايير الدولية.
وكشفت أنه تم احتواء الامتعاض من خلال الاتصالات التي شرح فيها لبنان أن الطعن يقتصر على مادة واحدة، وأنه يحصن القانون ولا يعطل تنفيذه. لكن هذا المشهد، على أبواب توقيع الاتفاق، عزز مشاعر القلق لدى مراجع مالية مما وصفته بمحاولة إعداد ما يُسمّى "اتفاق طائف مالي"، في إشارة إلى مساعٍ لنزع صلاحيات من يد المصرف المركزي لإعادة تشكيل بنيته، تحت عنوان الإصلاح وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. والمسألة تتجاوز تعديلات تقنية أو إدارية، لتطرح سؤالاً جوهرياً عن مستقبل استقلالية المؤسسة النقدية ومن يتحكّم في قرارها.
تستند هذه المخاوف وفق المراجع إلى تجربة الطائف السياسية التي أعادت توزيع السلطة التنفيذية بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ومجلس الوزراء، من دون أن تنجح في إرساء نظام واضح للمحاسبة. فتحوّلت السلطة إلى مسؤولية جماعية، وأصبح تبادل الاتهامات وسيلة للتهرّب من تحمّل نتائج القرارات. واليوم، ثمة خشية من تكرار التجربة في القطاع النقدي، عبر إضعاف مركزية القرار في مصرف لبنان وتوزيع الصلاحيات بين هيئات أكثر عرضة للتأثير السياسي.