طالبت الحكومة السورية الاتحاد الأوروبي برفع ما تبقى من العقوبات المفروضة على دمشق، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، فيما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس حشد 51 مليون يورو لدعم جهود إزالة الألغام ومخلفات الحرب في سوريا، مؤكدة أن استقرار البلاد يمثل جزءًا لا يتجزأ من أمن أوروبا.
وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وكالاس في دمشق، الثلاثاء، عقب استقبال المسؤولة الأوروبية في قصر تشرين، حيث بحث الجانبان مسار المرحلة الانتقالية في سوريا، وآفاق تطوير العلاقات بين دمشق وبروكسل.
وأكد الشيباني تطلع بلاده إلى تعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، بما يسهم في دعم جهود إعادة الإعمار ومعالجة تداعيات الحرب، مشيرًا إلى استمرار عمل اللجان الفنية السورية بالتنسيق مع الجانب الأوروبي.
وأضاف أن سوريا يمكن أن تصبح من أبرز الشركاء الفاعلين للاتحاد الأوروبي في المنطقة، معلنًا أن دمشق ستعمل على رفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي لدى الاتحاد في بروكسل، بالتوازي مع مساعيها لتوسيع علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع الدول الأوروبية.
وشدد وزير الخارجية السوري على أهمية استكمال رفع العقوبات الأوروبية المتبقية، بما يتيح تعزيز التعاون الاقتصادي وتسهيل جهود التعافي وإعادة الإعمار.
من جانبها، أكدت كايا كالاس أن نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا لا يقتصر تأثيره على الشعب السوري، بل يمتد إلى أمن الاتحاد الأوروبي واستقرار المنطقة، مشددة على أن استقرار سوريا يمثل مصلحة أوروبية مباشرة.
وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى دعم انتقال حقيقي وناجح في سوريا، مع الاستعداد لتقديم المساعدة اللازمة خلال المرحلة الحالية، داعية إلى حشد المزيد من الاستثمارات وتعزيز الشراكات مع دمشق.
وأشارت كالاس إلى أن تحقيق انتقال ناجح يتطلب ترسيخ مبادئ المحاسبة والمصالحة، مؤكدة استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم المؤسسات السورية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وبناء مؤسسات قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.
كما لفتت إلى أهمية دعم البنية التحتية المصرفية السورية، باعتبارها أحد الملفات المرتبطة بجهود إنعاش الاقتصاد وتسهيل تدفق الاستثمارات، في أعقاب سنوات من الحرب والعقوبات.
وفي سياق متصل، أعلنت المسؤولة الأوروبية حشد 51 مليون يورو للمساعدة في إزالة الألغام ومخلفات الحرب في سوريا، بما يدعم جهود التعافي وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
وبشأن الأوضاع في السويداء، أكدت كالاس دعم الاتحاد الأوروبي للحوار باعتباره سبيلًا لمعالجة الأزمة، في إطار المساعي الرامية إلى احتواء التوترات وتعزيز الاستقرار.
وتأتي المطالبة السورية برفع العقوبات المتبقية في أعقاب سلسلة من القرارات الأوروبية الرامية إلى تخفيف القيود المفروضة على سوريا، عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.
وكان الاتحاد الأوروبي قد قرر في فبراير 2025 تعليق عدد من العقوبات المفروضة على قطاعات حيوية، شملت الطاقة والنقل والمعاملات المالية، قبل أن يعلن في مايو من العام نفسه رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد.
ومع ذلك، أبقى الاتحاد على عدد من التدابير التقييدية المرتبطة باعتبارات أمنية وحقوقية، من بينها حظر الأسلحة والقيود المفروضة على بعض السلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، فضلًا عن العقوبات المفروضة على أشخاص وكيانات مرتبطة بالنظام السابق أو متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، تسعى دمشق إلى استكمال الإجراءات المرتبطة برفع العقوبات المتبقية، وضمان انعكاس القرارات الأوروبية بصورة عملية على الاقتصاد السوري والقطاع المصرفي، بما يدعم جهود إعادة الإعمار ويعزز فرص استقطاب الاستثمارات الأجنبية.