يعد الفنان الإيطالي فرانشيسكو مالومو Francesco Malomo أحد رواد الحداثة والمعاصرة، حيث يمثل فنه مرحلة مفصلية في الطليعة الإيطالية لما بعد الحرب. على مدار أربعة عقود، كرس مالومو مسيرته لإعادة تعريف مفهوم الرسم، متجاوزاً حدود الوهم البصري ثنائي الأبعاد ليجعل من «الواقع» عنصراً مهيمناً في أعماله. بعيداً عن صخب عالم الفن، استكشف مالومو العناصر الجوهرية للرسم: السطح، واللون، والضوء، والشفافية. تتميز أعماله بتقنيات مبتكرة تحول اللوحة من مجرد «شاشة» لاستقبال الطلاء إلى «قالب» يولد الفضاء، مما يجعل لوحاته بيئية وتفاعلية. فهو يدمج نسيج القماش مع ضربات فرشاة دقيقة، مشكلاً هندسة للحساسية البصرية تتجاوز الحدود التقليدية بين الوهم والحقيقة. بدءاً من أعماله الأولى عام 1968 وصولاً إلى بحثه المستمر عن لغة فنية فردية، سعى مالومو لتوسيع إمكانيات التعبير التصويري. إن لوحاته ليست عائقاً للرؤية، بل هي «مولد للفضاء» وأداة للإدراك الحسي؛ فهي «أكثر إضاءة من كونها مضاءة»، وتدعو المشاهد لتجربة بصرية تتجاوز النظرة الحنينية للتاريخ، لتقدم عملاً فنياً يمتلك كيانه المادي الخاص، ويخلق في وعينا مكاناً للواقعية المتجددة التي تلغي المسافة بين الخيال والملموس. فنان وأكاديمي سعودي