حدد قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 حالات يجوز فيها للمالك المطالبة بإخلاء الوحدة المؤجرة، سواء بسبب تركها مغلقة أكثر من سنة دون مبرر، أو امتلاك المستأجر وحدة أخرى صالحة للاستخدام في الغرض نفسه، إلى جانب حالات الإخلاء المقررة بموجب تشريعات سابقة.
وتأتي هذه الضوابط في ضوء حكم قضائي أصدرته محكمة القاهرة الابتدائية، الدائرة الثانية عشرة إيجارات، برفض دعوى إخلاء أقامها مالكا إحدى الوحدات السكنية، وإلزامهما بالمصروفات ومبلغ 70 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة، تأسيسًا على عدم ثبوت تخلي المستأجر عن العين المؤجرة أو اتجاه إرادته إلى إنهاء العلاقة الإيجارية.
ويعيد الحكم تسليط الضوء على الشروط القانونية اللازمة للإخلاء، والفرق بين مجرد إغلاق الشقة وبين تحقق الحالة التي نص عليها القانون، فضلًا عن الإجراءات التي يتعين على المالك اتباعها لاسترداد الوحدة.
نصت المادة السابعة من القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، على التزام المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار بإخلاء المكان المؤجر وردّه إلى المالك عند انتهاء المدة الانتقالية المحددة بالمادة الثانية، أو عند تحقق إحدى حالتين.
الحالة الأولى: إذا ثبت ترك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار المكان المؤجر مغلقًا لمدة تزيد على سنة دون مبرر.
الحالة الثانية: إذا ثبت أن المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار يمتلك وحدة سكنية أو غير سكنية، بحسب الأحوال، قابلة للاستخدام في الغرض نفسه المعد من أجله المكان المؤجر.
ويعني ذلك أن القانون لم يجعل مجرد الادعاء بإغلاق الوحدة أو امتلاك عقار آخر كافيًا وحده لحسم النزاع، وإنما اشترط ثبوت الحالة التي حددها النص، مع مراعاة طبيعة الوحدة والظروف المرتبطة بها.
اشترطت المادة السابعة أن يثبت ترك الوحدة المؤجرة مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر، وهو ما يجعل إثبات مدة الإغلاق وغياب المبرر من العناصر المهمة عند نظر طلب الإخلاء.
وبالتالي، فإن عدم إقامة المستأجر بصورة دائمة داخل الوحدة لا يحسم وحده مدى توافر الحالة القانونية، كما أن وجود الشقة مغلقة لا يكفي بمعزل عن بقية عناصر النص؛ إذ يتعين التحقق من مدة الترك، وما إذا كان هناك مبرر له، ومدى انطباق الحكم على الوقائع الفعلية.
ويجب التفرقة هنا بين حالة ترك الوحدة مغلقة دون مبرر، التي نص عليها قانون 164 لسنة 2025، وبين الادعاء بأن المستأجر تخلى نهائيًا عن العلاقة الإيجارية. فلكل واقعة ظروفها وأدلتها التي يجري تقييمها وفقًا للقانون.
حددت المادة السابعة حالة أخرى للإخلاء، تتمثل في ثبوت امتلاك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار وحدة سكنية أو غير سكنية قابلة للاستخدام في الغرض نفسه المعد من أجله المكان المؤجر.
ولا يقتصر النظر في هذه الحالة على مجرد امتلاك عقار آخر، وإنما يتطلب التحقق من انطباق الشروط التي أوردها النص، وعلى رأسها قابلية الوحدة الأخرى للاستخدام في الغرض ذاته.
وبناءً عليه، فإن الفصل في طلب الإخلاء يتوقف على المستندات المقدمة وطبيعة الوحدة الأخرى ومدى توافر الشروط القانونية اللازمة، وليس على مجرد الإشارة إلى امتلاك المستأجر عقارًا دون فحص باقي عناصر الحالة.
لم يقتصر القانون على تحديد حالات الإخلاء، بل نظم أيضًا الإجراء الذي يمكن للمالك اتباعه إذا امتنع المستأجر عن تسليم الوحدة.
ونصت المادة السابعة على أنه في حالة الامتناع عن الإخلاء، يجوز للمالك أو المؤجر أن يطلب من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التي يقع العقار في دائرتها إصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء، دون الإخلال بالحق في التعويض إذا كان له مقتضٍ.
وفي المقابل، منح النص المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار الحق في رفع دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة وفقًا للإجراءات المعتادة، لكنه قرر صراحة أن رفع هذه الدعوى لا يترتب عليه وقف أمر قاضي الأمور الوقتية المشار إليه.
وتوضح هذه الإجراءات أن القانون حدد مسارًا قضائيًا لاسترداد الوحدة عند تحقق إحدى حالات الإخلاء، بدلًا من ترك الأمر لإجراءات فردية خارج الإطار القانوني.
قضت محكمة القاهرة الابتدائية، الدائرة الثانية عشرة إيجارات، برفض دعوى الإخلاء المشار إليها، بعدما لم يثبت لديها تخلي المستأجر عن العين المؤجرة أو اتجاه إرادته إلى إنهاء العلاقة الإيجارية.
وتبرز أهمية الحكم في ضرورة إثبات الوقائع التي يستند إليها طلب الإخلاء، وعدم الاكتفاء بمجرد الادعاء بتخلي المستأجر عن الوحدة.
لكن يتعين التمييز بين الأساس الذي أقيمت عليه الدعوى والحالات الجديدة التي نصت عليها المادة السابعة من القانون رقم 164 لسنة 2025؛ فالحكم، وفقًا للوقائع المتاحة، لا يكفي وحده للقول إنه فصل في جميع شروط الإخلاء المستحدثة بالقانون، أو إنه وضع قاعدة عامة تنطبق على كل المنازعات المشابهة.
كما لا يعني رفض دعوى بعينها تعطيل تطبيق القانون متى ثبتت إحدى الحالات المنصوص عليها وتوافرت شروطها القانونية.
لم يلغِ القانون رقم 164 لسنة 2025 أسباب الإخلاء الواردة في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، وإنما نص على عدم الإخلال بها.
وتتضمن المادة 18 حالات من بينها عدم الوفاء بالأجرة المستحقة وفقًا للشروط والإجراءات القانونية، والتأجير من الباطن أو التنازل عن المكان أو تركه للغير دون مقتضٍ أو اتباع الإجراءات المقررة، فضلًا عن استعمال العين بطريقة تضر بسلامة المبنى أو استخدامها في أغراض منافية للآداب العامة، وغيرها من الحالات التي حددها النص.